الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مجالسته سليمان بن عبد الملك وكتابته لهشام بقتل غيلان وصالح وشيء من أحواله

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا سوار بن عبد الله ، ثنا سالم بن نوح ، عن محمد بن ذكوان ، عن رجاء بن حيوة قال : إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك ، وكانت لي منه منزلة ، إذ جاء رجل - ذكر رجاء بن حيوة من حسن هيئته - قال : فسلم فقال : " يا رجاء ، إنك قد ابتليت بهذا الرجل ، وفي قربه الوقع ، يا رجاء عليك بالمعروف وعون الضعيف ، واعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها لقي الله يوم يلقاه وقد ثبت قدميه للحساب ، واعلم يا رجاء ، أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ، واعلم يا رجاء ، أن من أحب الأعمال إلى الله فرحا أدخلته على مسلم . ثم فقده ، فكان يرى أنه الخضر عليه السلام " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عمر بن شبة ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة قال : قدم يزيد بن عبد الملك بيت المقدس ، فسأل رجاء بن حيوة أن يصحبه ، فأبى واستعفاه ، فقال له عقبة بن وساج : إن الله ينفع بمكانك ، فقال : إن أولئك الذين تريد قد ذهبوا ، فقال له عقبة : " إن هؤلاء القوم قل ما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه ، قال : إني أرجو أن يكفيهم الذي أدعوهم له " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق قال : ثنا الحسن بن عبد العزيز ، ثنا أبو مسهر ، ثنا عون بن حكيم ، ثنا الوليد بن أبي السائب ، أن رجاء بن حيوة كتب إلى هشام بن عبد الملك : بلغني يا أمير المؤمنين أنه دخلك شيء من قتل [ ص: 172 ] غيلان وصالح ، وأقسم لك بالله يا أمير المؤمنين إن قتلهما أفضل من قتل ألفين من الروم أو الترك " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن إسماعيل الصفار الديلي ، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ، ثنا أبي ، ثنا سهيل بن أبي حزم القطعي ، عن ابن عون قال : " ما أدركت من الناس أحدا أعظم رجاء لأهل الإسلام من القاسم بن محمد ، ومحمد ابن سيرين ، ورجاء بن حيوة " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، قال : كتب إلي ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني قال : " كان رجاء بن حيوة يرى تأخير العصر ، ويصلي ما بين الظهر والعصر " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا القاسم بن فورك ، ثنا علي بن سهل ، ثنا ضمرة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال : كنا نجلس إلى عطاء الخراساني فكان يدعو بدعوات ، فغاب يوما فتكلم رجل من المؤذنين فأنكر رجاء بن حيوة صوته ، فقال رجاء : " من هذا ؟ " قال : أنا يا أبا المقدام ، قال : " اسكت ، فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، عن ضمرة ، عن رجاء قال : " الحلم أرفع من العقل ، لأن الله تسمى به " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا الحسن بن عبد العزيز ، ثنا أبو حفص يعني عمرو بن أبي سلمة قال : سمعت سعيدا - يعني ابن عبد العزيز - يذكر " أن إنسانا رأى في منامه أن إنسانا من الأبدال مات ، فكتب رجاء بن حيوة مكانه " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة ، ثنا رجاء بن أبي سلمة قال : قال عقبة بن وساج لرجاء بن حيوة : " لولا خصلتان فيك لكنت أنت الرجل ، قال : [ ص: 173 ] وما هما ؟ قال : إخوانك يمشون إليك ولا تمشي إليهم ، ووسمت في أفخاذ دوابك لرجاء وكانت سمة القبيلة تكفيك ، فقال له : " أما إخواني يمشون إلي ولا أمشي إليهم ، فربما أعجلوني عن صلاتي ، وأما قولك إني وسمت في أفخاذ دوابي ؛ فإني لم أكن أرى بأسا أن يسم الرجل اسمه في أفخاذ دوابه " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال : ثنا أبو عمير ، ثنا ضمرة ، عن ابن أبي جميلة قال : ودع رجل رجاء بن حيوة فقال : حفظك الله يا أبا المقدام فقال : " يا ابن أخي ، لا تسل عن حفظه ، ولكن ، قل : يحفظ الإيمان " .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا حسين بن محمد ، ح . وحدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا حجاج قالا : ثنا المسعودي ، عن أبي عتبة ، عن رجاء بن حيوة قال : " ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك الحسد والفرح " .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، ثنا نافع بن يزيد ، عن أبي مالك ، عن ابن عجلان ، عن رجاء بن حيوة قال : " ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان " وأنبأنا ابن لهيعة ، عن ابن عجلان ، عن رجاء بن حيوة قال : يقال : " ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان ، وما أحسن الإيمان يزينه التقى ، وما أحسن التقى يزينه العلم ، وما أحسن العلم يزينه الحلم ، وما أحسن الحلم يزينه الرفق " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث