الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخبار متفرقة وآثار متنوعة عن إبراهيم بن أدهم في أمور شتى ومواعظ بليغة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي ، ثنا محمد بن قارن ، ثنا أبو حاتم ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا مروان بن محمد ، قال : قيل لإبراهيم بن أدهم : إن فلانا ، يتعلم النحو ، فقال : هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج .

حدثت عن أبي طالب بن سوادة ، حدثني أبو إسحاق الختلي ، ثنا ابن الصباح ، ثنا عبد الله بن أبي جميل ، عن أبي وهب أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلا يحدث - يعني من كلام الدنيا - فوقف عليه فقال له : كلامك هذا ترجو فيه ؟ قال : لا ، قال : فتأمن عليه ؟ قال : لا ، قال : فما تصنع بشيء لا ترجو فيه ولا تأمن عليه ؟ .

[ ص: 17 ] حدثت عن أبي طالب ، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ، قال : قلت لعلي بن بكار : كان إبراهيم بن أدهم كثير الصلاة ؟ قال : لا ولكنه صاحب تفكر يجلس ليله يتفكر .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا بعض إخواننا ، قال : دخلنا على إبراهيم بن أدهم فسلمنا عليه ، فرفع رأسه إلينا ، فقال : اللهم لا تمقتنا ، وأطرق رأسه ساعة ، ثم رفع رأسه ، فقال : إنه إذا لم يمقتنا أحبنا ، ثم قال : تكلمنا - أو نطقنا - بالعربية فما نكاد نلحن ، ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب .

أخبرنا جعفر بن محمد ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن نصر ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن بشار ، قال : سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة ، فقال : رأس العبادة التفكر والصمت إلا من ذكر الله ، ولقد بلغني حرف - يعني عن لقمان - قال : قيل له : يا لقمان ما بلغ من حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما قد كفيت ، ولا أتكلف ما لا يعنيني ، ثم قال : يا ابن بشار إنما ينبغي للعبد أن يصمت أو يتكلم بما ينتفع به ، أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير ، واعلم أن إذا كان للكلام مثل كان أوضح للمنطق ، وأبين في المقياس ، وأنقى للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث ، يا ابن بشار مثل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك ، فانظر كيف تكون ، ومثل له هول المطلع ومساءلة منكر ونكير ، فانظر كيف تكون ، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها ، والعرض والحساب والوقوف ، فانظر كيف تكون ، ثم صرخ صرخة وقع مغشيا عليه .

أخبرني جعفر بن محمد ، وحدثني عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم بن أدهم وهو بالرملة : أن عظني عظة أحفظها عنك ، فكتب إليه : أما بعد فإن الحزن على الدنيا طويل ، والموت من الإنسان قريب ، وللنفس منه في كل وقت نصيب ، وللبلى في جسمه دبيب ، فبادر بالعمل قبل أن تنادى بالرحيل واجتهد [ ص: 18 ] في العمل في دار الممر قبل أن ترحل إلى دار المقر .

أخبرني جعفر ، وحدثني عنه أبو عبد الله بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : أشد الجهاد جهاد الهوى ، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها ، وكان محفوظا ومعافى من أذاها .

أخبرني جعفر ، وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : الهوى يردي ، وخوف الله يشفي ، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك .

أخبرني جعفر ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، حدثني إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : اذكر ما أنت صائر إليه حق ذكره ، وتفكر فيما مضى من عمرك هل تثق به وترجو النجاة من عذاب ربك ، فإنك إذا كنت كذلك شغلت قلبك بالاهتمام بطريق النجاة عن طريق اللاهين الآمنين المطمئنين الذين أتبعوا أنفسهم هواها فأوقعتهم على طريق هلكاتهم لا جرم سوف يعلمون ، وسوف يتأسفون ، وسوف يندمون ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .

أخبرني جعفر ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم ، يقول : بلغني أن عمر بن عبد العزيز ، قال لخالد بن صفوان : عظني وأوجز ، فقال خالد : يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء ، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك ، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين ، وبثناء الناس مسرورين ، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين ، وإلى الأهواء مائلين ، قال : فبكى ، ثم قال : أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى .

حدثت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ، ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن السروجي - بسروج - ، قال : كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه : أما بعد فعليك بتقوى الله الذي لا تحل معصيته ، ولا يرجى غيره ، واتق الله ، فإنه من [ ص: 19 ] اتقى الله عز وجل عز وقوي ، وشبع وروي ، ورفع عقله عن الدنيا ، فبدنه منظور بين ظهراني أهل الدنيا ، وقلبه معاين للآخرة ، فأطفأ بصر قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقذر حرامها ، وجانب شهواتها ، وأضر بالحلال الصافي منها إلا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه ، أو ثوب يواري به عورته ، من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه ، ليس له ثقة ولا رجاء إلا الله ، قد رفعت ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق ، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجد وهزل وأنهك بدنه لله حتى غارت العينان وبدت الأضلاع وأبدله الله تعالى بذلك زيادة في عقله ، وقوة في قلبه ، وما ذخر له في الآخرة أكثر ، فارفض يا أخي الدنيا فإن حب الدنيا يصم ويعمي ، ويذل الرقاب ، ولا تقل غدا وبعد غد فإنما هلك من هلك بإقامتهم على الأماني حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على إصرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة ، وأسلمهم الأهلون والولد ، فانقطع إلى الله بقلب منيب وعزم ليس فيه شك والسلام .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا عبد القوي ، قال : كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثير - بمكة - : اجعل طوافك وحجك وسعيك كنومة غاز في سبيل الله ، فكتب إليه عباد بن كثير : اجعل رباطك وحرسك وغزوك كنومة كاد على عياله من حله .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، ثنا فديك بن سليمان ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : حب لقاء الناس من حب الدنيا ، وتركهم من ترك الدنيا .

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا أبو مسهر ، عن سهل بن هاشم ، قال : قال لنا إبراهيم بن أدهم : أقلوا من الإخوان والأخلاء .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو معاوية الغلابي ، ثنا خالد بن الحارث ، قال : بلغني أن إبراهيم بن أدهم ، قال : لم [ ص: 20 ] يصدق الله من أحب الشهرة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا أبو حاتم ، حدثني عبد الصمد ، قال : سمعت أبي يقول : رئي إبراهيم بن أدهم خارجا من الجبل ، فقيل : من أين ؟ فقال : من الأنس بالله عز وجل .

أخبرني جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، حدثني إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم ، إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت ، فقلت : لم لا تتكلم ؟ فقال : قال : الكلام يظهر حمق الأحمق وعقل العاقل ، فقلت : لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام ؟ فقال : إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان .

أخبرني جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه علي بن إبراهيم ، حدثني إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : من الله عليكم بالإسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة ، ومن الشدة إلى الرخاء ، ومن الظلمات إلى الضياء ، فشبتم نعمه عليكم بالكفران ، ومررتم بالخطأ حلاوة الإيمان ، ووهنتم بالذنوب عرى الإيمان ، وهدمتم الطاعة بالعصيان ، وإنما تمرون بمراصد الآفات ، وتمضون على جسور الهلكات ، وتبنون على قناطر الزلات ، وتحصنون بمحاصن الشبهات ، فبالله تغترون ، وعليه تجترئون ، ولأنفسكم تخدعون ، ولله لا تراقبون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : وسمعت إبراهيم يقول : أنعم الله عليك فلم تكن في وقت أنعمه شكورا ، لا يغررك حلمه ، واذكر مصيرك إلى القبور ، واعمل ليومك يا أخي قبل حشرجة الصدور .

حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن دحيم ، ثنا المفضل بن غسان الغلابي ، حدثني أبي ، ثنا سهل بن هاشم ، حدثني إبراهيم بن أدهم قال : قال لقمان لابنه : يا بني إن الرجل ليتكلم حتى يقال أحمق ، وما هو بأحمق ، وإن الرجل ليسكت حتى يقال له حليم ، وما هو بحليم .

حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ، ثنا عبد الله بن الصقر ، ثنا أبو إبراهيم الترجماني ، ثنا بقية بن الوليد ، قال : لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت : [ ص: 21 ] أكنيك أم أدعوك باسمك ؟ فقال : إن كنيتني قبلت منك ، وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلي ، فقال لي : يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا ، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك ، قال : قلت له : ما شأنك لا تتزوج ؟ قال : ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها ؟ قلت : ما ينبغي هذا ، قال فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء ؟ لا حاجة لي في النساء ، قال : فجعلت أثني عليه ، قال : ففطن ، فقال : لك عيال ؟ فقلت : نعم ، قال : روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه .

حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا أحمد بن محمد بن حمران النيسابوري ، ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي ، قال : سمعت بقية يحدث في مسجد حمص ، قال : جلس إلي إبراهيم بن أدهم ، فقلت : ألا تتزوج ؟ قال : ما تقول في رجل غر امرأة مسلمة وخدعها ؟ قلت : ما ينبغي هذا ، قال : فجعلت أثني عليه ، فقال : ألك عيال ؟ قلت : بلى ، قال : روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه .

حدثنا أبو بكر عبد المنعم بن عمر ، ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا عباس الدوري ، ثنا أبو إبراهيم الترجماني ، ثنا بقية بن الوليد قال : صحبت إبراهيم بن أدهم في بعض كور الشام ، وهو يمشي ومعه رفيقه ، فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش ، فقال لرفيقه : أترى معك في المخلاة شيء ؟ قال : معي فيها كسر ، فنثرها فجعل إبراهيم يأكل ، فقال لي : يا بقية ادن فكل ، قال : فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه ، قال : ثم إن إبراهيم تمدد في كسائه ، فقال : يا بقية ما أغفل أهل الدنيا عنا ، ما في الدنيا أنعم عيشا منا ، ما أهتم بشيء إلا لأمر المسلمين ، ثم التفت إلي فقال : يا بقية ، لك عيال ؟ قلت : إي والله يا أبا إسحاق إن لنا لعيالا ، قال : فكأنه لم يعبأ بي ، فلما رأى ما بوجهي ، قال : ولعل روعة صاحب عيال أفضل مما نحن فيه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا نعيم بن حماد ، عن بقية نحوه مختصرا .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، قال : قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه : حدثني أبو عبد الله الصوفي ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشاركوا الحمقى والجهال في جهلهم .

[ ص: 22 ] حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن عبد الله بن مسلم ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : إذا بات الملوك على اختيارهم فبت على اختيار الله لك وارض به .

حدثنا أبو يعلى الحسن بن محمد الزبيري ، ثنا محمد بن المسيب ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا يوسف بن أسباط ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : ما أراني أوجر على ترك الطيبات ، فإني لا أشتهيها ، وقال بعض العلماء : من لم يعمل من الخير إلا ما يشتهي ، ولم يدع من الشر إلا ما يكره ، لم يؤجر على ما عمل من الخير ولم يسلم من إثم ما ترك من الشر .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ، ثنا محمد بن هارون ، ثنا أبو عمير ، ثنا ضمرة ، قال : قال إبراهيم : ما أراني أوجر في تركي الطعام والشراب ؛ لأني لا أشتهيه .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عيسى بن محمد الوشقندي ، ثنا رزين بن محمد ، ثنا يوسف بن السحت ، ثنا أبي قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا يعقوب بن عبد الله ، عن مخلد بن الحسين ، قال : ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم ، ثم أتعزى بهذه الآية : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) .

حدثني إسحاق بن أحمد بن علي ، ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت أبا علي الجرجاني يحدث أبا سليمان الداراني قال : صلى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا عمر بن محمد بن بكار ، ثنا علي بن الهيثم ، ثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : رآني محمد بن عجلان فاستقبل القبلة ثم سجد ، فقال : أتدري لم سجدت ؟ سجدت شكرا لله تعالى حيث رأيتك .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا ابن [ ص: 23 ] زنجويه ، ثنا الفريابي ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن محمد بن عجلان ، قال : المؤمن يحب المؤمن حيث كان .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا عمر بن محمد بن بكار ، ثنا أبو عتبة ، ثنا بقية ، قال : كان إبراهيم بن أدهم إذا قيل له : كيف أنت ؟ قال : بخير ما لم يحمل مؤنتي غيري .

حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهرماس ، ثنا جعفر بن محمد بن عاصم الدمشقي ، ثنا محمد بن مصفى ، ثنا بقية ، ثنا إبراهيم بن أدهم في قول الله عز وجل ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) قال : ما سألوه إلا النعال .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا بقية ، عن إبراهيم بن أدهم ، قال : إن الله تعالى بالمسافر لرحيم ، وإن الله تعالى لينظر إلى المسافر كل يوم نظرات ، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا أحمد بن الهرماس أبو علي الحنفي ، ثنا إبراهيم العكاش الأسدي ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول للأوزاعي : يا أبا عمرو ، كثيرا ما يقول مالك بن دينار : إن من عرف الله تعالى في شغل شاغل ، وويل لمن ذهب عمره باطلا .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عيسى بن خالد الحمصي ، عن أبي اليمان ، ثنا عبد الرحمن بن الضحاك ، عن إبراهيم بن أدهم ، قال : مكتوب في بعض كتب الله : من أصبح حزينا على الدنيا فقد أصبح ساخطا على الله ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به أصبح يشكو ربه ، وأيما فقير جلس إلى غني فتضعضع له لدنياه ذهب ثلثا دينه ، ومن قرأ القرآن فاتخذ آيات الله هزوا أدخل النار ، قال إبراهيم بن أدهم : لولا ثلاث ما باليت أن أكون يعسوبا ، ظمأ الهواجر ، وطول ليلة الشتاء ، والتهجد بكتاب الله عز وجل .

[ ص: 24 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن عبد الرحمن ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا يحيى بن عثمان ، ثنا أبو عبد الرحمن الأعرج الأنطرطوسي ، ثنا إبراهيم بن أدهم ، قال : أول ما كلم الله تعالى آدم عليه السلام ، قال : أوصيك بأربع ، إن لقيتني بهن أدخلتك الجنة ، ومن لقيني بهن من ولدك أدخلته الجنة ، واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك ، وواحدة بيني وبينك وبين الناس ، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه ، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومني الإجابة ، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك .

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قال الله عز وجل ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) فأعلمك أن بتقواه تستوجب جميل الثواب ، وينجو المتقون من سكرات يوم الحساب ، ويئولون إلى خير باب ، ثم قال : صدق الله ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) .

أخبرني جعفر بن محمد ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك ، ذم مولانا الدنيا فمدحناها ، وأبغضها فأحببناها ، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها ، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها ، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها ، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها ، دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها ، فأجبتم مسرعين مناديها ، خدعتكم بغرورها ومنتكم ، فأنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها ، وتتمتعون في لذاتها ، وتتقلبون في شهواتها ، وتتلوثون بتبعاتها ، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها ، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها ، وتبنون بالغفلة في أماكنها ، وتحصنون بالجهل في مساكنها ، تريدون أن تجاوروا الله في داره ، وتحطوا رحالكم بقربه ، بين أوليائه وأصفيائه ، وأهل ولايته ، وأنتم غرقى في بحار [ ص: 25 ] الدنيا حيارى ، ترتعون في زهواتها ، وتتمتعون في لذاتها ، وتتنافسون في غمراتها ، فمن جمعها ما تشبعون ، ومن التنافس فيها ما تملون ، كذبتم والله أنفسكم وغرتكم ومنتكم الأماني ، وعللتكم بالتواني ، حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم ، والصدق من نياتكم ، وتتنصلون إليه من مساوئ ذنوبكم وتعصوه في بقية أعماركم ، أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) . لا تنال جنته إلا بطاعته ، ولا تنال ولايته إلا بمحبته ، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته ، فإن الله تعالى قد أعد المغفرة للأوابين ، وأعد الرحمة للتوابين ، وأعد الجنة للخائفين ، وأعد الحور للمطيعين ، وأعد رؤيته للمشتاقين ، قال الله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) . من طريق العمى إلى طريق الهدى .

أخبرني جعفر بن محمد ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : كنت مارا في بعض المدن فرأيت نفسين من الزهاد والسياحين في الأرض ، فقال أحدهما للآخر : يا أخي ما ورث أهل المحبة من محبوبهم ؟ فأجابه الآخر : ورثوا النظر بنور الله تعالى ، والتعطف على أهل معاصي الله ، قال : فقلت له : كيف يعطف على قوم قد خالفوا محبوبهم ؟ فنظر إلي ، ثم قال : مقت أعمالهم وعطف عليهم ليردهم بالمواعظ عن فعالهم ، وأشفق على أبدانهم من النار ، لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضى لنفسه ، ثم غابوا فلم أرهم .

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، ثنا محمد بن المثنى ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : قال عبد الله بن داود : قال إبراهيم بن أدهم : خرجت أريد بيت المقدس فلقيت سبعة نفر فسلمت عليهم وقلت : أفيدوني شيئا لعل الله ينفعني به ، فقالوا لي : انظر كل قاطع يقطعك عن الله من أمر الدنيا والآخرة فاقطعه ، فقلت : زيدوني رحمكم الله ، قالوا : انظر ألا ترجو أحدا غير الله ولا تخاف غيره ، فقلت : زيدوني رحمكم الله ، قالوا : انظر كل من يحبه فأحبه [ ص: 26 ] وكل من يبغضه فابغضه ، قلت : زيدوني رحمكم الله ، قالوا : عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات ، والتواضع والخضوع له حيث كنت ، والرحمة للمسلمين والنصح لهم ، فقلت لهم : زيدوني رحمكم الله ، فقالوا : اللهم حل بيننا وبين هذا الذي شغلنا عنك ، ما كفاه هذا كله ؟ فلا أدري السماء رفعتهم أم الأرض ابتلعتهم ، فلم أرهم ونفعني الله بهم .

حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي التميمي ، ثنا محمد بن ذليل بن سابق ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا عبد الله السندي ، قال : قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه : خرج رجل في طلب العلم فاستقبل حجرا ، فإذا فيه : اقلبني تعتبر ، فبقي الرجل لا يدري ما يصنع به ، فمضى ثم رجع فقلبه فإذا هو منقور : أنت لا تعمل بما تعلم ، فكيف تطلب علم ما لا تعلم ؟ قال : فانصرف الرجل إلى منزله .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ، حدثني محمد بن أبي رجاء القرشي قال : قال إبراهيم بن أدهم : إنك إذا أدمت النظر في مرآة التوبة بان لك شين قبح المعصية .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسن ، ثنا مكين بن عبيد الصوفي ، حدثني المتوكل بن الحسين ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة أصناف ، فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالفرض الزهد في الحرام ، والفضل الزهد في الحلال ، والسلامة الزهد في الشبهات .

أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن محمد بن السكن ، ثنا عبد الرحمن بن يونس ، ثنا بقية بن الوليد ، عن إبراهيم بن أدهم قال : كان يقال : ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم ، إن تكلم تكلم بعلم ، وإن سكت سكت بحلم .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عمرو بن جنان ، ثنا بقية ، ثنا إبراهيم بن أدهم ، عن ابن عجلان قال : ليس شيء أشد على إبليس من عالم حليم ، إن تكلم تكلم بعلم ، وإن سكت سكت بحلم ، وقال إبليس : لسكوته أشد علي من كلامه .

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن داود ، ثنا سلمة بن [ ص: 27 ] شبيب النيسابوري ، ثنا جدي ، ثنا بقية ، حدثني إبراهيم بن أدهم ، عن ابن عجلان مثله .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا يحيى بن عثمان الحمصي ، ثنا محمد بن حميد ، حدثني إبراهيم بن أدهم قال : من حمل شأن العلماء حمل شرا كبيرا .

حدثنا عبد المنعم بن عمر ، ثنا أبو سعيد بن زياد ، ثنا عباس الدوري ، ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ، ثنا إبراهيم بن عيسى ، ثنا محمد بن حميد مثله .

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، ثنا إسحاق بن ديمهر ، ح وحدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي قالا : ثنا إبراهيم بن سعد ، ح ، وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد قالا : ثنا بشر بن المنذر - أبو المنذر قاضي المصيصة - قال : غزونا مع إبراهيم بن أدهم وكان متدرعا عباءة قد اسود ، لو نفخته الريح لسقط فقيل له : ألا حفظت كما حفظ أصحابك ؟ قال : كان همي هدي العلماء وآدابهم ، لفظ الغطريفي وقال الحلبي : ما لك لا تحدث فإن أصحابك ونظراءك قد سمعوا ، والباقي مثله .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا بنان بن الحكم ، حدثني محمد بن حاتم ، حدثني بشر بن الحارث قال : سمعت يحيى بن يمان يقول : قال لي إبراهيم بن أدهم - وذكر سفيان - فقال : قد سمعنا كما سمع فلو شاء سكت كما سكتنا .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ، ثنا عبدان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عمرو ، ثنا محمد بن خلف العسقلاني ، حدثني عيسى بن حازم قال : قال إبراهيم بن أدهم : ما يمنعني من طلب العلم أني لا أعلم ما فيه من الفضل ، ولكن أكره أن أطلبه مع من لا يعرف حقه .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا محمد بن عمرو بن مكرم قال : سمعت سالم بن مهران الطرسوسي يقول : سمعت أبا يوسف يقول : كان إبراهيم بن أدهم إذا سئل عن العلم جاء بالأدب .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو العباس بن الطهراني ، ثنا أبو [ ص: 28 ] نشيط محمد بن هارون قال : سمعت بشر بن الحارث يذكر عن يحيى بن يمان ، قال : كان سفيان الثوري إذا جلس إلى إبراهيم بن أدهم يتحرز من الكلام ، قال بشر بن عوف : والله فضله .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، حدثني محمد بن إسحاق إمام سلامة ، حدثني أبي قال : قلت لبشر بن الحارث : إني أحب أسلك طريق ابن أدهم ، فقال : لا تقوى ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأن إبراهيم عمل ولم يقل ، وأنت قلت ولم تعمل .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، ثنا عبد الله بن أبي داود ، ثنا أبو الطاهر ، ثنا أشعث ، حدثني إبراهيم بن أدهم قال : بلغني أن من ظفر في الجهاد بنقطة فكأنما أعان على هدم جميع التوحيد .

حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل الواسطي ، ثنا عبد الله بن جعفر القاضي ، ثنا عصام بن رواد بن الجراح ، عن أبيه قال : قال رجل لإبراهيم بن أدهم : قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك ، فقال له إبراهيم : على أن أكون بمالك أحق به منك ، قال : لا ، قال إبراهيم : قد صدقتني فنعم الصاحب أنت .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن جابر ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا يوسف بن أسباط ، قال : قال رجل لإبراهيم بن أدهم : أحب أن أسافر معك قال : على أن أكون أملك بشيئك منك ، فقال : لا ، قال : أعجبني صدقك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا ابن أبي عاصم ، حدثني عسكر بن الحصين السايح ، قال : رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة ، مستلقيا في أصل جبل رافعا رجليه على الجبل ، وهو يقول : طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق .

حدثنا أبو يعلى الزبيري ، ثنا محمد بن المسيب ، ثنا عبد الله بن خبيق ، حدثني عبد الله بن ضريس ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : كنا إذا سمعنا بالشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عيسى بن محمد الرازي ، ثنا أبو الأحوص ، ثنا إبراهيم بن العلاء ، ثنا عقبة بن [ ص: 29 ] علقمة ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : كنا إذا رأينا الحدث يتكلم مع الكبار أيسنا من خلاقه ، ومن كل خير عنده .

حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : سمعت بقية بن الوليد يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : تعلمت المعرفة من راهب يقال له أبو سمعان دخلت عليه في صومعته ، فقلت له : يا أبا سمعان منذ كم أنت في صومعتك هذه ؟ قال : منذ سبعين سنة ، قلت : فما طعامك ؟ قال : يا حنيفي فما دعاك إلى هذا ؟ قلت : أحببت أن أعلم ، قال : في كل ليلة حمصة ، قلت : فما الذي يهيج من قلبك حتى تكفيه هذه الحمصة ، قال : ترى الدير بحذائك ؟ قلت : نعم ، قال : إنهم يأتوني في كل سنة يوما واحدا فيزينون صومعتي ويطوفون حواليها ويعظموني بذلك ، فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة وأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة ، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد ، فوقر في قلبي المعرفة ، فقال : حسبك أو أزيدك ؟ قلت : بلى ، قال : انزل عن الصومعة ، فنزلت فأدلى لي ركوة فيها عشرون حمصة ، فقال لي : ادخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك ، فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى ، فقالوا : يا حنيفي ما الذي أدلى إليك الشيخ ؟ قلت : من قوته ، قالوا : وما تصنع به ؟ نحن أحق به ، قالوا : ساوم ، قلت : عشرين دينارا ، فأعطوني عشرين دينارا ، فرجعت إلى الشيخ فقال : يا حنيفي ما الذي صنعت ؟ قلت : بعته ، قال : بكم ؟ قلت : بعشرين دينارا ، قال : أخطأت ، لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك ، هذا عز من لا يعبده ، فانظر كيف يكون عز من يعبده ، يا حنيفي أقبل على ربك ودع الذهاب والجيئة .

حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن عبد الكريم الشامي ، قال : سمعت بقية بن الوليد يقول : قال لي إبراهيم بن أدهم : مررت براهب في صومعته ، والصومعة على عمود والعمود على قلة جبل ، كلما عصفت الريح تمايلت الصومعة [ ص: 30 ] فناديته قلت : يا راهب ، فلم يجبني ، ثم ناديته ، فلم يجبني ، فقلت في الثالثة : بالذي حبسك في صومعتك إلا أجبتني ، فأخرج رأسه من صومعته ، فقال : لم تنوح ؟ سميتني باسم لم أكن له بأهل ، قلت : يا راهب ولست براهب ، إنما الراهب من رهب من ربه ، قلت : فما أنت ؟ قال : سجان ، سجنت سبعا من السباع ، قلت : ما هو ؟ قال : لساني سبع ضار إن سيبته مزق الناس ، يا حنيفي إن لله عبادا صما سمعا ، وبكما نطقا ، وعميا بصرا ، سلكوا خلال دار الظالمين ، واستوحشوا مؤانسة الجاهلين ، وشابوا ثمرة العلم بنور الإخلاص ، وقلعوا بريح اليقين حتى أرسوا بشط نور الإخلاص ، هم والله عباد كحلوا أعينهم بسهر الليل ، فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطواقهم ، يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم ، يا حنيفي عليك بطريقهم ، قلت : على الإسلام أنت ؟ قال : ما أعرف غير الإسلام دينا ، ولكن عهد إلينا المسيح عليه السلام ووصف لنا آخر زمانكم فخليت الدنيا ، وإن دينك جديد وإن خلق ، قال بقية : فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، ثنا عيسى بن يوسف الشكلي ، ثنا أحمد بن علي العابد ، قال : قال أبو يوسف الفولي سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لقيت عابدا من العباد ، قيل : إنه لا ينام الليل ، فقلت له : لم لا تنام ؟ فقال لي : منعتني عجائب القرآن أن أنام .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ، ثنا محمد بن المثنى قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : سمعت عبد الله بن داود يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم فسألته عن شيء فأجابني ، فذهبت أدخل عليه ، فقال : حسبك ، يكفيك ما اكتفينا به .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن المثنى ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان رجل يجالس إبراهيم بن أدهم ، فاغتاب عنده رجلا ، فقال : لا تفعل ، ونهاه فعاد ، فقال له : اذهب وصاح به ، ثم قال : عجبت لنا كيف نمطر ، ثم قال بشر : وأعجب أما إنه إنما احتبس المطر لما تعلمون .

[ ص: 31 ] حدثنا عبد الله ، ثنا أحمد ، ثنا محمد ، قال : سمعت ابن المهدي يقول : لقي سفيان الثوري إبراهيم بن أدهم فتسامرا ليلتهما حتى أصبحا .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا الحسن بن منصور ، ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ، ثنا سعيد بن راشد ، عن ضمرة أن إبراهيم بن أدهم مر بأخ له كان يعرفه بالزهد وقد اتخذ أرضا وغرس شجرا ، فقال : ما هذا ؟ قال : أصبناه رخيصا ، قال : فما كان يمنعك من الدنيا فيما مضى إلا غلاؤها .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا عصام بن داود ، قال : سمعت عيسى بن حازم قال : كنت مع إبراهيم بن أدهم بمكة إذ لقيه قوم قالوا : آجرك الله ، مات أبوك ، قال : مات ؟ قالوا : نعم ! قال : إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله ، قالوا : قد أوصى إليك وقد ضجر العامل جمع ما خلف ، قال : فسبقهم إلى البلد فأتى العامل فقال : أنا ابن الميت ، فقال : ومن يعلم ؟ قال : السلام عليكم ، وخرج يريد مكة ، فقال الناس للعامل : هذا إبراهيم بن أدهم ، الحقه لا تكون أغضبته فيدعو عليك ، فلحقه وقال : ارجع واجعلني في حل ، ما عرفتك ، قال : قد جعلتك في حل من قبل أن تقول لي ، فرجع وأنفذ وصايا أبيه ، وقسم نصيبه على الورثة ، وخرج راجعا إلى مكة .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ح ، وحدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ، ثنا علي بن العباس السجلي ، ح ، وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد ، قالوا : ثنا أحمد بن سنان ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن طالوت ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما صدق الله عبد أحب الشهرة .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا خلف بن تميم ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ، حدثني محمد بن إدريس ، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ، حدثني أبو عبد الله الملطي [ ص: 32 ] قال : كان عامة دعاء إبراهيم : اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك .

حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ، ثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان ، ثنا عمر بن مدرك ، ثنا إبراهيم بن شماس ، ثنا محمد بن أيوب الضبي ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : نعم القوم السؤال ، يحملون زادنا إلى الآخرة .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا الحسن بن منصور ، ثنا إبراهيم بن شماس ، ثنا أحمد بن أيوب ، عن إبراهيم بن أدهم قال : نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة ، يجيء إلى باب أحدكم فيقول : هل توجهون بشيء ؟.

حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، ثنا أبو حاتم ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثني بعض أصحابنا قال : قيل لإبراهيم بن أدهم : إن اللحم غلا ، قال : فأرخصوه أي : لا تشتروه .

حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ ، ثنا محمد بن سعيد الحربي ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : والله ما الحياة بثقة فيرجى يومها ، ولا المنية تغدر فيؤمن غدرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والتأخير والإبطاء ؟ وأمر الله جد .

حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قلت لسليمان بن أبي سليمان : بلغني أنهم تذاكروا طيب الطعام عند إبراهيم بن أدهم ، فقال إبراهيم : ما أحسب أن يكون شيء أطيب من خبز سحق بزيت ، فقال سليمان : كان معه أداته - يعني الجوع - .

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ؟ ولا نطلب كشفه من ربنا ؟ نكلفه أن عبدا أحب عبدا لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه ، قال : ونظر إبراهيم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع ووقع الحريق في دكانه ، فاشتد جزعه حتى خولط في عقله ، فقال : يا عبد الله إن المال مال الله ، متعك به إذ شاء وأخذه منك [ ص: 33 ] إذ شاء فاصبر لأمره ولا تجزع ، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر له على البلية ، ومن قدم وجد ومن أخر فقد ندم ، قال : سمعت إبراهيم يقول هكذا كثيرا : دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إما إلى جنة وإما إلى نار ، وقال : وكنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم في صحراء فأتينا على قبر مسلم فترحم عليه وبكى ، فقلت : قبر من هذا ؟ قال : هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها ، كان غرقا في بحار الدنيا ، ثم أخرجه الله منها واستنقذه ، ولقد بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه ، وغروره وفتنته ، قال : ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله ، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب فناوله ففتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرن فانيا على باق ، ولا تغترن بملكك وقدرتك وسلطانك وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك ، فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن ما بعده هلك ، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بعد ، فسارع إلى أمر الله فإن الله تعالى قال : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) قال : فانتبه فزعا ، وقال : هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة ، فخرج من ملكه لا يعلم به أحد ، وقصد هذا الجبل فتعبد فيه ، فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته فحدثني ببدء أمره ، وحدثته بأمري ، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هاهنا ، فهذا قبره رحمه الله .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عصام بن رواد ، قال : سمعت عيسى بن حازم قال : قلت لإبراهيم بن أدهم : ما لك لا تطلب الحديث ؟ فقال : إني لا أدعه رغبة عنه ، ولا زهادة فيه ، ولكني سمعت منه شيئا فأنا أريد العمل به ، وهو ينقلب مني فأكره مجالسة أولئك .

حدثنا عبد الملك بن الحسن ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : أوصانا إبراهيم بن أدهم : اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري ، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة .

حدثت عن أبي طالب بن سوادة ، ثنا الحسن بن يزيد ، ثنا المعافى قال : [ ص: 34 ] التقى إبراهيم بن أدهم ، وسفيان الثوري فقال سفيان لإبراهيم : نشكو إليك ما يفعل بنا - وكان سفيان مختبئا - فقال له إبراهيم : أنت شهرت نفسك بحدثنا وحدثنا .

حدثت عن أبي طالب بن سوادة ، ثنا أبو محمد بن سعدان بن يزيد ، ثنا عبد الله بن عبد الله الأنطاكي ، ثنا إبراهيم بن أدهم : لا تجعل بينك وبين الله منعما وعد نعمة من غيره عليك مغرما .

حدثت عن أبي طالب ، ثنا أبو إسحاق الإمام ، حدثني محمد بن الحسين ، ثنا يوسف بن الحكيم ، حدثني سوار أبو زيد الجذامي ، قال : قال لي إبراهيم بن أدهم : يا أبا زيد ما ترى غاية العابدين من الله تعالى غدا في أنفسهم ؟ قال : قلت الذي أظن سكنى الجنة ، قال : لقد ظننت ظنا ووالله إني لا أدري أكبر الأمر عندهم أن لا يعرض بوجهه الكريم عنهم .

حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ، ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا عبد الله بن الضريس ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : تريد تدعو ؟ كل الحلال وادع بما شئت .

حدثنا أبو عمر ، وعثمان بن محمد العثماني ، ثنا أبو العباس بن أحمد الرملي عن بعض أشياخه قال : قال إبراهيم بن أدهم : على القلب ثلاثة أغطية ، الفرح والحزن والسرور ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص ، والحريص محروم ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط ، والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب ، والعجب يحبط العمل ، ودليل ذلك كله قوله تعالى : ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) .

حدثنا أبو عمرو العثماني ، حدثني محمد بن جعفر ، ثنا خلف بن محمود ، ثنا فارس النجار قال : بلغني أن إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن جبريل عليه السلام قد نزل إلى الأرض ، فقال له : لم نزلت إلى الأرض ؟ قال : لأكتب المحبين ، قال : مثل من ؟ قال : مثل مالك بن دينار ، وثابت البناني ، وأيوب السختياني ، وعد جماعات ، قال : أنا منهم ؟ قال : لا ، فقلت : فإذا كتبتهم فاكتب [ ص: 35 ] تحتهم محب للمحبين ، قال : فنزل الوحي : اكتبه أولهم .

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير ، وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين ، ثنا إبراهيم بن نصار ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : بلغني أن الحسن البصري رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ، فقال : يا رسول الله عظني قال : " من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون ، ومن لم يتعاهد النقصان من نفسه فهو في نقصان ، ومن كان في نقصان فالموت خير له " .

أخبرني جعفر ، وحدثنا عنه محمد بن إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قليل الخير كثير ، وقليل الشر كثير ، واعلم يا ابن بشار أن الحمد مغنم ، والذم مغرم .

أخبرني جعفر بن محمد ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : خالفتم الله فيما أنذر وحذر ، وعصيتموه فيما نهى وأمر ، وكذبتموه فيما وعد وبشر ، وكفرتموه فيما أنعم وقدر ، وإنما تحصدون ما تزرعون ، وتجنون ما تغرسون ، وتكافئون بما تفعلون ، وتجزون بما تعملون ، فاعلموا إن كنتم تعقلون ، وانتبهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون ، قال : وسمعته يقول : الله الله في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة ، الحذر الحذر الجد الجد ، كونوا على حياء من الله ، فوالله لقد ستر وأمهل ، وجاد فأحسن ، حتى كأنه قد غفر كرما منه لخلقه ، قال : وسمعت إبراهيم يقول : قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع ، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، ثنا محمد بن سعيد صاحب الجنيد قال : سمعت المنصوري يقول : سمعت إبراهيم بن بشار يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة ، إذا أنت آنستني بذكرك ، ورزقتني حبك ، وسهلت علي طاعتك ، فأعط الجنة لمن شئت .

حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري ، ثنا محمد بن المسيب [ ص: 36 ] الأرغياني ، ثنا عبد الله بن خبيق ، حدثني محمد بن بحر قال : قال إبراهيم بن أدهم : اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها ، إذا أنت وهبت لي حبك وآنستني بمذاكرتك ، وفرغتني للتفكر في عظمتك .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب قال : سمعت أبا محمد عبيد بن الربيع - بطرسوس سنة بضع وأربعين ومائتين - يقول : قال إبراهيم بن أدهم : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : أويحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد ، وهو يجد عند مولاه ما يريد ؟ .

حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الإستراباذي ، ثنا علي بن حفص السلمي ، ثنا محمد بن يحيى القطان عن الحجاج ، عن ابن مسهر ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : محال أن تواليه ، ولا يواليك .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا هارون بن الحسن ، حدثني أبو يوسف الفولي قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إن الله تعالى يلقي في الخلد ما فيه ملك الأبد ، وإنما أبداننا جربة إن شاء أدخل فيها مسكا أو عنبرا ، وإن شاء أخرج منها درا وجوهرا ، المشيئة لله تعالى والقدرة بيديه .

حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ، ثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي ، ثنا خلف بن تميم قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إذا خلوت بأنيسك فشق قميصك .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن سعيد ، ثنا شعيب بن يوسف النسائي ، ثنا أبي ، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال ذات يوم : لو أن العباد علموا حب الله عز وجل لقل مطعمهم ومشربهم وملبسهم وحرصهم ؛ وذلك أن ملائكة الله أحبوا الله فاشتغلوا بعبادته عن غيره ، حتى إن منهم قائما وراكعا وساجدا منذ خلق الله تعالى الدنيا ما التفت إلى من عن يمينه وشماله ، اشتغالا بالله عز وجل وبخدمته .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثني عثمان بن عبد الملك قال : سمعت من يحكي [ ص: 37 ] عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) قال : السابق مضروب بسوط المحبة ، مقتول بسيف الشوق ، مضطجع على باب الكرامة ، والمقتصد مضروب بسوط الندامة ، مقتول بسيف الحسرة ، مضطجع على باب العفو ، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة ، مقتول بسيف الأمل ، مضطجع على باب العقوبة .

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : بؤسا لأهل النار ، لو نظروا إلى زوار الرحمن قد حملوا على النجائب يزفون إلى الله زفا ، وحشروا وفدا وفدا ونصبت لهم المنابر ، ووضعت لهم الكراسي ، وأقبل عليهم الجليل جل جلاله بوجهه ليسرهم وهو يقول : إلي عبادي إلي عبادي ، إلي أوليائي المطيعين ، إلي أحبائي المشتاقين ، إلي أصفيائي المحزونين ، ها أنذا عرفوني من كان منكم مشتاقا أو محبا أو متعلقا فليتمتع بالنظر إلى وجهي الكريم ، فوعزتي وجلالي لأفرحنكم بجواري ، ولأسرنكم بقربي ، ولأبيحنكم كرامتي ، من الغرفات تشرفون وتتكئون على الأسرة فتتملكون ، تقيمون في دار المقامة أبدا لا تظعنون ، تأمنون فلا تحزنون ، تصحون فلا تسقمون ، تتنعمون في رغد العيش لا تموتون ، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون ، كلوا واشربوا هنيئا ، وتنعموا كثيرا بما أنحلتم الأبدان ، وأنهكتم الأجساد ، ولزمتم الصيام ، وسهرتم بالليل والناس نيام .

سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي البغدادي الصوفي يقول : حدثني أحمد بن محمد الخزاعي ، عن حذيفة المرعشي قال : دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم ، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة ، فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق : على أي شيء أصلتم أصلكم ؟ قال : أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا ، فقال إبراهيم : هكذا تفعل كلاب بلخ ، فقال له شقيق : فعلى ماذا أصلتم ؟ قال : أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا ، وإذا منعنا شكرنا وحمدنا ، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال : [ ص: 38 ] يا أستاذ أنت أستاذنا .

سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي الصوفي يقول : سمعت أبا نصر الهروي يقول : سمعت سعدان التاهرتي يقول : سمعت حذيفة المرعشي يقول : صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية في طريق الكوفة ، فكان يمشي ويدرس ويصلي عند كل ميل ركعتين ، فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا ، فدخلنا الكوفة وآوينا إلى مسجد خراب ، فنظر إلي إبراهيم بن أدهم فقال : يا حذيفة أرى بك الجوع ، فقلت : ما رأي الشيخ ؟ فقال : علي بدواة وقرطاس ، فخرجت فجئته بهما ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، أنت المقصود إليه بكل حال ، والمشار إليه بكل معنى :

أنا حاضر ، أنا ذاكر ، أنا شاكر أنا جائع ، أنا حاسر ، أنا عاري     هي ستة وأنا الضمين بنصفها
فكن الضمين لنصفها يا باري     مدحي لغيرك لفح نار خضتها
فأجر فديتك من دخول النار

ودفع إلي الرقعة ، وقال : اخرج ولا تعلق سرك بغير الله وأعطها أول من تلقاه ، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته فقرأها وبكى ، وقال : أين صاحب هذه الرقعة ؟ فقلت : في المسجد الفلاني الخراب ، فأخرج من كمه صرة دنانير فأعطاني ، فسألت عنه فقيل : هو نصراني ، فرجعت إلى إبراهيم فأخبرته فقال : لا تمسه فإنه يجيء الساعة ، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فانكب على رأس إبراهيم فقال : يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله ، فأسلم وصار صاحبا لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى .

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات ، وإذا أمسى يقول مثل ذلك : مرحبا بيوم المزيد ، والصبح الجديد ، والكاتب الشهيد ، يومنا هذا يوم عيد ، اكتب لنا فيه ما نقول : بسم الله الحميد المجيد ، الرفيع الودود الفعال في خلقه ما يريد ، أصبحت بالله مؤمنا وبلقاء الله مصدقا ، وبحجته [ ص: 39 ] معترفا ، ومن ذنبي مستغفرا ، ولربوبية الله خاضعا ، ولسوى الله جاحدا ، وإلى الله تعالى فقيرا ، وعلى الله متوكلا ، وإلى الله منيبا ، أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه ، ومن خلق ومن هو خالق بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، والحوض حق ، والشفاعة حق ، ومنكرا ونكيرا حق ، ولقاءك حق ، ووعدك حق ، ووعيدك حق ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله ، اللهم أنت ربي لا رب لي إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر ، اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك والخير كله بيديك ، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك ، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب صلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه ، وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين ، يا رب العالمين اللهم أوردنا حوضه ، واسقنا بكأسه مشربا مريا سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا ، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ، ولا مرتابين ، ولا مقبوحين ، ولا مغضوبا علينا ولا ضالين ، اللهم اعصمني من فتن الدنيا ، ووفقني لما تحب من العمل وترضى ، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ولا تضلني وإن كنت ظالما ، سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم ، يا باري ، يا رحيم ، يا عزيز ، يا جبار ، سبحان من سبحت له السماوات بأكنافها ، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها ، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها ، وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها ، وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها ، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها ، وسبحان من سبحت له السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهن ، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم ، سبحانك لا إله إلا أنت وحدك .

[ ص: 40 ] أخبرني جعفر بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار قال : ما رأيت في جميع من لقيته من العباد والعلماء والصالحين والزهاد أحدا يبغض الدنيا ولا ينظر إليها مثل إبراهيم بن أدهم ، ربما مررنا على قوم قد هدموا حائطا أو دارا أو حانوتا فيحول وجهه ولا يملأ عينيه من النظر إليه ، فعاتبته على ذلك فقال : يا ابن بشار اقرأ ما قال الله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، ولم يقل أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر حبا وذخرا وجمعا لها ، ثم بكى وقال : صدق الله عز اسمه فيما يقول : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، ولم يقل : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال ويبنوا الدور ويشيدوا القصور ويتلذذوا ويتفكهوا ، ويجعل يومه أجمع يردد ذلك ويقول : ( فبهداهم اقتده ) ، ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) . وسمعته يقول : قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني .

وكان يقول : إياكم والكبر ، إياكم والإعجاب بالأعمال ، انظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم ، من ذلل نفسه رفعه مولاه ، ومن خضع له أعزه ، ومن اتقاه وقاه ، ومن أطاعه أنجاه ، ومن أقبل إليه أرضاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جازاه ، فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن ، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب ، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر .

قال : وسمعت إبراهيم يقول : اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله ، وأبدانكم بالدأب في طاعة الله ، ووجوهكم بالحياء من الله ، وألسنتكم بذكر الله ، وغضوا أبصاركم عن محارم الله ، فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا محمد كل ساعة تذكرني فيها فهي لك مذخورة ، والساعة التي لا تذكرني فيها فليست لك ، هي عليك لا لك .

قال : وسمعت إبراهيم يقول : قال وهب بن منبه : قرأت في بعض الكتب أن موسى [ ص: 41 ] عليه السلام قال : يا رب أي الأعمال أحب إليك ؟ قال : إلطاف الصبيان ، فإنهم حظوتي ، وإذا ماتوا أدخلتهم الجنة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث