الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ، قال : ثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : سمعت معتمر بن سليمان التيمي ، يقول : لولا أنك من أهلي ما حدثتك عن أبي بهذا ، مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ، ويصلي الصبح بوضوء العشاء ، وربما أحدث الوضوء من غير نوم .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا أبو الوليد بن أبان ، قال : ثنا أبو حاتم ، قال : ثنا يحيى بن المغيرة ، قال : زعم جرير أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط إلا تصدق بشيء ، فإن لم يكن شيء صلى ركعتين ، ثم قرأ : ( ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) .

حدثنا عبد الله قال : ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، قال : ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : كان التيمي عامة دهره يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد ، وليس وقت صلاة إلا وهو يصلي ، وكان [ ص: 29 ] يسبح بعد العصر إلى المغرب ، ويصوم الدهر ، وانصرف الناس يوم عيد من الجبان فأصابتهم السماء فدخلوا مسجدا فتعاطوا فيه فإذا رجل متقنع قائم يصلي فنظروا فإذا سليمان التيمي .

حدثنا عبد الله ، قال : ثنا أحمد ، قال : حدثني عباس بن الوليد بن نصر ، عن يحيى بن سعيد القطان ، قال : خرج سليمان التيمي إلى مكة فكان يصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة ، وكان يأخذ بقول الحسن : إنه إذا غلب النوم على قلبه توضأ ، وكان يحيى يتعجب من صبر التيمي .

حدثنا محمد بن إبراهيم بن عاصم ، قال : ثنا محمد بن تمام الحمصي ، قال : ثنا المسيب بن واضح - أراه عن المبارك أو غيره - ، قال : أقام سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلي العشاء الآخرة والصبح بوضوء واحد .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، قال : ثنا أحمد بن نصر ، قال : ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي ، قال : بلغني أن سليمان التيمي ، قال لأهله : هلموا حتى نجزئ الليل ، فإن شئتم كفيتكم أوله وإن شئتم كفيتكم آخره .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، قال : ثنا أحمد بن نصر ، قال : ثنا أحمد الدورقي ، قال : ثنا خلف بن هشام ، قال : ثنا أبو علي البصري ، عن معمر مؤذن التيمي ، قال : صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة وسمعته يقرأ : ( تبارك الذي بيده الملك ) قال : فلما أتى على هذه الآية : ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) جعل يرددها حتى خف أهل المسجد فانصرفوا ، قال : فخرجت وتركته ، قال : وغدوت لأذان الفجر فنظرت فإذا هو في مقامه ، قال : فسمعت فإذا هو فيها لم يجزها ، وهو يقول : ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا أحمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثني أحمد بن مخلد أبو عبد الرحمن ، قال : ثنا علي بن محمد المنجوراني ، عن حماد بن سلمة ، قال : كان سليمان التيمي طوى فراشه أربعين سنة ، ولم يضع جنبه بالأرض عشرين سنة ، وكانت له امرأتان .

[ ص: 30 ] حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو بكر بن عاصم ، قال : ثنا الحسن بن علي الحلواني ، قال : ثنا محمد بن إبراهيم بن عرعرة ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : كان سفيان الثوري لا يقدم على سليمان التيمي أحدا من البصريين .

حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا محمد بن نصير ، قال : ثنا إسماعيل بن عمرو ، عن سفيان الثوري ، قال : ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصر ، مثل أربعة اجتمعوا في البصرة : أيوب ، ويونس ، وسليمان التيمي ، وعبد الله بن عون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث