الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا علي بن هارون ، ثنا أبو معشر الدارمي ، ثنا محمد بن المنهال ، ثنا [ ص: 289 ] عبد الواحد بن زياد ، ثنا الربيع بن أبي مسلم ، قال : دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج وهو موثق ، فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك ؟ قلت : الذي أرى بك ، قال : فلا تبك ، إن هذا كان في علم الله عز وجل أن يكون . ثم قرأ : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) الآية .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال : بعث موسى وهارون عليهما السلام ابني هارون بقربان يقربانه ، فقالا : أكلته النار . وكذبا ، فأرسل الله تعالى عليهما نارا فأكلتهما ، قال : فأوحى الله تعالى إليهما : هكذا أفعل بأوليائي ، فكيف بأعدائي ؟

حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا يزيد بن خالد ، ثنا يحيى بن يمان ، ثنا أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد قال : من عطس عنده أخوه المسلم فلم يشمته ، كان دينا يأخذه به يوم القيامة .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا مسعر ، عن سليمان الشيباني ، عن سعيد ، أنه سئل عن القبلة للصائم ، قال : قيل : فإنه لبريد سوء .

حدثنا محمد ، ثنا بشر ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا إسماعيل بن عبد الملك ، قال : سألت سعيد بن جبير عن فريضة من فرائض الجد ، فقال : يا ابن أخي ، إنه كان يقال : من أحب أن يتجرأ على جراثيم جهنم ، فليتجرأ على فرائض الجد .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا أحمد بن موسى ، ثنا إسماعيل بن سعيد ، ثنا ابن علية ، عن أيوب ، قال : قام سعيد بن جبير يوما من مجلسه ، فسألته عن حديث ، فقال : ليس كل حين أحلب فأشرب .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا إبراهيم بن خالد ، ثنا أمية بن شبل ، عن عثمان بن مردويه ، قال : كنت مع وهب [ ص: 290 ] بن منبه ، وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر ، فقال وهب لسعيد : أبا عبد الله ، كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال : خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه ، فقال له وهب : إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء ، وإذا أصابه رخاء عده بلاء .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن أحمد بن خلف ، ثنا سفيان ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال : لما أتى سعيد بن جبير الحجاج قال : أنت شقي بن كسير . قال : أنا سعيد بن جبير ، قال : لأقتلنك . قال : أنا إذا كما سمتني أمي . ثم قال : دعوني أصلي ركعتين . قال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، ثم قال : إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم . قال : وما عاذت به مريم ؟ قال : قالت : ( إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) ، قال سفيان : لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا حاتم بن الليث ، ثنا سعيد بن هشيم ، حدثني أبي ، حدثني عتبة مولى الحجاج ، قال : حضرت سعيد بن جبير حين أتي به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول له : ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل بك ؟ فيقول : بلى . فيقول : فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت علي . فغضب الحجاج وصفق بيده ، وقال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى أن تفي بها . وأمر به فضربت عنقه .

حدثنا أبو حامد ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو معمر ، ثنا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن أبيه ، قال : لما أتى سعيد بن جبير الحجاج فأمر بضرب عنقه وجد في إزاره صرة فيها دراهم ، فاختصم فيها الذي جاء به والذي ضرب عنقه ، فقضى به الحجاج للذي ضرب عنقه .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن سعد الزهري ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة ، عن عبد الله بن شوذب ، قال : لما أمر الحجاج بسعيد بن جبير أن يقتل استقبل القبلة ، فنادى الحجاج من مجلسه : اصرفوه اصرفوه . قال : فصرف عن القبلة .

حدثنا أبو حامد ، ثنا محمد ، ثنا الحسن بن عبد العزيز ، ثنا سنيد ، عن خلف بن [ ص: 291 ] خليفة ، عن أبيه ، قال : شهدت مقتل سعيد بن جبير ، فلما بان رأسه قال : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، ثم قالها الثالثة فلم يتمها .

حدثنا أبو حامد ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا هارون بن عبد الله ، ثنا محمد بن سلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي ، ثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن كاتب للحجاج يقال له : يعلى ، قال ما لك ؟ وهو أخ لأم سلمة الذي كان على بيت المال ، قال : كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن يستخفني ويستحسن كتابتي ، فأدخل عليه بغير إذن ، فدخلت عليه يوما بعدما قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب ، فدخلت عليه مما يلي ظهره ، فسمعته يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني ، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا .

حدثنا أبي ، ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ، أخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم في كتابه إلي ، قال : ثنا حامد بن يحيى ، ثنا حفص أبو مقاتل السمرقندي ، ثنا عون بن أبي شداد العبدي ، قال : بلغني أن الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدا من أهل الشام من خاصة أصحابه يسمى المتلمس بن الأحوص ، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه ، فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له فسألوه عنه ، فقال الراهب : صفوه لي . فوصفوه له ، فدلهم عليه ، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته ، فدنوا منه فسلموا عليه ، فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ، ثم رد عليهم السلام ، فقالوا : إنا رسل الحجاج إليك ، فأجبه . قال : ولا بد من الإجابة ؟ قالوا : لا بد من الإجابة . فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب ، فقال الراهب : يا معشر الفرسان ، أصبتم صاحبكم ؟ قالوا : نعم . فقال لهم : اصعدوا الدير ؛ فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير ، فعجلوا الدخول قبل المساء . ففعلوا ذلك ، وأبى سعيد أن يدخل الدير ، فقالوا : ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا . قال : لا ، ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا . قالوا : فإنا لا ندعك فإن السباع تقتلك . قال سعيد : لا ضير إن معي ربي فيصرفها عني ويجعلها حرسا حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله . قالوا : فأنت من [ ص: 292 ] الأنبياء ؟ قال :ما أنا من الأنبياء ، ولكن عبد من عبيد الله خاطئ مذنب . قال الراهب : فليعطني ما أثق به على طمأنينته . فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد ، قال سعيد : إني أعطي العظيم الذي لا شريك له لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله . فرضي الراهب ذلك ، فقال لهم : اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح ؛ فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم . فلما صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت ، فلما دنت من سعيد تحاكت به وتمسحت به ، ثم ربضت قريبا منه ، وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك ، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا نزل إليه ، فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ففسر له سعيد ذلك كله ، فأسلم الراهب وحسن إسلامه ، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه ، فيقولون : يا سعيد ، قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه ، فمرنا بما شئت . قال : امضوا لأمركم فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه . فساروا حتى بلغوا واسط ، فلما انتهوا إليها ، قال لهم سعيد : يا معشر القوم ، قد تحرمت بكم وبصحبتكم ، ولست أشك أن أجلي قد حضر ، وأن المدة قد انقضت ، فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت ، وأستعد لمنكر ونكير وأذكر عذاب القبر وما يحثى علي من التراب ، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم الموضع الذي تريدون . قال بعضهم : لا نريد أثرا بعد عين . وقال بعضهم : قد بلغتم أملكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير ، فلا تعجزوا عنه . فقال بعضهم : يعطيكم ما أعطى الراهب ويلكم ، أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به وتمسحت به وحرسته إلى الصباح ؟ فقال بعضهم : هو علي أدفعه إليكم إن شاء الله . فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبر لونه ، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه ، فقالوا بجماعتهم : يا خير أهل الأرض ، ليتنا لم نعرفك ولم نسرح إليك ؟ الويل لنا ويلا طويلا كيف ابتلينا بك ؟ اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر ؛ فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي [ ص: 293 ] لا يجور . فقال سعيد : ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في . فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام بما بينهم ، قال كفيله : أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك وكلامك ؛ فإنا لن نلقى مثلك أبدا ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة . قال : ففعل ذلك سعيد فخلوا سبيله ، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم مختفون الليل كله ينادون بالويل واللهف ، فلما انشق عمود الصباح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب ، فقالوا : صاحبكم ورب الكعبة . فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا ، ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه ، فدخلا إلى الحجاج ، فقال الحجاج : أتيتموني بسعيد بن جبير ؟ قالوا : نعم ، وعاينا منه العجب . فصرف بوجهه عنهم ، فقال : أدخلوه علي . فخرج المتلمس فقال لسعيد : استودعتك الله وأقرأ عليك السلام . قال : فأدخل عليه ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير . قال : أنت الشقي بن كسير . قال : بل كانت أمي أعلم باسمي منك . قال : شقيت أنت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال : فما قولك في محمد ؟ قال : نبي الرحمة إمام الهدى عليه الصلاة والسلام . قال : فما قولك في علي في الجنة هو أو في النار ؟ قال : لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من بها . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال :علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . قال : أبيت أن تصدقني . قال : إني لم أحب أن أكذبك . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار . قال : فما بالنا نضحك ؟ قال :لم تستو القلوب . قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير ، فقال له سعيد بن جبير : إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح ، وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا ، ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ بالناي ، بكى سعيد بن جبير ، فقال له : ما يبكيك ؟

[ ص: 294 ] هو اللهو ؟ قال سعيد : بل هو الحزن ، أما النفخ فقد ذكرني يوما عظيما يوم نفخ في الصور ، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق ، وأما الأوتار فإنها معاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد . فقال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . فقال الحجاج : اختر يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك ؟ قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة . قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ قال :إن كان العفو فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده ، فقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك . فأمر بالنطع فبسط ، فقال : اقتلوه . فقال سعيد : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) ، قال : شدوا به لغير القبلة . قال سعيد : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، قال : كبوه لوجهه . قال سعيد : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة . ثم دعا سعيد الله فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النطع رحمه الله . قال : وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة ، ووقع الأكلة في بطنه ، فدعا بالطبيب لينظر إليه فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن ، فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقه فتركها ساعة ، ثم استخرجها وقد لزق به من الدم ، فعلم أنه ليس بناج ، وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ كلما أردت النوم أخذ برجلي .

حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، وأحمد بن محمد بن موسى ، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ، ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ، ثنا إبراهيم بن يزيد الصفار ، ثنا حوشب ، عن الحسن ، قال : لما أتي الحجاج بسعيد بن جبير ، قال : أنت الشقي بن كسير ؟ قال : بل أنا سعيد بن جبير . قال : بل أنت الشقي بن كسير . قال : كانت أمي أعرف باسمي منك . قال : ما تقول في محمد ؟ قال : تعني النبي صلى الله .

[ ص: 295 ] عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : سيد ولد آدم النبي المصطفى خير من بقي وخير من مضى . قال : فما تقول في أبي بكر ؟ قال : الصديق خليفة الله مضى حميدا وعاش سعيدا ، مضى على منهاج نبيه صلى الله عليه وسلم لم يغير ولم يبدل . قال : فما تقول في - عمر ؟ قال : عمر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبيه لم يغير ولم يبدل . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : المقتول ظلما المجهز جيش العسرة ، الحافر بئر رومة ، المشتري بيته في الجنة ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه ، زوجه النبي بوحي من السماء . قال : فما تقول في علي ؟ قال :ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من أسلم ، وزوج فاطمة ، وأبو الحسن والحسين . قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : شغلتني نفسي عن تصريف هذه الأمة وتمييز أعمالها . قال : فما تقول في ؟ قال : أنت أعلم ونفسك . قال : بت بعلمك . قال : إذا يسوؤك ولا يسرك . قال : بت بعلمك . قال : اعفني . قال : لا عفا الله عني إن أعفيتك . قال : إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي تقحمك الهلكة ، وسترد غدا فتعلم . قال : أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ، ولا أقتلها أحدا بعدك . قال : إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك . قال : يا غلام ، السيف والنطع . قال : فلما ولى ضحك . قال : أليس قد بلغني أنك لم تضحك ؟ قال : وقد كان ذلك . قال : فما أضحكك عند القتل ؟ قال : من جراءتك على الله ومن حلم الله عنك . قال : يا غلام ، اقتله . فاستقبل القبلة وقال : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) ، فصرف وجهه عن القبلة . قال : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، قال : اضرب به الأرض . قال : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) . قال : اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث