الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وصفه لأيام الآخرة وذكر الجنة والنار

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا جعفر بن محمد ، ثنا محمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا صفوان بن عمرو ، وحدثني شريح بن عبيد الحضرمي ، قال : قال عمر لكعب : خوفنا يا كعب ، قال : والله إن لله لملائكة قياما منذ يوم خلقهم ما ثنوا أصلابهم ، وآخرين ركوعا ما رفعوا أصلابهم ، وآخرين سجودا ما رفعوا رءوسهم ، حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة ، فيقولون جميعا : سبحانك وبحمدك ، ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد ، ثم قال : والله لو أن لرجل يومئذ كعمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ ، والله لو دلي من غسلين دلو واحدة في مطلع الشمس لغلت منها جماجم قوم في مغربها ، والله لتزفرن جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ، ولا غيره إلا خر جاثيا على ركبتيه ، يقول : رب نفسي نفسي ، وحتى نبينا وإبراهيم وإسحاق عليهم الصلاة والسلام ، قال : فأبكى القوم حتى نشجوا ، فلما رأى ذلك عمر قال لكعب : بشرنا فقال : أبشروا ، فإن لله ثلاثمائة وأربع عشرة شريعة ، لا يأتي بواحدة منهن مع كلمة الإخلاص رجل إلا أدخله الله الجنة ، ولو تعلمون كل رحمة الله لأبطأتم في العمل ، والله لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من هذه السماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض ، والله لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم .

حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر ، ثنا جعفر بن محمد بن المستفاض ، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق - ببلخ سنة ست وعشرين - ح ، وحدثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا الحسن بن المثنى ، ثنا عفان ، قالا : ثنا جعفر بن سليمان ، عن علي بن زيد ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن كعب ، قال : كنت عند عمر فقال لي : يا كعب خوفنا ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، أليس فيكم كتاب الله تعالى ، وحكمة [ ص: 369 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى ، ولكن خوفنا يا كعب ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، اعمل عمل رجل لو وافيت يوم القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى ، قال : فأطرق عمر مليا ، ثم أفاق ، فقال : زدنا يا كعب ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرها ، فأطرق عمر مليا ، ثم أفاق ، فقال : زدنا يا كعب ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة ما يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبتيه ، حتى إن إبراهيم عليه السلام خليله ليخر جاثيا ويقول : نفسي نفسي ، لا أسألك اليوم إلا نفسي ، قال : فأطرق عمر مليا ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، أولستم تجدون هذا في كتاب الله تعالى ؟ قال : قال عمر : كيف ؟ قلت : يقول الله تعالى في هذه الآية : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ) قال : فسكت عمر .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال أن عمر قال لكعب : خوفنا فذكر نحوه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا الجريري ، عن أبي السليل ، عن غنيم بن قيس ، عن أبي العوام ، قال : ثنا كعب : أن الخازن من خزان جهنم مسيرة ما بين منكبيه سنة ، وأن مع كل واحد منهم لعمودا له شعبتان من حديد يدفع بها الدفعة فيكب في النار سبعمائة ألف .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو بكر الفريابي ، ثنا يحيى بن خلف ، ثنا عبد الأعلى ، عن سعيد الجريري ، ح ، وحدثنا عبد الله ، ثنا الفريابي ، ثنا منجاب ، ثنا علي بن مسهر ، عن مسعر ، عن أبي مصعب ، عن أبيه ، عن كعب ، قال : يحشر الجبارون يوم القيامة مثل الذر في صور رجال يغشاهم الذل - أو قال : يأتيهم - من كل مكان ، يسلكون في نار الأنيار ، يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار .

حدثنا عبد الله ، ثنا جعفر ، ثنا سويد ، ثنا حفص بن ميسرة ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن كعب ، حلف له : والذي فلق [ ص: 370 ] البحر لموسى ، إن فيما أنزل الله في التوراة : أنه يحشر المتكبرون يوم القيامة ، فذكر مثله ، قال : وحدثنا إبراهيم بن الحجاج ، ثنا حماد بن سلمة ، عن موسى بن عقبة ، مثله .

حدثنا عبد الله ، ثنا جعفر ، ثنا سويد ، ثنا حفص بن ميسرة ، عن موسى بن عقبة ، ثنا ح ، وأحمد بن يحيى أبو حامد الفريابي ، ثنا علي بن محمد المنجوراني البلخي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن كعب ، في قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) . قال : تبدل السماوات فتصير جنانا ، وتبدل الأرض فتصير مكان البحار النار .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي ، ثنا عيسى بن سليمان الفهري ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الله بن دينار ، عن كعب الأحبار ، قال : وجدت في التوراة : من خرج من عينه مثل الذباب من الدمع من خشية الله أمنه الله من عذاب جهنم .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ، ثنا محمد بن معمر ، ثنا روح ، ثنا عثمان بن غياث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن كعبا قال : إن في جهنم بردا هو الزمهرير يسقط اللحم عن العظم حتى يستغيثوا بحر جهنم .

حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ح ، وحدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد ، ثنا جعفر الفريابي ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عفان ، ح ، وحدثنا أبي قال : ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا أبو داود ، قالا : ثنا همام ، ثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن كعب قال : يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة فيقال له : أجب ربك ، فينطلق به إلى ربه فلا يحجبه عنه ، فيؤمر به إلى الجنة ، فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ، ويعينونه عليه ، فيقال له : هذه منزلة فلان ، وهذه منزلة فلان ، فيرى ما أعد الله له في الجنة من الكرامة ، ويرى منزله أفضل من منازلهم ، ويكسى من ثياب الجنة ، ويوضع على رأسه تاج ، ويغلفه من ريح الجنة ، ويشرق وجهه حتى يكون مثل القمر ، قال همام : أحسبه قال : ليلة البدر ، قال : فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا : اللهم اجعله منهم حتى يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ، ويعينونه عليه ، فيقول : أبشر [ ص: 371 ] يا فلان ، إن الله أعد لك في الجنة كذا وكذا ، وأعد لك كذا ، فما زال يخبرهم بما أعد الله لهم في الجنة من الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثل ما على وجهه ، فيعرفهم الناس ببياض وجوههم ، فيقولون : هؤلاء أهل الجنة ، ويؤتى بالرئيس في الشر فيقال له : أجب ربك ، فينطلق به إلى ربه فيحجب عنه ، ويؤمر به إلى النار ، فيرى منزله ومنزل أصحابه فيقال : هذه منزلة فلان ، وهذه منزلة فلان ، فيرى ما أعد الله لهم فيها من الهوان ، ويرى منزلته أشد من منازلهم ، قال : فيسود وجهه ، وتزرق عيناه ، ويوضع على رأسه قلنسوة من نار فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه ، فيأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الشر ويعينونه عليه ، فلا يزال يخبرهم بما أعد الله لهم من النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما على وجهه ، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم ، فيقولون : هؤلاء أهل النار .

حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن يونس ، عن حميد بن هلال ، قال : حدثت عن كعب ، أنه قال : إن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زج رمح أحدكم ، تطبق على قوم بأعمالهم .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن بشر ، ثنا محمد بن عمرو ، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه قال : جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدث ، فجاء عمر فجلس في ناحية القوم ، فناداه فقال : ويحك يا كعب ، خوفنا ، قال : والذي نفسي بيده إن النار لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا أدنيت وقربت زفرت زفرة فما خلق الله من نبي ولا صديق ولا شهيد إلا جثا لركبتيه ساقطا حتى يقول كل نبي وصديق وشهيد : اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي ، ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيا لظننت أن لا تنجو ، قال عمر : والله إن الأمر لشديد .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا عبد الله بن يزيد المقري ، ثنا سليمان بن المغيرة ، ثنا حميد بن هلال قال : راح قوم إلى كعب فساروا عشيتهم وليلتهم والغد حتى غوروا المقيل ، فشكوا إلى كعب شدة سيرهم فقال [ ص: 372 ] كعب : ما أدركتم مقعد رجل من أهل النار .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا حماد بن زيد ، حدثني أبي ، عن رجل أن كعبا مر بكثيب من رمل فوقف عليه ، فقال : إن الناس يبكون يوم القيامة أكثر مما يبل هذا ، ثم يبكون حتى يلجمهم العرق .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن هارون ، ثنا أبو غسان ، ثنا عبد الوهاب ، ثنا سعيد ، عن قتادة قال : قال كعب : والذي نفس كعب بيده ، لو كنت بالمشرق ، وكانت النار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها ، يا قوم هل لكم بهذا إقرار ؟ أم هل لكم على هذا صبر ؟ يا قوم طاعة الله أهون عليكم فأطيعوه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أبو الربيع ، ثنا ابن وهب ، ثنا ابن لهيعة ، عن عمارة بن غزية ، عن عبد الله بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، عن كعب أنه قال : في جهنم أربعة جسور ، أولها جسر يجلس عليه كل قاطع رحم ، والثاني من كان عليه دين حتى يقضي دينه ، والثالث فأصحاب الغلول ، والرابع عليه الجبارون ، والرحمة تقول : أي رب سلم سلم .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو يعلى الموصلي ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا إسماعيل بن زكريا ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن شقيق قال : قال كعب في قوله تعالى : ( عليها تسعة عشر ) مع كل ملك عمود له شعبتان يدفع الدفعة فيلقي في النار سبعين ألفا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا علي بن المديني ، ثنا وهب بن جرير ، حدثني أبي قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن شعيب بن زرعة ، عن حنش ، عن كعب في قوله تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ) . قال : هي سبعون درجة في جهنم .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، ثنا سلام الخواص ، عن فرات بن السائب ، عن زاذان قال : سمعت كعب الأحبار يقول : إذا كان يوم القيامة جمع [ ص: 373 ] الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فنزلت الملائكة فصاروا صفوفا ، فيقول : يا جبريل ائتني بجهنم ، فيأتي بها جبريل تقاد بسبعين ألف زمام حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق ، ثم زفرت ثانية فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا جثا لركبتيه ، ثم تزفر الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر وتذهل العقول فيفزع كل امرئ إلى عمله حتى إن إبراهيم الخليل عليه السلام يقول : بخلتي لا أسألك إلا نفسي ، ويقول موسى عليه السلام : بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي ، وإن عيسى عليه السلام ليقول : بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي لا أسألك مريم التي ولدتني ، ومحمد صلى الله عليه وسلم يقول : أمتي أمتي ، لا أسألك اليوم نفسي ، إنما أسألك أمتي ، قال : فيجيبه الجليل جل جلاله : إن أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فوعزتي وجلالي لأقرن عينك في أمتك ، ثم تقف الملائكة بين يدي الله ينتظرون ما يؤمرون به ، فيقول الرحمن تعالى : معاشر الزبانية ، انطلقوا بالمصرين من أهل الكبائر من أمة محمد إلى النار ، فقد اشتد غضبي عليهم بتهاونهم بأمري في دار الدنيا ، واستخفافهم بحقي ، وانتهاكهم حرمتي ، يستخفون من الناس ، ويبارزوني مع كرامتي لهم في تفضيلي إياهم على الأمم ، ولا يعرفون فضلي ، وعظيم نعمتي ، فعندها تأخذ الزبانية بلحى الرجال وذوائب النساء ، فينطلقن بهم إلى النار ، وما من عبد يساق إلى النار من غير هذه الأمة إلا مسود وجهه ، قد وضعت الأنكال في قدمه ، والأغلال في عنقه إلا من كان من هذه الأمة فإنهم يساقون بألوانهم ، فإذا وردوا على مالك قال لهم : معاشر الأشقياء ، من أي أمة أنتم ، فما ورد علي أحسن وجوها منكم ؟ فيقولون : يا مالك نحن من أمة القرآن ، فيقول لهم مالك : معاشر الأشقياء ، أوليس القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فيرفعون أصواتهم بالنحيب والبكاء ، فيقولون : وامحمداه ، يا محمد اشفع لمن أمر به إلى النار من أمتك ، قال : فينادى مالك بتهدد وانتهار : يا مالك ، من أمرك بمعاتبة أهل الشقاء ومحادثتهم ، والتوقف عن إدخالهم العذاب ؟ يا مالك ، لا تسود وجوههم [ ص: 374 ] فقد كانوا يسجدون لي في دار الدنيا ، يا مالك لا تغلهم بالأغلال فقد كانوا يغتسلون من الجنابة ، يا مالك لا تقيدهم بالأنكال فقد طافوا حول بيتي الحرام ، يا مالك ، لا تسربلهم القطران ، فقد خلعوا ثيابهم للإحرام ، يا مالك ، مر النار لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرءون القرآن ، يا مالك ، قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم ، فالنار أعرف بهم وبمقادير استحقاقهم من الوالدة بولدها ، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته ، ومنهم من تأخذه النار إلى صدره ، فإذا انتقم الله منهم على قدر كبائرهم وعتوهم وإصرارهم فتح بينهم وبين المشركين باب فرأوهم في الطبق الأعلى من النار لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ، يبكون ويقولون : يا محمداه ارحم من أمتك الأشقياء ، واشفع لهم ، فقد أكلت النار لحومهم ودماءهم وعظامهم ، ثم ينادون : يا رباه ، يا سيداه ، ارحم من لم يشرك بك في دار الدنيا ، وإن كان قد أساء وأخطأ وتعدى ، فعندها يقول المشركون لهم : ما أغنى عنكم إيمانكم بالله وبمحمد ، فيغضب الله لذلك فيقول : يا جبريل ، انطلق فأخرج من في النار من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيخرجهم ضباير قد امتحشوا ، فيلقيهم على نهر على باب الجنة يقال له نهر الحياة ، فيمكثون حتى يعودون أنضر ما كانوا ، ثم يأمر بإدخالهم الجنة مكتوب على جباههم : هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيعرفون من بين أهل الجنة بذلك ، فيتضرعون إلى الله تعالى أن يمحو عنهم تلك السمة ، فيمحوها الله تعالى عنهم ، فلا يعرفون بها بعد ذلك من بين أهل الجنة .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا أبو عمران الجوني ، ثنا عبد الله بن رباح ، عن كعب في قوله تعالى : ( إن إبراهيم لأواه ) قال : كان إبراهيم إذا ذكر النار قال : أوه من النار ، أوه من النار .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا نافع أبو هرمز ، ثنا نافع ، عن ابن عمر قال : تلا رجل عند [ ص: 375 ] عمر هذه الآية : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) قال : فقال عمر : أعدها علي ، وثم كعب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما إن عندي تفسير هذه الآية ، قرأتها قبل الإسلام ، قال : فقال : هاتها يا كعب ، فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقناك ، وإلا لم ننظر فيها ، فقال : إني قرأتها قبل الإسلام : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة ، فقال عمر : هكذا سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا ابن عسكر ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا بكار بن عبد الله ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن حنظلة ، عن كعب في قوله تعالى : ( سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) . قال : لو أن حلقة منها وزنت بجميع حديد الدنيا ما وزنها .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن كعب قال : يؤمر بالرجل إلى النار فيبتدره مائة ألف ملك أو أكثر من مائة ألف ملك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا غندر ، عن عثمان بن غياث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن كعب قال : " هو البحر يسجر ثم يكون جهنم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث