الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ملاقاة سفيان العناء في كبح نفسه عن الدنيا

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي ، ثنا عبد الصمد مردويه ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، قال : " ما عالجت شيئا قط أشد علي من نفسي ، مرة علي ، ومرة لي " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا طالب بن قرة الأذني ، ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ، ثنا أبو سفيان المعمري ، قال : قال سفيان الثوري : " لله قراء ، وللشيطان قراء ، وصنفان إذا صلحا صلح الناس : السلطان والقراء " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا طاهر بن أحمد الزبيري ، ثنا أبي قال : كتب رجل من إخوان سفيان الثوري ، إلى سفيان الثوري : أن عظني فأوجز ، فكتب إليه : " عافانا الله وإياك من السوء كله ، يا أخي ، إن الدنيا غمها لا يفنى ، وفرحها لا يدوم ، وفكرها لا ينقضي ، فاعمل لنفسك حتى تنجو ، ولا تتوان فتعطب ، والسلام " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ، ثنا أبو معمر القطيعي ، عن يحيى بن يمان ، قال : " كان سفيان الثوري يتمثل بهذا البيت :

باعوا جديدا جميلا باقيا أبدا بدارس خلق يا بئس ما اتجروا

" .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني ، ثنا الحسن بن الفرج ، ثنا محمد بن بشر العبدي ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يتمثل بأبيات الأسود بن يعفور النهشلي :

ماذا تؤمل بعد آل محرق     تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق     والقصر ذي الشرفات من سنداد
كانوا بأنقرة يفيض عليهم     ماء الفرات يخر من أطواد
جرت الرياح على رسوم ديارهم     فكأنما كانوا على ميعاد
فإذا النعيم وكل ما يلهى به     يوما يصير إلى بلى ونفاد

" .

حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا عبيد بن محمد الزيات ، ثنا محمد بن عثمان [ ص: 6 ] بن خالد ، ثنا عبد الرحمن المستملي ، عن سفيان الثوري ، قال : قيل : أي شيء شر ؟ قال : " اللهم غفرا العلماء إذا فسدوا " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا أبو حصين الوادعي ، ثنا أحمد بن يونس ، قال : سمعت زائدة - وذكر سفيان عنده - فقال : " ذاك أعلم الناس في أنفسنا " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا الحسن بن حباش ، ثنا عبد الله بن سعيد ، ثنا أحمد بن حميد - أخو جعفر بن حميد - قال : سمعت عبد الله بن إدريس ، يقول : " ما رأيت بالكوفة أحدا أود أني في مسلاخه إلا سفيان الثوري " .

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، ثنا عباس بن يوسف الشكلي ، ثنا محمد بن الفرج ، ثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول : لولا أن أستذل لسكنت بين قوم لا يعرفونني .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا محمد ، ح . وحدثنا القاضي أبو أحمد ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا سهل بن صالح ، قالا : ثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت الثوري ، يقول : " أصبت قلبي بصلح بين مكة والمدينة ، بين قوم غرباء ، أصحاب بتوت ، وعباد " .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا عباس ، ثنا محمد ، ثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت الثوري ، يقول : لقيت أبا حبيب البدوي ، فقال لي : " يا سفيان ، منع الله لك عطاء ، وذلك أنه يمنعك من غير بخل ولا عدم ، ولكن نظرا لك ، واختبارا ، ثم قال : يا سفيان ، إن فيك لأنسا ، وإن عنك لشغلا " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا سعيد بن عبد العزيز ، ثنا القاسم بن عثمان الجرمي الدمشقي ، ح . وحدثنا أبو عاصم ، ثنا أحمد بن محمد بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا أبو حاتم الرازي ، ثنا القاسم بن عثمان الدمشقي ، قال : قلت ليمان بن معاوية الأسود العابد : " رأيت إبراهيم بن أدهم ؟ فضحك وقال : وأكبر من إبراهيم ، قلت : من ؟ قال : سفيان الثوري ، ثم قال : سمعت أخي سفيان الثوري يقول : " ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة ، ويحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا الحسن بن عبد الرحمن ، عن شيخ له ، عن سفيان الثوري ، قال : " لقد أنعم الله على عبد في حاجة أكثر تضرعه إليه فيها " .

حدثنا أبي ، [ ص: 7 ] ثنا أحمد ، ثنا أبو بكر ، ثنا أبو حاتم ، ثنا عيسى بن يونس الرملي ، ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " الستر من العافية " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد ثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن يحيى ، ثنا عبد الله بن داود ، عن سفيان ، في قوله ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) قال : " نسبغ عليهم النعم ، ونمنعهم الشكر " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث