الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخباره في أخلاقه وآدابه و قرائته على الأعمش وتأدبه معه

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو سعيد [ العلاء بن عمرو الحنفي ، عن عقبة بن خالد ، عن حريش بن سليم ، قال : كان طلحة بن مصرف يقول في دعائه : " اللهم اغفر لي ريائي وسمعتي " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا أبو سعيد ] ، ثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه ، قال : دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده فقال : [ ص: 17 ] له أبو كعب : شفاك الله ، فقال : " أستخير الله عز وجل " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أحمد بن بديل ، ثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة ، ثنا السري بن مصرف ، قال : سمع طلحة بن مصرف رجلا يعتذر إلى رجل فقال : " لا تكثر الاعتذار إلى أخيك ، أخاف أن يبلغ بك الكذب " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، ثنا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، قال : كنت أمشي مع طلحة فقال : " لو علمت أنك أسن مني في ليلة ما تقدمتك " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا جابر بن نوح ، عن العلاء بن عبد الكريم ، قال : ضحكت ، فقال لي طلحة بن مصرف : " إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد الجماجم ، فسئل : يا أبا محمد ، وشهدتها ؟ قال : ورميت فيها بأسهم ، ولوددت أن يدي قطعت إلى هاهنا - وأشار إلى مرفقه - وأني لم أشهدها " .

حدثنا أبو حامد ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا سفيان ، عن أبي جناب ، قال : سمعت طلحة ، يقول : شهدت الجماجم فما رميت ولا طعنت ولا ضربت ، ولوددت أن هذه سقطت من هاهنا ولم أكن أشهدها " .

حدثنا أبو حامد ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا سفيان بن مالك ، عن طلحة ، قال : " ما شيء يسمن في الخصب والجدب ، وما شيء يهزل في الخصب والجدب ، [ وما شيء أحلى من العسل ؟ قال : الذي يسمن في الخصب والجدب ] المؤمن ، إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وأما الذي يهزل في الخصب والجدب ; الفاجر أو الكافر إذا أعطي لم يشكر ، وإذا ابتلي لم يصبر ، وأما الذي هو أحلى من العسل ; فالألفة التي جعلها الله عز وجل بين عباده ، وقال لي طلحة : للقيك أحب إلي من العسل .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثني أبو سعيد ، [ ص: 18 ] ثنا ابن أبي غنية ، عن عبد الملك بن هانئ ، قال : خطب زبيد إلى طلحة ابنته ، فقال له : " إنها قبيحة " قال : قد رضيت ، قال : " إن بعينيها أثرا " قال : قد رضيت .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو خالد ، قال : أخبرت أن طلحة شهر بالقراءة ، فقرأ على الأعمش ليسلخ ذلك عنه .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني عبيد الله بن جرير بن جبلة ، ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت ، ثنا سفيان قال : قال الأعمش : " ما رأيت مثل طلحة ، إن كنت قائما فقعدت قطع القراءة ، وإن كنت محتبيا فحللت حبوتي قطع القراءة ، كراهية أن يكون قد أملني " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، قال : كان طلحة بن مصرف يجيئني فأقريه فلا يطلبني حتى أخرج ، فإن تنحنحت أو سعلت قام " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبو سعيد ، ثنا ابن إدريس ، عن الأعمش ، قال : كان طلحة يقرأ علي ، فإذا أخذت عليه الحرف قال : " هكذا قرأنا " قال فإن حركت يدي أو رجلي قال : " السلام عليكم " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله ، حدثني أبو سعيد ، قال : سمعت أبا خالد الأحمر ، قال : سمعت الأعمش ، يقول : كان طلحة يجيء فيجلس على الباب ، فتخرج الجارية وتدخل لا يقول لها شيئا ، حتى أخرج فيجلس ويقرأ ، فما ظنكم برجل لا يخطئ ولا يلحن ، فإن استندت على الحائط قال : السلام عليكم ويذهب ، قال أبو خالد : أخبرت أنه شهر بالقراءة فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك عنه " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا قطبة ، عن الأعمش ، قال : " بتنا ليلة سبع وعشرين من رمضان في مسجد الإياميين عند طلحة وزبيد ، فأما زبيد فختم القرآن بليل ثم رجع إلى أهله ، وأما طلحة فكرر فيه حتى ختم مع الصبح ، أو قال مع الفجر " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي والأشج ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، قال : حدثت طلحة في مرضه الذي مات فيه أن طاوسا كان يكره الأنين ، قال : فما سمع طلحة يئن حتى مات رحمه الله " .

[ ص: 19 ] حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا أحمد بن العباس ، ثنا إسماعيل بن سعيد ، ثنا حسين بن علي ، عن موسى الجهني ، قال : كان طلحة إذا ذكر عنده الاختلاف قال : لا تقولوا : " الاختلاف ، ولكن قولوا : السعة " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا أبو عامر بن براد الأشعري ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا ابن حيان الأسدي ، ثنا عقبة بن إسحاق ، عن مالك بن مغول ، قال : شكا أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف ، فقال : استعن عليه بهذه الآية ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ) .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو ليلى الموصلي ، ثنا الحسن بن حماد ، ثنا ابن إدريس ، عن مالك بن مغول ، عن أبي حصين ، وطلحة ، قال أحدهما : لقد أدركت أقواما [ لو رأيتهم لاحترقت كبدك ، وقال الآخر : لقد أدركت أقواما ] ما كنا في جنوبهم إلا لصوصا " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا جرير ، عن أبي سنان ، عن طلحة بن مصرف ، قال : " المؤمن يجلب عليه إبليس من الشياطين أكثر من ربيعة ومضر " .

[ حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو كريب ، وهارون بن عبد الله ، قالا : ثنا حسين ، عن موسى الجهني ، قال : سمعت طلحة بن مصرف ، يقول : " قد قلت في عثمان ويأبى قلبي إلا أن يحبه " ] .

حدثنا أبو حامد ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا سفيان ، حدثني جار لهم . قال : لما كان شكوى طلحة كنا عنده ، فجاءه زبيد فقال : " قم فصل ، فإنك - ما علمت - تحب الصلاة ، فقام يصلي " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا الأشج ، ثنا مخلد بن خداش ، قال : أخبرت أن طلحة وسلمة بن كهيل اجتمعوا على طعام ، فأتوا بنبيذ ، فشرب سلمة ، ثم ناوله طلحة وهو عن يمينه ، فأخذه وشمه ثم ناوله [ ص: 20 ] الذي عن يمينه ، فقال له سلمة : ما منعك أن تشربه ؟ قال : " خفت التخمة " فقال له سلمة : تخمة الدنيا أو تخمة الآخرة ؟ .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو سعيد الأشج ، ثنا ابن إدريس ، عن حريش بن مسلم ، قال : دخل طلحة مسجدهم وقد نضح بنضوح ، فقال : " من نضح مسجدنا بالخمر " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده - وأظن أني قرأته عليه - ثنا زيد بن الحباب ، حدثني هارون بن المثنى الحنفي ، عن رجل من كندة ، عن طلحة بن مصرف ، قال : " إذا أكلنا بالدين ابتدأنا بالخل ، وإذا لم نأكل بالدين أكلنا بالإدام " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله ، قال : قرأت على أبي ، ثنا عبد الله بن نمير ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، قال : " إني لأكره الخروج يوم النيروز ، إني لأراها شعبة من المجوسية ، وأرى إنسانا أو أرجوحة " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن سابق ، ثنا مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، قال : " كان لرجل عبرة كل يوم ، فقال له غلام له : لئن كان هذا دأبك ليذهبن بصرك ولتلتمس لك قائدا " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن النضر الأزدي ، ثنا شهاب بن عباد ، ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر ، عن أبيه ، قال : " ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث