الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر من أسند عنهم من الصحابة ومن حدث عنه من التابعين والأحاديث المورية من طريقه



أسند أبو إدريس عن معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، وأبي ذر ، وعوف بن مالك ، وأبي ثعلبة ، وعبد الله بن حوالة ، وغيرهم ، حدث عنه الزهري ، وبشر بن عبيد ، وربيعة بن يزيد ، ويونس بن ميسرة بن حلبس ، والوليد بن عبد الرحمن الجرشي ، وأبو حازم بن دينار ، وغيرهم .

حدثنا سليمان بن أحمد قال : ثنا أبو زرعة الدمشقي قال : ثنا أبو مسهر قال : ثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته عليكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمت فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي لم يبلغ ضركم أن تضروني ، ولم يبلغ نفعكم أن تنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ، وجنكم وإنسكم اجتمعوا وكانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي مثقال ذرة ، ويا عبادي لو أن أولكم وآخركم ، وجنكم وإنسكم اجتمعوا في صعيد [ ص: 126 ] واحد فسألوني جميعا ، فأعطيت كل إنسان منهم مسألته لم ينقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم ترد إليكم ، فمن وجد خيرا فليحمدني ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " صحيح ثابت ، أخرجه مسلم في صحيحه ، رواه عن أبي بكر بن إسحاق الصاغاني ، عن أبي مسهر ، وعن الدارمي ، عن مروان ، عن سعيد ، عن عبد العزيز .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال : ثنا بشر بن موسى قال : ثنا الحميدي قال : ثنا سفيان قال : سمعت الزهري يقول : أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت ، يقول : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : " تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، الآية ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه " قال سفيان : كنا عند الزهري ، فلما حدث بهذا الحديث أشار إلي أبو بكر الهذلي أن احفظه ، فكتبته ، فلما قام الزهري أخبرت به أبا بكر . هذا حديث صحيح متفق عليه ، رواه صالح ، وشعيب ، ومعمر ، وعقيل ، ويونس ، وعامة أصحاب الزهري .

حدثنا عبد الله بن جعفر قال : ثنا يونس بن حبيب قال : ثنا أبو داود قال : ثنا زمعة بن صالح ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني قال : " كنت في مجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فيهم عبادة بن الصامت ، فذكروا الوتر فقال بعضهم : واجب ، وقال بعضهم : سنة ، فقال عبادة بن الصامت : أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أتاني جبريل عليه السلام من عند الله فقال : يا محمد ، إن الله تعالى يقول : إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات ، من وفى بهن على وضوئهن ، ومواقيتهن ، وركوعهن ، وسجودهن ، فإن له عندي بهن عهدا أن أدخله الجنة ، ومن لقيني وقد انتقص من ذلك شيئا - أو كلمة تشبهها - فليس له عندي عهد ، إن شئت عذبته ، وإن شئت [ ص: 127 ] رحمته " غريب من حديث الزهري ، لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة ، وإنما يعرف من حديث ابن محيريز ، عن المخدجي ، عن قتادة .

حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال : ثنا الحسن بن سفيان قال : ثنا هشام بن عمار قال : ثنا عمرو بن واقد قال : ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن معاذ بن جبل ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا ، وبالهالك في الفترة ، وبالهالك صغيرا ، فيقول الممسوخ العقل : يا رب ، لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ، ويقول الهالك في الفترة : يا رب ، لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه عهد بأسعد مني ، ويقول الهالك صغيرا : يا رب ، لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني ، فيقول الرب سبحانه : " فإني آمركم بأمر فتطيعوني ؟ فيقولون : نعم وعزتك يا رب ، فيقول : اذهبوا فادخلوا النار ، قال : ولو دخلوها ما ضرتهم ، قال : فتخرج عليهم قوانص يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء ، فيرجعون سراعا ، فيقولون : خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوانص ظننا أنها أهلكت ما خلقت من شيء ، فيأمرهم الثانية فيقولون مثل قولهم ، ثم الثالثة ، فيقول الرب سبحانه : قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عليه ، وعلى علمي خلقتكم ، وإلى علمي تصيرون ، ضميهم ، فتأخذهم النار " لا يعرف هذا الحديث مسندا متصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي إدريس ، عن معاذ ، إلا من حديث يونس بن ميسرة ، تفرد به عنه عمرو بن واقد .

حدثنا أبو بكر بن خلاد قال : ثنا محمد بن غالب بن حرب قال : ثنا القعنبي ، ح . وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال : ثنا الحسن بن سفيان قال : ثنا قتيبة بن سعيد قالا : عن مالك بن أنس ، عن أبي حازم بن دينار ، عن أبي إدريس الخولاني قال : دخلت مسجد دمشق ، فإذا أنا بمعاذ بن جبل ، فسلمت عليه فقلت : والله إني لأحبك في الله ، فقال : آلله ؟ فقلت : آلله فقال : آلله ؟ فقلت : آلله ، فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه ، وقال : أبشر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 128 ] يقول : " قال الله : " وجبت محبتي للمتحابين في ، وجبت محبتي للمتجالسين في ، وجبت محبتي للمتباذلين في ، وجبت محبتي للمتزاورين في " مشهور ثابت ، من حديث أبي إدريس عن معاذ ، وممن روى هذا الحديث عن أبي إدريس : شهر بن حوشب ، ويزيد بن أبي مريم ، وشريح بن عبيد ، وعطاء الخراساني ، ويونس بن ميسرة ، ومحمد بن قيس في آخرين .

حدثنا أبو بكر بن خلاد قال : ثنا الحارث بن أبي أسامة قال : ثنا علي بن الجعد ، ح . وحدثنا فاروق الخطابي قال : ثنا أبو مسلم الكشي قال : ثنا عبد الله بن رجاء قالا : ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة الخشني قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن أكل كل ذي ناب من السباع " صحيح ثابت متفق عليه ، من حديث الزهري . رواه عن الزهري : معمر ، ويونس ، وعقيل ، ومالك ، وصالح بن كيسان ، وابن جريج ، وابن عيينة ، وابن أبي ذئب ، والزبيري ، وقرة بن حويل ، ويعقوب بن عطاء ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، وأبو أويس ، ويوسف الماجشون ، ورواه مكحول ويونس بن يوسف ، عن أبي إدريس مثله ، ورواه أبو الأشعث الصنعاني ، عن أبي ثعلبة مثله .

حدثنا سليمان بن أحمد قال : ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي قال : ثنا أبي قال : ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا عبد الله بن العلاء بن زيد قال : ثني زيد بن واقد ، عن بشر بن عبيد الله قال : حدثني أبو إدريس الخولاني قال : حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من أدم ، فتوضأ وضوءا مكينا وقال : " يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة " قلت : وما هي يا رسول الله ؟ قال : " موتي " فوجمت لها ، قال : " قل : إحدى " قلت : إحدى ، قال : " والثانية فتح بيت المقدس ، والثالثة : موتان فيكم كعقاص الغنم ، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها ، وفتنة لا تبقي بيتا [ ص: 129 ] من العرب إلا دخلته ، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ثم يغزونكم فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، كل غاية اثنا عشر ألفا " مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن عوف ، لم نكتبه من حديث زيد بن واقد إلا من هذا الوجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث