الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتابه إلى يزيد بن عبد الملك ولي العهد من بعده وإلى عبد الحميد وقد كتب إليه يستأمره في عمال اختانوا بعض المال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا عمر بن حفص ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، أن عمر بن عبد العزيز ، كتب إلى ولي العهد من بعده : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى يزيد بن عبد الملك ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإني كنت وأنا دنف من وجعي وقد علمت أني [ ص: 275 ] مسئول عما وليت ، يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة ، ولست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئا ، يقول فيما يقول : ( فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ) فإن يرض عني الرحيم فقد أفلحت ونجوت من الهوان الطويل ، وإن سخط علي فيا ويح نفسي إلى ما أصير ، أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجيرني من النار برحمته ، وأن يمن علي برضوانه والجنة ، فعليك بتقوى الله ، والرعية الرعية ، فإنك لن تبقى بعدي إلا قليلا حتى تلحق باللطيف الخبير ، والسلام .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا عنبسة بن سعيد ، ثنا ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك في مرض عمر الذي توفي فيه ، فذكر نحوه ، وقال : وأنا مشفق مما وليت ، وليت لا أدري على ما أطلع ، فإن يعف عني فهو العفو الغفور ، وإن يؤاخذني بذنبي فيا ويح نفسي إلى ماذا تصير .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا زياد بن أيوب ، ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، ثنا يزيد بن مردانية قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد قال : جاءني كتابك تذكر أن قبلك قوما من العمال قد اختانوا مالا فهو عندهم ، وتستأذنني في أن أبسط يدك عليهم ، فالعجب منك في استئمارك إياي في عذاب بشر كأني جنة لك ، وكأن رضائي عنك ينجيك من سخط الله ، فإذا جاءك كتابي هذا فانظر من أقر منهم بشيء ، فخذه بالذي أقر به على نفسه ، ومن أنكر فاستحلفه وخل سبيله ، فلعمري لأن يلقوا الله بخياناتهم أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم ، والسلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث