الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما رواه عن صهره مالك بن دينار

371 - المغيرة بن حبيب

ومنهم المسارع اللبيب ، المغيرة بن حبيب ، فارق الشهوات ، وعانق القربات .

[ ص: 247 ] حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق السراج ، ثنا هارون بن عبد الله ، ح . وحدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ، ثنا إسحاق بن جميل ، ثنا علي بن مسلم الطوسي ، قالا : ثنا سيار ، ثنا جعفر بن سليمان ، قال : شهدت أيوب السختياني يغسل المغيرة بن حبيب ختن مالك بن دينار ، قال : فقال : اللهم أدخل المغيرة الجنة فإني لا أعلم المغيرة إلا كان حريصا عليها ، قال : ثم قال : أما والله ما كان المغيرة عندنا بدون صاحبه - يعني مالك بن دينار - .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا هارون بن عبد الله ، وعلي بن مسلم ، قالا : ثنا سيار ، ثنا جعفر ، قال : سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ، ختن مالك بن دينار يقول : قلت لنفسي : يموت مالك وأنا معه في الدار لا أعلم ما عمله ؟ قال : فصليت معه العشاء الآخرة ثم مضيت ، ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون من الليل ، وجاء مالك فدخل فقرب رغيفه فأكل ثم قام إلى الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول : يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار ، قال : فوالله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني ، قال ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، ويقول : يا رب جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار قال : فوالله ما زال كذلك حتى طلع الفجر . قال : فقلت لنفسي : والله لئن خرج مالك فرآني لأقلقن باله أبدا ، قال : فجئت إلى المنزل وتركته .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسين ، حدثني صدقة بن الحر السعدي ، قال : حدثني مرجا بن وادع الراسبي ، حدثني المغيرة بن السعدي ، حدثني المغيرة بن حبيب ، قال : قال عبد الله بن غالب الحداني لما برز إلى العدو : علام آسى من الدنيا ؟ فوالله ما فيها للبيت جذل ، ووالله لولا محبتي لمباشرة السهر بصفحة وجهي ، وافتراش الجبهة لك يا سيدي ، والمراوحة بين الأعضاء والكراديس في ظلم الليل ، رجاء ثوابك وحلول رضوانك ، لقد كنت متمنيا لفراق الدنيا وأهلها - قال : ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل فحمل من المعركة وإن له لرمقا فمات دون العسكر [ ص: 248 ] قال : فلما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك ، قال : فرآه رجل من إخوانه في منامه ، فقال : يا أبا فراس ما صنعت ؟ قال :خير الصنيع ، قال : إلى ما صرت ؟ قال :إلى الجنة ، قال : بم ؟ قال : بحسن اليقين ، وطول التهجد ، وظمأ الهواجر ، قال : فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك ؟ قال :تلك رائحة التلاوة والظمأ ، قال : قلت : أوصني ، قال : اكسب لنفسك خيرا لا تخرج عنك الليالي والأيام عطلا ، فإني رأيت الأبرار قالوا : البر بالبر .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا صعدي بن أبي الحجر ، قال : كنا ندخل على المغيرة فنقول كيف أصبحت ؟ قال : أصبحنا مغرقين في النعم ، موقرين من الشكر يتحبب إلينا ربنا وهو عنا غني ، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا علي بن مسلم ، وهارون ، قالا : ثنا سيار ، ثنا جعفر ، قال : سمعت مالك بن دينار ، يقول للمغيرة بن حبيب ما لا أحصي - وكان ختنه - : يا مغيرة كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ، ثنا العلاء بن عبد الجبار ، ثنا حزم ، عن مغيرة بن حبيب ، قال : اشتكى بطن مالك بن دينار فقيل له : لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن ؟ فقال : دعوني من طبكم ، اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي .

حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، قال : شهدت المغيرة جاء إلى مالك بن دينار - لما ماتت ابنة مالك بن دينار وهي امرأة المغيرة - فقال له : يا أبا يحيى انظر ما يصيبك من ميراث ابنتك فخذه . قال : اذهب يا مغيرة فهو لك .

روى المغيرة عن صهره مالك بن دينار ، وهو عزيز الحديث .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، ثنا محمد [ ص: 249 ] بن منهال ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا هشام الدستوائي ، عن المغيرة بن حبيب ، عن مالك بن دينار ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتيت ليلة أسري بي إلى السماء ، فإذا أنا برجال تقرض شفاههم بمقاريض فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الخطباء من أمتك " كذا رواه يزيد ، عن هشام ، ورواه أبو عتاب سهل بن حماد ، عن هشام فأدخل ثمامة بين مالك وبين أنس .

حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا حجاج بن يوسف الشاعر ، ثنا سهل بن حماد أبو عتاب ، قال : حدثني هشام بن أبي عبد الله ، عن المغيرة ختن مالك بن دينار ، عن مالك بن دينار ، عن ثمامة بن عبد الله ، عن أنس بن مالك ، قال : " لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم تقرض شفاههم فقال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الخطباء من أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا محمد بن يونس ، ثنا محمد بن عباد المهلبي ، ثنا صالح المري ، عن المغيرة بن حبيب صهر مالك ، قال : قلت لمالك بن دينار : يا أبا يحيى لو ذهبت بنا إلى بعض جزائر البحر فكنا فيها حتى يسكن أمر الناس ؟ فقال : ما كنت بالذي أفعل ، حدثني الأحنف بن قيس ، عن أبي ذر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إني لأعرف أرضا يقال لها البصرة أقومها قبلة ، وأكثرها مساجد ومؤذنين ، يدفع عنها من البلاء ما لم يدفع عن سائر البلاد " غريب من حديث المغيرة وصالح ، رواه الجراح بن مخلد ، عن محمد بن عباد ، ورواه القاسم بن محمد بن عباد ، عن أبيه مثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث