الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

468 - شريح بن يونس

قال الشيخ : ومن المشهورين بتحقيق العبادة والعبودية ، والانقياد لتعظيم الإلهية والربوبية ، المأخوذ عنه الآداب الشريفة ، والمقتبس من الكثير من آثار الشريعة ، أبو الحارث شريح بن يونس ، نقل عنه الأحوال السنية ، وله الآيات البديعة ، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت أحمد بن الضحاك الخشاب ، يقول - وكان من البكائين - : " رأيت فيما يرى النائم شريح بن يونس فقلت : ما فعل بك ربك يا أبا الحارث ؟ فقال : غفر لي ، ومع ذلك جعل قصري إلى جنب قصر محمد بن بشير بن عطاء الكندي ، فقلت : يا أبا الحارث ، أنت عندنا أكبر من محمد بن بشير ، فقال : لا تقل ذاك ، فإن الله تعالى جعل لمحمد بن بشير حظا في عمل كل مؤمن ومؤمنة ; لأنه كان إذا دعا الله قال : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، والكائنين منهم والأموات " .

سمعت سليمان بن أحمد ، يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : سمعت شريح بن يونس ، يقول : " رأيت رب العزة في المنام ، فقال لي : يا شريح ، سل حاجتك فقلت : رحماك ، سر بسر " .

سمعت محمد بن إبراهيم ، يقول : سمعت حامد بن شعيب ، يقول : سمعت شريح بن يونس ، يقول : " كنت ليلة نائما فوق المشرعة فسمعت صوت ضفدع ، فإذا ضفدعة في فم حية ، فقلت : سألتك بالله إلا خليتها ، فخلاها " .

ومما أسند : حدثنا أبي ، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج - ببغداد سنة ثلاثمائة - ثنا شريح بن يونس ، ثنا إسماعيل بن خالد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر : " أن أعرابيا ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : انسب لنا ربك ، فأنزل الله تعالى ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها " غريب من حديث الشعبي [ ص: 114 ] لم يروه إلا إسماعيل عن أبيه .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا علي بن ثابت ، عن حمزة النصيبي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ ( قل هو الله أحد ) إذا فرغ " لا أعلم أحدا رواه عن أبي الزبير ، إلا حمزة .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا العباس بن أحمد الوشاء ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن ، ثنا محمد بن جحادة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رجلا خرج من المسجد حين أخذ المؤذن في الإقامة ، فقال : " أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - " لم يروه عن محمد بن جحادة إلا أبو حفص ، وعنه شريح .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا أبو حفص الأبار ، عن محمد بن جحادة ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر " لم يروه عن محمد إلا أبو حفص ، وعنه شريح .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا أبو حفص الأبار ، عن محمد بن جحادة ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر " .

لم يروه عن محمد إلا أبو حفص ، وعنه شريح .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا أبو خالد الأحمر ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي : قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " استووا تستو قلوبكم ، وتماسوا وتراحموا " .

لم يروه عن مجالد إلا أبو خالد ، وعنه شريح .

حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا شريح بن يونس أبو الحارث ، ثنا إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي هريرة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس في تهمة حبسا يسيرا حتى استبرأ " .

حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ، ثنا حامد بن شعيب ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، حدثني عبد الرحمن بن عمر السلمي ، وحجر بن حجر ، قالا : أتينا العرباض بن سارية فسلمنا وقلنا : أتيناك [ ص: 115 ] زائرين وعائدين ومقتبسين ، فقال : " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى لنا صلاة الغداة وأقبل علينا بوجهه ، فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، إن هذه موعظة مودع ، فما تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة " .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا حامد بن شعيب ، ثنا شريح بن يونس ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " أتي عبد المطلب في المنام ، فقيل له : احفر برة ، قال : وما برة ؟ قال : مضنون ضن بها عن الناس وأعطيتموها ، قال : فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم ، فقالوا : ألا سألته ما هي ؟ فلما كان من الليل أتي في منامه ، فقيل له : احفر ، قال : وما أحفر ؟ قال : احفر زمزم بركة من الله - عز وجل - ومغنما تسقي الحجيج ، ومعشرا جما ، فلما أصبح جمع قومه ، فقالوا له : ألا سألت أين موضعها ؟ فلما بات من الليل أتي فقيل له : احفر ، قال : أين ؟ قيل : موضع زمزم ، قال : وأين موضعها ؟ قال : مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم ، فلما أصبح دعا قومه فأخبرهم ، فقالوا : هذا موضع نصب خزاعة ، ولا يدعونك ، وكان ولده جميعا غيبا إلا الحارث ، فقام هو والحارث فحفرا حتى استخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان ، ثم حفرا حتى استخرجا حلية من ذهب وفضة ، ثم حفرا حتى استخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة ، ثم حفرا حتى استنبطا الماء ، فأتاه قومه ، فقالوا : يا عبد المطلب ، خذ واغنم ، فقال : ائتوني بقداح ثلاثة : أسود ، وأبيض ، وأحمر ، فجعل الأسود لقومه والأحمر للبيت والأبيض له ، فضرب بها ، فخرج الأسود على الغزال ، فصار لقومه ، ثم ضرب فخرج الأحمر على الحلية للبيت ، وصار السيوف له " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث