الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 267 ] أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ، في كتابه ، وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : " أعلم الناس بالآفات أكثرهم بلاء وآفة " .

أخبرنا جعفر ، وحدثني عنه ، عثمان قال : كنت أمشي مع الجنيد فلقيه الشبلي ، فقال له : يا أبا القاسم ، ما تقول فيمن الحق حسبه نعتا وعلما ووجودا ؟ فقال له : " يا أبا بكر جلت الألوهية وتعاظمت الربوبية ، بينك وبين أكابر الطبقة ألف طبقة في أول طبقة منها ذهب الاسم " .

قال : وسمعت الجنيد ، يقول : " من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ، ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن ، ومتعلم يتعلم الحقيقة يوصله الله إلى الهداية " .

قال صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما خلق له " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا القاسم المطرز ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول لرجل وهو يكلمه في شيء : " لا تيأس من نفسك وأنت تشفق من ذنبك وتندم عليه بعد فعلك " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا الحسن المحلي ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : " كان التوكل حقيقة واليوم هو علم " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا محمد الخواص ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : " منذ عشرين سنة ما ناصيت أحدا إلى حق فعاد إلي " .

وقال الجنيد : " إذا أصبت من يصبر على الحق فتمسك به ، قال : قلت : وأنى به ؟ هات من يصبر لي على سماع الحق لا يتعرض إليه " .

أخبرني جعفر بن محمد في كتابه ، وحدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال : سمعت الجنيد ، يقول : " لو بدت عين من الكرم لألحقت المسيئين بالمحسنين ، وبقيت أعمال العاملين فضلا لهم " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا محمد المرتعش ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : " كتب إلي بعض إخواني من عقلاء أهل خراسان : اعلم يا أخي ، يا أبا [ ص: 268 ] القاسم أن عقول العقلاء إذا تناهت تناهت إلى حيرة " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا القاسم المطرز ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : " أضر ما على أهل الديانات الدعاوى " .

سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أحمد بن إسحاق الرازي ، يقول : سمعت العباس بن عبد الله ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : " عليكم بحفظ الهمة فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء " .

سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أحمد بن إسحاق الرازي ، يقول : سمعت العباس بن عبد الله ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : " المروءة امتحان ذلل الإخوان " .

سمعت أبا الحسن علي بن هارون ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد أبا القاسم ، يقول : ورأى رويما وقد تولى القضاء فقال : " من أراد أن ينظر إلى من خبأ في سره حب الدنيا عشرين سنة فلينظر إلى هذا " .

سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول : أخبرني بعض أصحابنا عن أبي القاسم الجنيد قال : " إنه وقف علي سائل فسألته فقال : حركني فعل لي ، فقال الجنيد : لا ولكن فعل الله فيك يقتضي منك شكر ما جعله فيك " .

سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول : حضرت الجنيد يوما فسأله أصحابه فقالوا : يا أستاذ ، متى يكون الله عز وجل مقبلا على عبده ؟ فلها عنهم ولم يجبهم فألحوا عليه ، وكان ظريفا لا يحب أن يتبشع جوابه على أحد فالتفت إليهم فقال : " واعجباه يقف بين يدي ربه بلا حضور ويقتضي بهذه الوقفة إقبالا " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت محمد بن سعيد ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول ، وسئل عن حقيقة الشكر ، فقال : " ألا يستعان بشيء من نعمه على معاصيه " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا بكر بن سعيد ، وأبا بكر [ ص: 269 ] ختن الجنيد يقولان : سمعنا الجنيد ، يقول : " الورع في الكلام أشد منه في الاكتساب " .

أنشدني أبو الحسن بن مقسم قال : أنشدني أبو بكر ختن الجنيد قال : أنشدني الجنيد بن محمد :


تحمل عظيم الجرم ممن تحبه وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم

قال : وأنشدني :

أناس أمناهم فنموا حديثنا     فلما كتمنا السر عنهم تقولوا
ولم يحفظوا الود الذي كان بيننا     ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا

سمعت أبا الحسن ، يقول : سمعت أبا القاسم المطرز ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : " لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك في طاعة ربك " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا القاسم النقاشي الصوفي ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : " متى أردت أن تشرف بالعلم وتنسب إليه وتكون من أهله قبل أن تعطي العلم ما له عليك احتجب عنك نوره وبقي عليك وسمه وظهوره ، ذلك العلم عليك لا لك ، وذلك أن العلم يشير إلى استعماله وإذا لم يستعمل العلم في مراتبه رحلت بركاته " .

سمعت أبا الحسن ، يقول : سمعت أبا القاسم النقاشي ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : " الإنسان لا يعاب بما في طبعه ، إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه " .

أنشدني أبو الحسن بن مقسم قال : أنشدني علي بن الحسن القرشي قال : أنشدني الجنيد بن محمد :

هل من سبيل إلى حبيب     أوقفني موقف العبيد
والله والله لو بدأني     بكل ضرب من الصدود
ما كان لي من هواه بد     ولو تقطعت بالوجود

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا القاسم الحفار ، يقول : سمعت الجنيد ، وقد سأله رجل : كيف الطريق إلى الله تعالى ؟ فقال : " توبة تحل الإصرار وخوف يزيل الغرة ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ، ومراقبة الله في خواطر القلوب " .

سمعت أحمد بن جعفر بن مالك ، يقول : سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد ، [ ص: 270 ] يقول ، وسأله سائل : العناية قبل أم البداية ؟ فقال : " العناية قبل الطين والماء " .

قال : وسمعت أبا القاسم الجنيد يقول : " يا من هو كل يوم في شأن اجعلني من بعض شأنك " .

أخبرنا جعفر بن محمد ، فيما كتب إلي قال : سمعت الجنيد ، يقول : " المريد الصادق غني عن علوم العلماء ، يعمل على بيان يرى وجه الحق من وجوه الحق ، ويتوقى وجوه الشر من وجوه الشر " .

قال : وسمعت الجنيد ، يقول : " اعتللت بمكة فقوي علي فيها الوجود حتى لم أقدر أن أقول سبحان الله ، والحمد لله " .

قال : سمعت الجنيد يقول : " مكثت مدة طويلة لا يقدم أحد البلد من الفقراء إلا سلبت حالي ودفعت إلى حاله فأطلبه حتى إذا وجدته تكلمت بحاله وكنت لا أرى في النوم شيئا إلا رأيته في اليقظة " .

سمعت أبا عمرو العثماني ، يقول : سمعت أبا الحسن ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : " ليس يتبشع علي ما يرد علي من العالم ؛ لأني قد أصلت أصلا وهو أن الدار دار هم وغم وبلاء وفتنة ، وأن العالم كله شر ، ومن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره فإن تلقاني بكل ما أحب فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول " .

سمعت أبا الحسن الجهضمي ، يقول : سمعت أبا الحسن ، يقول : سمعت أبا عبد الله الفارسي ، يقول : وقف أبو عبد الله المغربي على الجنيد ، وقد سئل عن قوله : ( سنقرئك فلا تنسى ) ، قال الجنيد : " سنقرئك التلاوة فلا تنسى العمل ، وسئل عن قوله : ( ودرسوا ما فيه ) ، قال : تركوا العمل بما فيه ، فقال المغربي : حرجت أمة أنت بين ظهرانيها لا تفوض أمرها إليك ، قال : ووقف الشبلي عليه ، فقال : ما تقول يا أبا القاسم في من وجوده حقيقة لا علم ؟ فقال : يا أبا بكر بينك وبين أكابر الناس سبعون قدما أدناها أن تنسى نفسك " .

حدثنا الجهضمي ، ثنا محمد بن الحسن ، ثنا أبو القاسم بردان الهاوندي قال : سمعت الجنيد ، يقول : جئت إلى أبي الحسن السدي يوما فدققت عليه الباب فقال : من هذا ؟ فقلت : جنيد ، فقال : ادخل ، فدخلت فإذا هو قاعد مستوفز وكان معي أربعة دراهم فدفعتها إليه ، فقال لي : أبشر فإنك تفلح فإني [ ص: 271 ] احتجت إلى هذه الأربعة دراهم ، فقلت : " اللهم ابعثها إلي على يدي رجل يفلح عندك " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث