الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تمسكه بالدين وعلمه وورعه

381 - حماد بن زيد

ومنهم الإمام الرشيد ، الآخذ بالأصل الوكيد ، المتمسك بالمنهج الحميد ، نزل من العلوم بالمحل الرفيع ، وتوصل إلى الأصول بالوسيط المنيع ، اقتبس الآثار عن الأخيار ، وأخذ الأعمال عن الأبرار ، أكبر فوائده في الأقضية والأحكام ، وأبلغ مواعظه في مراعاة الأبنية والأعلام ، أبو إسماعيل حماد بن زيد .

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأيت أحدا أعرف بالسنة من حماد بن زيد .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت أبا قدامة يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : من أدركت من الناس كان الأئمة منهم أربعة : مالك بن أنس ، [ ص: 258 ] وحماد بن زيد ، وسفيان بن سعيد وذكر الرابع ونسيته إن لم يكن - قال - ابن المبارك ، فلا أدري من هو .

حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، ثنا أبو العباس السراج ، قال : سمعت أحمد بن سعيد الدارمي ، يقول : سمعت أبا عاصم ، يقول : مات حماد بن زيد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا في هيبته ودله ، أظنه قال : وسمته .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، حدثني أبي : قال : قال عبد الله بن المبارك :


أيها الطالب علما ايت حماد بن زيد     فاطلب العلم بحلم
ثم قيده بقيد     لا كثور وكجهم
وكعمرو بن عبيد



يعني بثور ، ثور بن يزيد .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أحمد الدورقي ، ثنا سليمان بن حرب ، قال : سمعت حماد بن زيد - وذكر هؤلاء الجهمية - ، فقال : إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء . حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عباس الأسقاطي ، ثنا سليمان بن حرب ، قال : سمعت حماد بن زيد يقول : سمعت أيوب السختياني يقول وذكر نحوه .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، ثنا عبد الله بن يوسف الحيري ، ثنا فطر بن حماد بن واقد ، قال : سألت حماد بن زيد فقلت : يا أبا إسماعيل إمام لنا يقول : القرآن مخلوق أصلي خلفه ؟ قال : لا ، ولا كرامة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا طالب بن فسره الأدنى ، ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ، حدثني أخي إسحاق بن عيسى ، قال : كنا عند حماد بن زيد ومعنا وهب بن جرير ، فذكرنا شيئا من قول أبي حنيفة ، قال حماد بن زيد : اسكت ولا يزال الرجل منكم داحضا في بوله يذكر أهل البدع في مجلس عشيرته حتى يسقط من أعينهم ، ثم أقبل علينا حماد ، فقال : أتدرون ما كان أبو حنيفة ، إنما كان يخاصم [ ص: 259 ] في الإرجاء فلما تخوف على مهجته تكلم في الرأي ، فقاس سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض ليبطلها ، وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاس .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني منصور بن أبي مزاحم ، قال : سمعت أبا علي العذري ، يقول لحماد بن زيد : مات أبو حنيفة . قال : الحمد لله الذي كنس بطن الأرض به .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا حاتم بن الليث ، ثنا خالد بن خداش ، قال : حماد بن زيد من عقلاء الناس وذوي الألباب .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، قال : سمعت خالد بن خداش ، يقول : سمعت حماد بن زيد ، يقول : لئن قلت إن عليا أفضل من عثمان لقد قلت إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خانوا .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن غالب ، ثنا أمية بن بسطام ، قال : سمعت يزيد بن زريع يقول يوم مات حماد بن زيد : مات اليوم سيد المسلمين .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي ، عن حماد بن زيد ، قال : اجتمع أيوب السختياني ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وثابت البناني في بيت ، فقال ثابت : يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا دعا الله فاستجاب له دعاءه ؟ قال ابن عون : يكون البلاء في نفسه ، قال ثابت : فإنه يعرضه العجب بما صنع الله به ، فقال يونس بن عبيد : لا يكون العبد يعجب بصنع الله به إلا وهو مستدرج ، فقال أيوب : وما علامة المستدرج ؟ قال : إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى ، وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله وكان تضييعه للشكر استدراجا من الله له ، وإن العبد المستدرج يكون له فيما بينه وبين الله تيسير وحبس ، فعليه ينكر العجب عن معرفة الاستدراج ، وإن العبد المستدرج إذا ألقي في [ ص: 260 ] قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتي ، فإذا عرف ذلك خضع وإذا خضع أقال الله عثرته ، قال حماد : إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال : ذاك مكره بالعباد المضيعين ، قال : فبكوا جميعا ، ثم رفع أيوب يده من بينهم ، وقال : يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا ، ولا قوة لنا إن لم تقونا ، فقال يونس : به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر . قال : وكان أيوب يعرفه أصحابه أن له دعوة مستجابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث