الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلمته ليزيد بن حصين السكوني حين ولي حمص وكلماته الحكيمة عن الأنبياء والحكماء

أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - قال : ثنا موسى بن إسحاق ، ثنا محمد بن بكار ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، أن يزيد بن حصين السكوني حين ولي حمص أرسل إلى يزيد بن ميسرة . قال : يا أبا يوسف ، كيف ترى فيما ابتلينا به من هذا السلطان ؟ قال : اتق الله أيها الأمير ، وإياك والعجلة ، وعليك بالأناة ، وفي السجن راحة ، هل تدري ما يقال : لصاحب السلطان ؟ أيها المسلط لا ينفخنك روح الشيطان ، فإنك إنما خلقت من تراب ، وإلى التراب تعود ، ورثت مكان من قبلك ، وغيرك وارث مكانك غدا .

[ ص: 237 ] حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عطاء ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو أسامة ، حدثني الأحوص بن حكيم ، عن زهير بن عبد الرحمن ، عن يزيد - وكان قد قرأ الكتاب - قال : إن الله تعالى أوحى فيما أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : إن أحب عبادي إلي الذين يمشون في الأرض بالنصيحة ، والذين يمشون على أقدامهم إلى الجمعات ، والمستغفرون بالأسحار ، أولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بعذاب ورأيتهم كففت عنهم عذابي ، وإن أبغض عبادي إلي الذي يقتدي بسيئة المؤمن ولا يقتدي بحسنته .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ح . وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا الحوطي ، ثنا إسماعيل بن عياش قالا : ثنا صفوان بن عمرو . قال : حدثني عبد الأعلى بن عدي البهراني ، وقال الحوطي : عبد الرحمن بن عدي ، عن يزيد بن ميسرة . قال : إن الله تعالى يقول : أيها الشاب التارك شهوته لي ، المبتذل شبابه من أجلي ، أنت عندي كبعض ملائكتي .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن سليمان بن سليم الكناني ، عن يحيى بن جابر الطائي ، عن يزيد بن ميسرة . قال : إن حكيما من الحكماء كتب ثلاثمائة وستين مصحفا حكما ، فبعثها في الناس فأوحى الله تعالى إليه : إنك ملأت الأرض نفاقا ، وإن الله تعالى لم يقبل من نفاقك شيئا .

حدثنا أبي ومحمد بن علي - في جماعة - قالوا : ثنا محمد بن نصير ، ثنا إسماعيل بن عمرو ، ثنا فرج بن فضالة ، عن أبي راشد ، عن يزيد بن ميسرة . قال : قال عيسى عليه السلام : من عمل بغير مشورة باطلا يتعنى .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا أبو الربيع الرشديني ، ثنا ابن وهب ح . وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا الحسين المروزي ، ثنا عبد الله بن المبارك قالا : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن سليمان بن سليم الحمصي ، عن يحيى [ ص: 338 ] بن جابر ، عن يزيد بن ميسرة . قال : كان طعام يحيى بن زكريا عليه السلام الجراد وقلوب الشجر ، وكان يقول : من أنعم منك يا يحيى ؟ ! طعامك الجراد وقلوب الشجر ، لم يذكر ابن وهب يحيى بن جابر .

وحدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو ، ثنا عبد الرحمن بن عدي ، عن يزيد بن ميسرة . قال : أحسنوا صحابة نعم الله ! فوالله ما أنفرها عن قوم فكادت ترجع إليهم .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ح . وحدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا ، عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة الفرج بن فضالة ، ثنا أبو راشد التنوخي ، عن يزيد بن ميسرة . قال : كانت أحبار بني إسرائيل الصغير منهم والكبير لا يمشي إلا بالعصا ; مخافة أن يختال في مشيته إذا مشى .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو ، حدثني شريح بن عبيد ، عن يزيد . قال : كان إبراهيم يطعم الناس والمساكين أسمن ما يكون من غنمه ، ويذبح لأهله المهزول والرديء منها ، فكان أهله يقولون له : أتذبح للناس والمساكين السمين من غنمك وتطعمنا المهزول ؟ ! فقال إبراهيم عليه السلام : بئس مالي إن ألتمس خير ما عند ربي بشر مالي .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمود بن أحمد بن الفرج ، ثنا إسماعيل بن عمرو ، ثنا الفرج بن فضالة ، عن أبي راشد ، عن يزيد بن ميسرة . قال : قال عيسى عليه السلام : بحق أقول لكم ، كما تواضعون فكذلك ترفعون ، وكما ترحمون كذلك ترحمون ، وكما تقضون من حوائج الناس فكذلك الله تعالى يقضي من حوائجكم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ح ، وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا ابن أبي عاصم . قال : ثنا محمد بن مصفى قالا : ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن يزيد بن ميسرة . قال : كان المسيح عليه السلام يقول : إن أحببتم أن تكونوا [ ص: 239 ] أصفياء الله ونور بني آدم ، فاعفوا عن من ظلمكم ، وعودوا من لا يعودكم ، وأقرضوا من لا يجزيكم ، وأحسنوا إلى من لا يحسن إليكم .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا محمد بن مسمع ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن نجيح . قال : سمعت يزيد بن ميسرة يقول : إن ظللت تدعو على رجل ظلمك فإن الله تعالى يقول : إن آخر يدعو عليك ، إن شئت استجبنا لك ، واستجبنا عليك ، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة ، ووسعكما عفو الله .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا راشد بن سعد ، عن يزيد بن ميسرة . أن المسيح عليه السلام كان يقول لأصحابه : إن استطعتم أن تكونوا بلها في سبيل الله مثل الحمام فافعلوا ، قال : وكان يقال : ليس شيء أبله من الحمام ، إنك تأخذ فرخيه من تحته فتذبحهما ، ثم يعود إلى مكانه ذلك فيفرخ فيه .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن يزيد بن ميسرة . قال : قال أيوب النبي عليه السلام : يا رب ، إنك أعطيتني المال والولد ، فلم يقم أحد على بابي يشكوني بظلم ظلمته ، وأنت تعلم ذلك ، وأنه كان يوطأ لي الفراش فأتركها ، وأقول لنفسي : يا نفس ، إنك لم تخلقي لوطء الفراش ، ما تركت ذلك إلا ابتغاء فضلك .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا محمد بن عمرو القزويني ، ثنا عبد القدوس بن الحجاج ، حدثني صفوان بن عمرو ، عن يزيد بن ميسرة . قال : لما ابتلى الله أيوب بذهاب المال والأهل والولد ، فلم يبق له شيء أحسن من الذكر ، والحمد لله رب العالمين ، ثم قال : أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي ، قد أعطيتني المال والولد ، فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك ، فأخذت ذلك كله ، وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء ، فمن ذا تعطيه المال والولد ، فلا يشغله حب المال والولد عن ذكرك ؟ ! لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت [ ص: 240 ] إلي حسدني ، قال : فلقي إبليس من هذا شيئا منكرا .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو . قال : كان يزيد بن ميسرة فيما بلغنا يقول : إذا زكاك رجل في وجهك فأنكر عليه واغضب ، ولا تقر بذلك ، وقل : اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون . قال : وكان يزيد بن ميسرة يقول : ابدءوا بالذي يحق لله عليكم ، ولا تعلموا الله ما ينبغي لكم . قال : وكان يزيد بن ميسرة يقول : اللهم اجعل مخافتك في قلوبنا ، وأدم على قلوبنا ذكر الموت ، أيها الناس اذكروا أين أنتم اليوم ؟ وأين تكونون غدا ؟ اليوم في البيوت تتكلمون ، وغدا في القبور سكوت ، فطوبى للأبرار الشاكرين ! يا غافلين تشيعون الميت إلى قبره ويقول : ويلكم إنما أنتم غدا مثلي ، أيتها النفس ألا تنظرين إلى ما رأيت في الدنيا ، وما لم تر على مثل ذلك ، إنما هي كأرواح تذهب لا يرى لها أثر أو كثور يدور يذهب الأول فالأول .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا عبد الله يعني ابن المبارك - ثنا إسماعيل بن عياش ، حدثني أبو سلمة ، عن يحيى بن جابر ، عن يزيد بن ميسرة . قال : إن العبد ليمرض المرضة وما له عند الله من خير ، فيذكره الله بعض ما سلف من خطاياه ، فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدموع من خشية الله ، فيبعثه الله ، إن بعثه مطهرا ، ويقبضه إن قبضه على ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث