الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وإذا لم يتحلل إلا بالهدي وأراد التحلل يجب أن يبعث الهدي ، أو ثمنه ليشترى به الهدي فيذبح عنه ويجب أن يواعدهم يوما معلوما يذبح فيه ; فيحل بعد الذبح ، ولا يحل قبله ، بل يحرم عليه ، كما يحرم على المحرم غير المحصر ، فلا يحلق رأسه ، ولا يفعل شيئا من محظورات الإحرام حتى يكون اليوم الذي واعدهم فيه ، ويعلم أن هديه قد ذبح لقوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } حتى لو فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذبح الهدي ، يجب عليه ما يجب على المحرم إذا لم يكن محصرا ، وسنذكر ذلك - إن شاء الله تعالى - في موضعه حتى لو حلق قبل الذبح ; تجب عليه الفدية سواء حلق لغير عذر ، أو لعذر لقوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، } أي : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ، ففدية من صيام ، أو صدقة ، أو نسك كقوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } أي : فأفطر فعدة من أيام أخر .

وعن كعب بن عجرة قال : { في نزلت الآية ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بي والقمل يتناثر على وجهي فقال صلى الله عليه وسلم : أيؤذيك هوام رأسك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صلى الله عليه وسلم احلق وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة ، أو صم ثلاثة أيام ، أو انسك نسيكة فنزلت الآية } والنسك جمع نسيكة ، والنسيكة الذبيحة ، والمراد منه الشاة لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في الفدية ، وفي بعض الروايات { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : انسك شاة } وإذا وجبت الفدية عليه إذا حلق رأسه لأذى بالنص ، فيجب عليه إذا حلق لا لأذى بدلالة النص ; لأن العذر سبب تخفيف الحكم في الجملة ، فلما وجب في حال الضرورة ; ففي حال الاختيار [ ص: 179 ] أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث