الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مواعظ له بليغة

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، ثنا أبو بشر الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : يا أولي الألباب ، لا تقتدوا بمن لا يعلم ، ويا أولي الألباب ، لا تقتدوا بالسفهاء ، ويا أولي الأبصار ، لا تقتدوا بالعمي ، ويا أولي الإحسان ، لا يكن المساكين ومن لا يعرف أقرب إلى الله منكم ، وأحرى أن يستجاب لهم ، فليتفكر متفكر فيما يبقى له وينفعه . قال : وسمعت بلالا يقول : [ ص: 231 ] أما ما وكلكم به فتضيعون ، وأما ما تكفل لكم به فتطلبون ، ما هكذا نعت الله عباده المؤمنين ! أذوو عقول في طلب الدنيا ، وبله عما خلقتم له ؟ فكما ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعة الله ، فكذلك أشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصي الله .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد . قال : أخبرني أبي ، ثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم ; أما رزقه فدار عليكم ، وأما رحمته فغير محجوبة عنكم ، وأما ستره فسابغ عليكم ، وأما عقابه فلم يعجل لكم ، ثم أنتم على ذلك لاهون ، تجترئون على إلهكم ، أنتم تكلمون ويوشك الله تعالى يتكلم ، وتسكتون ، ثم يثور من أعمالكم دخان تسود منه الوجوه ، ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) . عباد الرحمن ، لو غفرت لكم خطاياكم الماضية لكان فيما تستقبلون شغل ، ولو عملتم بما تعلمون لكنتم عباد الله حقا .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن . قال : ثنا العباس بن الوليد . قال : أخبرني أبي ، ثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب . قال : سمعت بلال بن سعد يقول في موعظته : عباد الرحمن ، لو سلمتم من الخطايا فلم تعملوا فيما بينكم وبين الله خطيئة ، ولم تتركوا لله طاعة إلا جهدتم أنفسكم في أدائها إلا حبكم الدنيا لوسعكم ذلك شرا ، إلا أن يتجاوز الله ويعفو . قال : وسمعته يقول : عباد الرحمن ، اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال ، وفي دار زوال لدار مقام ، وفي دار نصب وحزن ، لدار نعيم وخلد ، ومن لم يعمل على اليقين فلا يغتر .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن . قال : ثنا العباس بن الوليد ، حدثني أبي ، ثنا الضحاك . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : عباد الرحمن ، هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبل منكم ؟ أو شيئا من خطاياكم غفر لكم ؟ ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ؟ ، والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض [ ص: 232 ] عليكم ، أفترغبون في طاعة الله بتعجيل دنيا تفنى عن قريب ، ولا ترغبون ولا تنافسون في جنة ; ( أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ) .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، عن الضحاك بن عبد الرحمن . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : عباد الرحمن ، إن العبد ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله وقد أضاع ما سواها ، فما زال الشيطان يمنيه فيها ويزين له حتى يرى شيئا دون الله ، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها ، فإن كانت خالصة لله فأمضوها ، وإن كانت لغير الله فلا تشقوا على أنفسكم ، ولا شيء لكم ، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ، فإنه تعالى . قال : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) . عباد الرحمن ، ما يزال لأحدكم حاجة إلى ربه تعالى ، إما مسألة ، وإما رغبة إليه ، وأما عهد الله وأمره ووصيته فعندك ضائع ، أفكل ساعة تريدون أن يتم عليكم إحسان ربكم عندكم ، ولا تتفقدون أنفسكم في حق ربكم عندكم ؟ ما هذا بالنصف فيما بينكم وبين ربكم ، عباد الرحمن ، أشفقوا من الله واحذروا الله ، ولا تأمنوا مكره ، ولا تقنطوا من رحمته ، واعلموا أن لنعم الله عندكم ثمنا ، فلا تشقوا على أنفسكم ، أتعملون عمل الله لثواب الدنيا ، فمن كان كذلك فوالله لقد رضي بقليل حيث استعنتم على اليسير من عمل الدنيا ، فلم ترضوا ربكم فيها ، ورفضتم ما يبقى لكم وكفاكم منه اليسير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث