الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، ثنا وهب بن كيسان ، عن عبيد بن عمير الليثي ، عن [ ص: 276 ] أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل في فلاة إذ سمع رعدا في سحاب فسمع فيه كلاما ، اسق حديقة فلان باسمه ، فجاء ذلك السحاب إلى جرة فأفرغ ما فيها من الماء ، ثم جاء إلى ذنابي شرج فانتهى إلى شرجه واستوعب الماء ، ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته فسقاها ، فقال : يا عبد الله ما اسمك ؟ قال :ولم تسأل ؟ أنا فلان ، قال : إني سمعت في سحاب هذا الماء : اسق حديقة فلان باسمك ، فما تصنع فيها إذا صرمتها ؟ قال : أما إذ قلت ذلك فإني أجعلها على ثلاثة أثلاث ، أجعلها ثلثا لي ولأهلي ، وأرد ثلثا فيها ، وأجعل ثلثا في المساكين والسائلين وابن السبيل " .

هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه ، عن أحمد بن عبدة ، عن أبي داود ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي خيثمة ، عن يزيد بن هارون ، عن عبد العزيز .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، وحدثني محمد بن أحمد ، ثنا أبو خليفة ، ثنا علي بن المديني ، قالا : ثنا يحيى بن سعيد ، وحدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا عبيد بن غنام ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حفص بن غياث ، قالا : ثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر .

هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ، عن بيان بن عمرو ، عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه مسلم ، عن أبي خيثمة ، عن يحيى ، وعن يحيى ، عن أبي بكر ، عن حفص .

حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، وأبو معمر ، قالا : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه سمع عبيد بن عمير ، يقول : سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، قالت : فتواطأت أنا وحفصة إذا دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فلنقل : إنا نجد منك ريح المغافير ، قالت : فدخل على إحدانا فقالت ذلك ، قال : بل شربت عسلا ولن أعود ، فترك ، فنزل : ( ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ) [ ص: 277 ] الآية .

هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ، عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام بن يوسف ، وأخرجه مسلم ، عن محمد بن حاتم ، عن حجاج جميعا ، عن ابن جريج .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر وهو يقول : " يأخذ الجبار عز وجل سماواته وأرضيه بيده ، وقبض يده وجعل يقبضها ويبسطها ، ثم يقول : أنا الجبار وأنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ويتميل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن يمينه وعن شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه ، حتى أني لأقول : أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ " .

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه ، واختلف على عبد العزيز فيه على ثلاثة أقاويل ، فقال القعنبي : عن عبيد بن عمير ، عن ابن عمر ، وقال يحيى بن بكير : عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . والصحيح ما اختاره مسلم عن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن عبد الله بن عمر ، وتابع عبد العزيز يعقوب بن عبد الرحمن القاري ، عن أبي حازم ، عن عبد الله بن مقسم ، عن ابن عمر ، روى مسلم حديثهما في صحيحه ، عن سعيد بن منصور ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب ، عن أبي حازم .

حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا عبد الله بن شيرويه ، قالا : ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر ، قال : طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ، ثم قال : " أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي ، أرسلت إلى الأحمر والأسود ، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو بمسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وقيل سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي ، وهى نائلة لمن لم يشرك بالله شيئا .

متن هذا الحديث في خصائص [ ص: 278 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، ثابت مشهور متفق عليه من حديث يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله وغيره ، وحديث عبيد بن عمير ، عن أبي ذر مختلف في سنده ، فمنهم من يرويه عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن أبي ذر من دون عبيد ، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر ، عن الأعمش .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي ، ثنا عبد الله بن عرادة ، عن زيد بن أبي الحواري ، عن معاوية بن قرة ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ، ومرتين ومرتين ، ومرة ومرة .

اختلف على معاوية بن قرة في هذا الحديث على أوجه ، فروايته عن عبيد بن عمير تفرد به عبد الله بن عرادة .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا أبو كامل ، وعبيد الله بن عمر ، قالا : ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة قالت : " قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ابن جدعان كان في الجاهلية يقري الضيف ، ويفك العاني ، ويحسن الجوار ، ويصل الرحم ، فهل ينفعه ذلك ؟ قال : لا ، إنه لم يقل يوما قط : اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .

هذا حديث غريب من حديث عبيد عن عائشة ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ، وصحيح ثابت متفق عليه من حديث عروة بن الزبير ، عن عائشة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، ثنا يحيى بن بكير ، حدثني يحيى بن صالح الأيلي ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال إبليس لربه عز وجل : يا رب قد أهبط آدم وقد علمت أنه سيكون له كتاب ورسل ، فما كتابهم ورسلهم ؟ قال الله تعالى : رسلهم الملائكة والنبيون منهم ، وكتبهم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، قال : فما كتابي ؟ قال : كتابك الوشم ، وقرآنك الشعر ، ورسلك الكهنة ، وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه ، [ ص: 279 ] وشرابك كل مسكر ، وحديثك الكذب ، وبيتك الحمام ، ومصائدك النساء ، ومؤذنك المزمار ، ومسجدك الأسواق " .

هذا حديث غريب من حديث عبيد بن عمير وإسماعيل بن أمية ، تفرد به عنه يحيى بن صالح الأيلي .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبدان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، ثنا أبو بحر البكراوي ، ثنا مرزوق ، ثنا أبو بكر ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود عليه السلام ، كان يصلي شطر الليل ، وينام شطره الباقي ، ويصلي ثلثيه ، وينام ثلثه " . هذا حديث غريب من حديث عبيد بن عمير ، لم نكتبه إلا من حديث مرزوق ، عن عمرو بن دينار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث