الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث وفد اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن صالح ، عن عمران بن حصين ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعقلت ناقتي بالباب ، فدخلت فأتاه نفر من أهل اليمن ، فقال : " اقبلوها يا أهل اليمن إذا لم يقبلها إخوانكم بنو تميم " ، فقالوا : قبلنا يا رسول الله ، أتيناك لنتفقه في الدين ، ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان ؟ قال : " كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، ثم كتب [ ص: 260 ] جل ثناؤه في الذكر كل شيء ، ثم خلق السماوات والأرض " ، ثم أتاني فقال : " أدرك ناقتك فقد ذهبت " ، فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب ، وايم الله لوددت أني تركتها . صحيح متفق عليه ، حدث به الإمام أحمد بن حنبل ، عن معاوية ، عن أبي إسحاق الفزاري ، ورواه أبو عوانة وغيره أيضا عن الأعمش مثله ، ورواه المسعودي من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتفرد به .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا الحسين بن السميدع ، ثنا موسى بن أيوب النصيبي ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : " كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد " غريب ، تفرد به الفزاري عن الأعمش وعن موسى ، فيما قاله سليمان بن أحمد .

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ، ومحمد بن علي ، قالا : ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر ، مولى عمر بن عبيد الله ، وكان كاتبا له ، قال : كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى ، فقرأته ، فإذا فيه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى زالت الشمس ، ثم قام في الناس ، فقال : " يا أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتم العدو فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف - ثم قال - اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم " صحيح ثابت متفق عليه من حديث موسى بن عقبة ، أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد السندي عن معاوية بن عمرو الفزاري .

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا : ثنا الحسن بن محمد بن حماد ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل التي أضمرت فأرسلها من الحصباء ، وكان أمدها ثنية الوداع ، فقلت لموسى : كم بين ذلك ؟ قال : ستة أميال أو سبعة ، وسبق بين الخيل التي لم تضمر ، وأرسلها من ثنية الوداع ، وكان أمدها مسجد بني رزيق ، قلت : وكم كان بين ذلك ؟ قال : ميل أو نحوه ، وكان ابن عمر ممن سابق منها " صحيح متفق عليه من [ ص: 261 ] حديث موسى بن عقبة ، حدث به البخاري ، عن عبيد الله ، عن معاوية ، عن الفزاري ، وأخرجه مسلم من حديث ابن جريج عن موسى .

حدثنا عبد الله بن محمود بن محمد ، ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا أبو إسحاق ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الخوف ، فقامت طائفة خلفه ، وطائفة بينه وبين العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ، ثم انطلقوا فقاموا في مقام أولئك ، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة وسجدتين ، ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمت صلاته ، ثم صلت الطائفتان ، كل واحدة منهما ركعة ركعة " صحيح ثابت متفق عليه من حديث موسى وغيره عن نافع .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد الله بن عون ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يجتمعان في النار أبدا اجتماعا يضر أحدهما الآخر " ، قالوا : من يا رسول الله ؟ قال : " مؤمن قتل كافرا ثم سدد " قال الحسن : وحدثنا حبان بن موسى ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن أبي إسحاق الفزاري ، مثله . ثابت مشهور من حديث سهيل عن النعمان بن أبي عباس .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا أبو عروبة ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " مشهور من حديث سهيل والفزاري ، ثابت .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد الرحمن بن صالح ، ثنا إبراهيم بن محمد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : جاء هنا رجل يزعم أنه زنى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه مجنون فدعوه " ، فما لبث أن وقع في بئر . غريب من حديث هشام بن عروة ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه وإبراهيم هو عندي - فيما أرى - الفزاري لا غيره .

[ ص: 262 ] حدثنا عبد الله بن محمود بن محمد ، ثنا عبد الغفار بن أحمد ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : " كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض لفائف " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أبو عروبة ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، حدثني أبو عمرة ، أنه سمع زيد بن خالد الجهني ، قال : توفي رجل بخيبر ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " صلوا على صاحبكم " ، فتغيرت وجوه الناس ، فلما رأى ما بهم ، قال : " إن صاحبكم غل في سبيل الله " ، ففتشنا متاعه ، فوجدنا خرزا من خرز اليهود ، والله إن تساوي درهمين " صحيح متفق عليه من حديث يحيى بن سعيد ، رواه عنه الناس .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن عطاء بن المسيب ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في قوله : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) قال : كل شيء فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب ، فيحصي عليهم الحفظة ما يعملونه ، ثم ينسخونه من أم الكتاب ، فذلك قوله : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) الآية .

حدثنا عبد الله بن محمود ، ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن عاصم ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أطال أحدكم الغيبة عن أهله ثم قدم فلا يطرق أهله ليلا " .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن يونس بن عبيد ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زرعة ، قال : قال جرير بن عبد الله : " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم " .

قال : وكان جرير إذا ابتاع من إنسان شيئا ، قال : " إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك " ، قال : يريد جرير بذلك تمام بيعته .

[ ص: 263 ] حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن يونس ، عن الأسود بن سريع ، قال : " خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فلقينا المشركين فأسرع الناس في القتل حتى قتلوا الذرية ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى قتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية " ، فقال رجل : يا رسول الله ، أوليس إنما هم أولاد المشركين ؟ فقال : " أوليس خياركم أولاد المشركين ، كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها ، فأبواها يهودانها أو ينصرانها " . حديث جرير متفق على صحته من غير وجه ، وحديث الأسود مشهور ثابت .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : " اختصم آدم وموسى عليهما السلام ، فقال موسى : أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة ، فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وأنزل عليك التوراة ، أليس تجد فيها أنه قدره علي قبل أن يخلقني ، فخصم آدم موسى " ، ثم قال محمد : ما تنكر من أن يكون الله قد علم كل شيء ثم كتبه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث