الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما ورد من الأخبار في أنه كان حجة في العلم يرجع إليه العلماء عند اختلافهم في مسائل من العلم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد الجبار ، ثنا سفيان ، قال : " قالوا للأعمش : " إن مسعرا يشك في حديثه ، قال : شك مسعر كيقين غيره " .

حدثنا الحسن بن محمد بن علي ، ثنا محمد بن قارن ، قال : سمعت أبا حاتم الرازي ، يقول : قال شعبة : " شك مسعر أحب إلي من يقين غيره " .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا علي بن المديني ، قال : قلت ليحيى بن سعيد القطان : " أيهما أثبت : هشام الدستوائي ، أو مسعر بن كدام ؟ " قال : " كان مسعر بن كدام أثبت الناس " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى بن منده ، ثنا نصر بن علي ، ثنا عبد الله بن داود ، قال : " كنا نسمي مسعرا المصحف " .

حدثنا الحسين بن محمد ، [ ص: 213 ] ثنا علي بن إسحاق الماذرائي ، ثنا محمد بن غالب التمار ، ثنا محمد بن عبد الجبار ، ثنا عبد الله بن داود ، قال : قال شعبة : " كنا نسمي مسعرا المصحف " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا الحسن بن علي بن زكريا البصري ، ثنا محمد بن يحيى الأزدي ، ثنا يزيد بن هارون ، قال : " قدمت الكوفة ، فما رأيت بها أحدا لا يدلس إلا ما خلا مسعرا ، وشريكا " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، أخبرني مروان الرازي ، ثنا محمد بن سليمان ، قال : سمعت أبا مسلم المستملي ، يقول : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول : " التدليس دناءة " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البزار ، ثنا علي بن مسلم الطوسي ، قال : سمعت عبد الله بن داود ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " كنا إذا اختلفنا في شيء أتينا مسعرا " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثني أبي ، ثنا سليمان بن عبد الجبار ، قال : سمعت عبد الله بن داود الخريبي ، قال : قال سفيان الثوري : " كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرا عنه " .

حدثنا الحسن بن محمد ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا عاصم البصري ، يقول : سمعت ابن داود ، يقول : " كل قد أوهم في حديثه غير مسعر " . قال : وسمعت سفيان ، يقول : كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعرا .

حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن صالح ، ح وحدثنا الحسين بن محمد ، ثنا عمرو بن محمد السمسار ، قالا : ثنا محمد بن يونس ، قال : سمعت عبد الله بن داود ، يقول : " كان أصحابنا يهابون مسعرا كهيبتهم الأعمش " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : سمعت سفيان ، يقول : قيل لمسعر : " تحدث فلانا ولا تحدثنا ؟ قال : " يخف علي أن أحدث واحدا وأدع الآخر " .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد النيسابوري ، ثنا محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني ، ثنا عبيد الله بن سعيد ، قال : سمعت سفيان ، يقول : " كان [ ص: 214 ] مسعر ممن يؤتم به " .

" قال : يقولون : تحدث فلانا ولا تحدثنا ؟ ..... وليس كل إنسان أنشط له " . قال : وسمعت سفيان ، يقول : قلت لمسعر : " إن إنسانا كلمني أن أكلمك أن تحدثه ، قال : قل له : يجيء ، قلت : فأجيء أنا معه ؟ قال : أما أنت فبت عندنا " .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا أبو بكر بن محمد الحواري ، ثنا ورقاء بن سهل بن شجرة ، ثنا خالد بن نزار ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : قال مسعر بن كدام : " والله ما أدري كيف أصنع بالرجلين يأتياني يخف علي حديث أحدهما ، ويثقل علي حديث الآخر ؟ " قال سفيان : يخاف أن يكون جورا حتى يعدل بينهما " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا جعفر بن معن الجعفي ، ثنا محمد بن موسى النهرتيري ، ثنا يوسف بن مسلم ، قال : قال لي خالد بن عمرو : " رأيت مسعر بن كدام كأن وجهه ركبة عنز من السجود ، وكان إذا نظر إليك حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا مسلم بن عبد الرحمن البلخي ، قال : سمعت مكي بن إبراهيم ، يقول : " رأيت مسعر بن كدام أسود الرأس واللحية ، وكان أحول ، وكان لا يترك أحدا يكتب عنده الحديث " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : سمعت ابن كناسة يقول : أثنى رجل على مسعر ، فقال : تثني علي وأنا أبني الآجر وأقبض جوائز السلطان .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن محمد بن السكن ، ثنا الحسين بن علي بن الأسود ، ثنا جعفر بن عون - أو غيره - قال : قال مسعر بن كدام : العلم شرف الأحساب ، يرفع الخسيس في نسبه ، ومن قعد به حسبه نهض به أدبه .

حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ، ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ، ثنا أبو يحيى بن المقري ، ثنا سفيان ، عن مسعر ، قال : دخلت على أبي جعفر ، فقال : لو كان [ ص: 215 ] الناس كلهم مثلك لخرجت فمشيت بين أظهرهم .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ، ثنا أبو نعيم بن عدي الجرجاني ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرحمن بن يونس ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، قال : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقلت : نحن لك والد وأنت لنا ابن - وكانت أمه أم الفضل الهلالية - فقال لي : تقربت إلي بأحب أمهاتي إلي ، لو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ، ثنا أبو نعيم الجرجاني ، ثنا علي بن عثمان ، ثنا النفيلي أبو مسهر ، ثنا الحكم بن هشام ، حدثني مسعر ، قال : دعاني أبو جعفر ليوليني ، فقلت : أصلح الله الأمير إن أهلي ليريدونني على أن أشتري الشيء بدرهمين ، فأقول أعطوني أشتري لكم ، فيقولون : لا والله ما نرضى اشتراءك ، فأهلي لا يرضون أشتري الشيء بدرهمين ، وأمير المؤمنين يوليني ؟ أصلحك الله إن لنا قرابة وحقا وقد قال الشاعر :


تشاركنا قريش في تقاهـا وفي أحسابها شرك العنان     فما ولدت نساء بني هلال
وما ولدت نساء بني أبان

قال : ايم الله ما لنا في العرب قرابة أحب إلينا منها فأعفاه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن المقري ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا سعيد بن عفير ، قال : بعث أمير المؤمنين أبو جعفر إلى مسعر ، فلما دخل عليه قال : يا مسعر ما بد لنا من أن نستعين بك على بعض أعمالنا ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما أرضى أن أشتري لأهلي حوائج بدرهم حتى أستعين بغيري ، فكيف أعينك في عملك ولأنا إلى غير ذلك أحوج منك أن تصل قرابتي ورحمي ؟ فقد قال نابغة بن جعدة :


وشاركنا قريشا في تقاها     وفي أنسابها شرك العنان
فما ولدت نساء بني هلال     وما ولدت نساء بني أبان

قال : فأعطاه أربعة آلاف درهم وكساه ولم يزل يصله ويتعاهده .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، ثنا [ ص: 216 ] محمد بن الحسين ، حدثني سعد بن عباد ، حدثني محمد بن مسعر قال : كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن ، فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعة خفيفة ، ثم يثب كالرجل الذي ضل منه شيء فهو يطلبه ، وإنما هو السواك والطهور ، ثم يستقبل المحراب ، فكذلك إلى الفجر ، وكان يجهد على إخفاء ذلك جدا .

حدثناه أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن محمد بن عمر ، عن أبي بكر بن أبي الدنيا محمد بن الحسين ، ثنا شهاب بن عباد ، حدثني محمد بن مسعر مثله .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عباس بن حمدان الحنفي ، ثنا سليمان بن عبد الجبار ، ثنا عبد الله بن داود ، قال شعبة بن الحجاج : ما من الناس أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعر .

حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا عبيد بن غنام ، ثنا علي بن حكيم الأودي ، قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : يقول مسعر بن كدام : من أراد هذا العلم لنفسه فليقل منه ، ومن طلبه للناس فليكثر فإن مؤنتهم شديدة .

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ، ثنا محمد بن نوح ، ثنا علي بن حرب ، ثنا حماد بن قيراط ، عن ابن السماك ، عن مسعر ، قال : من طلب العلم لنفسه فقد اكتفى ، وإن طلبت للناس فأنت في شغل شاغل .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الكرابيسي ، ثنا أبو نعيم الجرجاني ، ثنا أحمد بن زهير ، ثنا يحيى بن أيوب ، قال : سمعت ابن السماك ، يقول : قال مسعر : " من أراد الحديث للناس فليجتهد ، فإن بلاءهم شديد ، ومن أراد لنفسه فقد اكتفى " قال : قال شعبة : لو كان هذا حديثا كان ينبغي أن يكتب - وكان شعبة عنده .

حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الضبي ، ومحمد بن محمد ، قالا : ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، سمعت محمد بن خلاد ، قال : سمعت ابن عيينة ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول : " وددت أن الحديث كانت قوارير على رأسي فسقطت فتكسرت " .

حدثنا محمد بن محمد ، ثنا أبو القاسم البغوي ، ثنا محمد بن خلاد ، قال : سمعت ابن عيينة ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول : " من أبغضني جعله الله محدثا " .

حدثنا سهل [ ص: 217 ] بن عبد الله الوراق ، ثنا زكريا بن درست ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا يوسف بن أسباط ، قال : سمعت مسعرا ، يقول : " من أبغضني جعله الله محدثا " .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ، ثنا إبراهيم الغازي ، قال : سمعت أبا هشام الرفاعي ، يقول : سمعت أبا أسامة ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول : " من أبغضني جعله الله محدثا " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا جعفر بن أحمد فارس ، ثنا محمد بن عبد الله ، قال : سمعت الحسن بن علي الحلواني ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول : " إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله ، وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ؟ " .

حدثنا الحسين بن محمد بن علي ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا ابن أبي الدنيا ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا محمد بن كناسة ، قال : سمعت مسعرا ، يقول : " من همته نفسه تبين ذلك عليه " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا محمد بن الخطاب ، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ، ثنا سعيد بن منصور ، عن أحمد بن بشر ، عن مسعر ، قال : " زاملت ابن حطان إلى مكة ، فما ذاكرته شيئا حتى انصرفنا " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا محمد بن الخطاب ، ثنا سليمان بن أشعث ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا أبو أسامة ، قال : سمعت مسعرا ، يقول : " ما أعلم حلالا لا شك فيه إلا أن يرد رجل الفرات فيشرب بكفه ، أو أخ لك صالح يهدي لك هدية " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، ثنا مشرف بن سعيد ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا سفيان ، قال : قلت لمسعر : " تحب أن يهدى إليك عيوبك ؟ قال : أما من ناصح فنعم ، وأما من موبخ فلا " .

حدثنا عبد الله ، وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر ، قالا : ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ، ثنا يعقوب الدورقي ، ثنا هاشم بن القاسم ، عن الأشجعي ، قال : " استسقت أم مسعر ماء منه في بعض الليل ، فذهب فجاء بقربة ماء فوجدها قد غلبها النوم ، فثبت بالشربة على يديه حتى أصبح " .

حدثنا أبو أحمد بن حيان ، ثنا أبو يعلى ، ثنا الحسن بن حماد ، ثنا حسين الجعفي ، عن ابن السماك ، قال : " رأيت مسعرا في المنام فقلت : أليس قد مت ؟ قال : [ ص: 218 ] بلى ، قلت : فأي العمل وجدت أنفع ؟ قال : ذكر الله عز وجل " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن الطهراني ، ثنا عبد الجبار ، ثنا سفيان ، قال : " كنت أذهب إلى مسعر ، ما بي إلا أن أسمع ذكره ، فإذا كان عند المغرب قلت : يا أبا سلمة ، لو أنك تكلمت ؟ فيقول : لو أنك سكت عني كان أحب إلي ، أكره أن تقول : اذكر الله ، فلا أفعل " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثني علي بن سعيد ، ثنا إسحاق بن سيار ، ثنا قبيصة ، قال : " كان مسعر لأن ينزع ضرسه كان أحب إليه من أن يسأل عن حديث " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا علي بن أحمد بن النضر ، ثنا يحيى بن أكثم ، ثنا أبي ، قال : سمعت مسعرا ، يقول : " قدمت مكة وبها الزهري ، فميلت بين لقائه والطواف ، فاخترت الطواف على لقائه " .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : سمعت محمد بن ميمون الخياط ، يقول : سمعت سفيان ، يقول : قال مسعر : ما جاوزت المسجد يعني في طلب الحديث .

حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ، ثنا سلمة بن معاذ التيمي ، ثنا محمد بن مهاجر الطالقاني ، ثنا أبو أسامة ، قال : سمعت مسعرا ، يقول : " إني أشتهي أن أسمع صوت نائحة حزينة " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو يحيى الرازي ، وأبان بن مخلد ، قالا : ثنا محمد بن مهران الحمال ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم بن الشريد ، يذكر عن جعفر بن عون ، قال : قال مسعر : " الإيمان قول وعمل " .

حدثنا أبي ، والحسين بن محمد ، قالا : ثنا الحسن بن محمد ، ثنا محمد بن حميد ، ثنا زيد بن الحباب ، قال : كان مسعر ، يقول : " الإيمان يزيد وينقص " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البزاز ، ثنا محمد بن المثنى أبو موسى ، ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبا مخزوم ، يذكر عن مسعر ، قال : " إن التكذيب بالقدر أبو جاد الزندقة " .

[ ص: 219 ] حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزاني ، ثنا أحمد بن روح الأهوازي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، قال : " إن الجنة والنار لقيتا السمع من بني آدم ، فإذا قال العبد : اللهم إني أسألك الجنة قالت : اللهم بلغه ، وإذا قال : اللهم إني أعوذ بك من النار قالت : اللهم أعذه ، فإذا لم يذكرهما قالت الملائكة : أغفلوا العظيمتين " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، ثنا ابن شاكر ، قال : حدثت عن أبي أسامة ، قال : قال لي مسعر : " يا أبا أسامة ، من رضي بالخل والبقل لم يستعبده الناس " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا أبو بكر الصيرفي ، ثنا أبو أسامة ، قال : قال لي مسعر : " يا حماد ، إن صبرت على أكل البقل والخبز لم يستعبدك كثير من هؤلاء " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا إبراهيم بن عبد السلام ، عن أبي المستبين ، ثنا محمد بن بشر ، قال : سمعت مسعرا ، يقول : " من صبر على الخل والبقل ، لم يستعبد " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ، قال : سمعت رجاء بن صهيب ، يقول : سمعت علي بن داود القنطري يقول : سمعت عبد العزيز يقول سمعت مسعرا ، يقول :

وجدت الجوع يطرده رغيف     وملء الكف من ماء الفرات
وقل الطعم عون للمصلي     وكثر الطعم عون للسبات

.

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ومحمد بن محمد ، قالا : ثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : أنشدني عبد الله بن محمد بن عبيد ، في مسعر بن كدام :

من كان ملتمسا جليسا صالحا     فليأت حلقة مسعر بن كدام
فيها السكينة والوقار وأهلها     أهل العفاف وعلية الأقوام

.

حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ، ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا سلمة بن عصام ، قالا : ثنا معمر بن سهل ، قال [ ص: 220 ] : سمعت جعفر بن عون ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول :

لن يلبث القرناء أن يتفرقوا     ليلا يكر عليهم ونهار

.

حدثنا الحسن بن علي الوراق ، ثنا علي بن الحسن القافلائي ، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أبان ، قالا : ثنا إسماعيل بن حيان الواسطي سمعان ، ثنا حماد بن داود التغلبي ، ثنا مسعر بن كدام " أنه خرج يوما إلى الجبان ، فإذا هو بأعرابي يتشرق الشمس وهو يقول :

جاء الشتاء وليس عندي درهم     ولقد يخص بمثل ذاك المسلم
قد قطع الناس الجباب وغيرها     وكأنني بفناء مكة محرم

قال : فنزع مسعر جبته فأعطاه " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ، ثنا رجاء بن صهيب ، قال : سمعت علي بن داود القنطري ، يقول : سمعت عبد العزيز ، يقول : سمعت مسعر بن كدام ، يقول :

اقبل من الدهر ما أتاك به     واصبر لريب الزمان إن عثرا
ما لامرئ فوق ما يجري القضاء به     فالهم فضل وخير الناس من صبرا
يا رب ساع له في سعيه أمل     يفنى ولم يقض من تأميله وطرا
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له     ولن ترى قنعا ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته يحمد عواقبه     ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا عبد الله بن يحيى بن عبد الله الذارع ، ثنا محمد بن إبراهيم بن المنذر ، ثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري ، حدثني محمد بن شاذان ، قال : أنشدني رشد بن القاسم بن مسعر بن كدام ، لمسعر ، فذكر الأبيات مثلها سواء .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا العباس بن محمد ، ح وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ، ثنا إبراهيم بن محمد العمري ، ثنا علي بن حرب ، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا سلم بن عصام ، ثنا معمر بن سهل ، قالوا : ثنا جعفر بن عون ، قال : سمعت مسعرا ، يقول :

نهارك يا مغرور سهو وغفلة     وليلك نوم والردى لك لازم
وتتعب فيما سوف تكره غبه     كذلك في الدنيا تعيش البهائم

.

[ ص: 221 ] حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا أحمد بن سنان ، قال : سمعت عبد الله بن صالح ، يقول : قال مسعر بن كدام :

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها     من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها     لا خير في لذة من بعدها النار

.

حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا أبو سلم محمد بن حميد ، ثنا عبد الله بن عمر الأصبهاني ، ثنا عمر يعني ابن علي ، قال أبو عمر يعني عبيد الله ، وحدثني قبله أبو زيد القشيري ، عن مسعر ، قال : كان يكثر أن يتمثل بهذه الأبيات في جنازة :

ويحدث روعات لدى كل فزعة     وتسرع نسيانا ولم يأتنا أمن
فإنا ولا كفران لله ربنا     كما البدن لا تدري متى يومها البدن

.

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ومحمد بن محمد ، قالا : ثنا أبو العباس النيسابوري السراج ، ثنا عباس بن محمد ، ثنا جعفر بن عون ، قال : سمعت مسعر بن كدام ، يقول :

ومشيد دارا ليسكن داره     سكن القبور وداره لم يسكن

.

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ، ثنا أبي ، ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا هارون بن عبد الله ، قالا : ثنا جعفر بن عون ، قال : قال مسعر بن كدام ، لابنه كدام :

إني منحتك يا كدام نصيحتي     فاسمع مقال أب عليك شفيق
أما المزاحة والمراء فدعهما     خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما     لمجاور جار ولا لرفيق
والجهل يزري بالفتى في قومه     وعروقه في الناس أي عروق

.

حدثنا محمد بن محمد بن أحمد أبو أحمد الحافظ ، ثنا أبو القاسم البغوي ، ثنا محمد بن خلاد الباهلي ، قال : سمعت ابن عيينة ، يقول : سمعت مسعرا ، يقول :

إني منحتك يا كدام نصيحتي     فاسمع مقال أب عليك شفيق
أما المزاحة والمراء فدعهما     خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما     لمجاور جار ولا لرفيق

.

[ ص: 222 ] حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثني محمد بن المرزبان ، ثنا أبو بكر القرشي ، ثنا عمر بن بكر ، عن أبي الوليد الضبي ، قال : " رأيت شيخا من الأعراب له سن يتوكأ على محجن قد قصد مسعر بن كدام ، فوجده يصلي ، فأطال مسعر الصلاة ، فأعيا الشيخ فجلس ، فلما فرغ مسعر من صلاته قال الشيخ : خذ من الصلاة كفيلا ، فقال له مسعر : اقصد لما يبقى عليك نفعه ، كم بلغت من السنين ؟ قال : قد أتى علي مائة سنة وبضع عشرة سنة . قال مسعر : في بعض هذا ما كفاك واعظا ، فانظر لنفسك ، فقال الشيخ :

أحب اللواتي في صباهن غرة     وفيهن عن أزواجهن طماح
مسرات حب مظهرات عداوة     تراهن كالمرضى وهن صحاح

فقال مسعر : أفيك لهذا فضل ؟ فقال : والله ما بأخيك ناهض منذ أربعين ، ولكن يجر بجيش بزبده ، فتبسم مسعر وقال : " الشعر حسن وقبيح ، وهو ديوان العرب " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، أخبرني علي بن محمد بن عمر ، ثنا أبو عوانة ، ثنا إبراهيم بن عبد السلام ، ثنا عبد الله بن أبي زياد ، ثنا محمد بن بشر ، قال : سمعت مسعرا ، يقول :

ولم أر كالدنيا بها اغتر أهلها     ولا كاليقين استوحش الدهر صاحبه
ولا كالذي يخشى المليك عباده     من الموت خاف البؤس أو نام هاربه

.

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا جعفر بن أبي جعفر ، عن أبي الوليد الضبي ، قال : " أتينا مسعر بن كدام ، وهو يصلي ، فلما أن أحس بنا خفف الصلاة ، فأقبل علينا وأنشأ يقول :

ألا تلك غرة قد أعرضت     ترفع دوني طرفا غضيضا
تقول مرضت فما عدتنا     وكيف يعود مريض مريضا ؟

.

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا محمد بن عمر ، ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج بن حمزة ، قالا : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان ، قال : سمعت جدي سعد بن الصلت ، يقول : " رأى مسعر جلوازا يظلم آخر ، قال : " فصعد فوق البيت [ ص: 223 ] فأشرف عليه فقال : يا عبد الله ، أنت ظالم ، قال الجلواز : إن كنت صادقا فانزل " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا علي بن إسحاق الماذراني ، قال : سمعت إبراهيم بن عبد الرحيم ، يقول : سمعت أبا معمر ، يقول : سمعت ابن عيينة ، يقول : جاءني مسعر ، فكلمني في إنسان أحدثه ، فقلت : يا أبا سلمة لو أرسلت إلينا فقال : إن الحاجة لنا .

قال : وسمعت أبا معمر ، يقول : قال سفيان : " إني كنت عند مسعر ، فنظر إلي رجل عليه ثياب جياد نبيل ، فقال له مسعر : أنت من أصحاب الحديث ؟ فقال : نعم ، قال : " ليس هذا من آلة من طلب الحديث " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجعفي ، قال : سمعت جنيدا الحجام ، يقول : " كان مسعر ينزل إلي من علية ومعه قليلة صغيرة فيها ماء ورغيف ، فيقول : يا جنيد ، تجز شعري ، وتأخذ شاربي ، وتسوي لحيتي ، وتحلق قفاي ، وتحجمني بهذا الرغيف ؟ فأقول : يا أبا سلمة ، لا يحتاج إلى هذا ، فيقول : بلى ، أرضيت ؟ فأقول : نعم ، قال : فآخذ الرغيف ، فأجز شعره ، وآخذ شاربه ، وأحلق قفاه ، وأسوي لحيته ، وأحجمه ، ويقول : صب علي هذه القلة ، فيغسل محاجمه ، ثم ينصرف " .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا محمد بن الحسن بن حمدويه ، ثنا محمد بن يونس ، قال : سمعت أبا نعيم الأحول ، يقول : " لما خرجنا بجنازة مسعر جعلت أتطاول في الطريق فأقول : يرجعون إلي فيسألوني عن حديث مسعر ، فلما صرت إلى القبر جاء محمد بن بشر العبدي ، فقعد إلي فذاكر عن مسعر بسبعة عشر حديثا لم أسمع منها إلا حديثا واحدا : عن عبد الملك بن عمر ، عن أبي الصقر ، عن عروة ، عن عائشة قالت : ناحت الجن على عمر ، قال أبو نعيم : وكان في ألواحي قد درس فذهب ، فلم أدخله في حديث مسعر ، فرجعت من الجنازة مستخزيا كأنما ديك نقرني " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث