الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

120- واثلة بن الأسقع

وذكر واثلة بن الأسقع في أهل الصفة ، وكان من سكانها قاله الواقدي ويحيى بن معين . وقال الواقدي : أسلم واثلة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن مسلم ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا صدقة بن [ ص: 22 ] خالد ، ثنا يزيد بن واقد ، عن بشر بن عبيد الله ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : كنا أصحاب الصفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فينا رجل له ثوب ، ولقد اتخذ العرق في جلودنا طوقا من الغبار ، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ليبشر فقراء المهاجرين ثلاثا " .

حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا عثمان بن بشر بن سرح العبسي ، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، ثنا واثلة بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده واثلة بن الأسقع ، قال : حضرنا رمضان ونحن في الصفة فصمناه ، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل فأخذه فانطلق معه فعشاه ، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ثم أصبحنا صياما ، ثم أتت القابلة علينا فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء ؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجتمعوا " ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك ، فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك " . فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فإذا شاة مصلية وأرغفة ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنا سألنا الله من فضله ورحمته ، وقد ذخر لنا عنده رحمة " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ، ثنا محمد بن المبارك ، ثنا إسماعيل بن عياش ، ثنا سليمان بن حيان العذري ، قال : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : كنت من أصحاب الصفة ، فشكى أصحابي الجوع ، فقالوا : يا واثلة اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استطعم لنا رسول الله ، فذهبت فقلت : يا رسول الله ، إن أصحابي يشكون الجوع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة هل عندك من شيء قالت : يا رسول الله ما عندي إلا فتات خبز ، قال : " هاتيه " فجاءت بجراب ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحفة [ ص: 23 ] فأفرغ الخبز في الصحفة ، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة ، فقال : " يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم " ، فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم ، فقال : " اجلسوا خذوا بسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها ، فإن البركة تنحدر من أعلاها " . فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها ، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت الصحفة ، فقال : " يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك " ، فذهبت فجئت بعشرة فقال : " اجلسوا " فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال : " اذهب فجئ بعشرة من أصحابك " فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك ، فقال : " هل بقي أحد ؟ " قلت : نعم عشرة ، قال : " اذهب فجئ بهم " فذهبت فجئت بهم فقال : " اجلسوا " ، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ، ثم قال : "يا واثلة اذهب بها إلى عائشة " .

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله القرشي ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا النفيلي ، ثنا الوليد بن عبد الله الحمصي ، عن خيثمة [بن سليمان ] ، عن سليمان بن حيان ، ثنا واثلة ، قال : كنت من فقراء المسلمين من أهل الصفة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قال : " كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من خبز البر والزيت فأكلتم ألوان الطعام ولبستم أنواع الثياب ، فأنتم اليوم خير أم ذاك ؟ قال : قلنا : ذاك . قال : " بل أنتم اليوم خير " .

قال واثلة : فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب وركبنا المراكب
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث