الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا أحمد بن السندي ، ثنا الحسن بن علوية ، ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، ثنا إسحاق بن بشر ، أخبرنا ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : دخلت على ابن عباس وقد نشر مصحفه وهو ينظر فيه ويبكي ، قلت : ما يبكيك يا أبا العباس ؟ قال : آي في هذا المصحف ، قلت : وما هي ؟ قال : قوم أمروا ونهوا فنجوا ، وقوم لم يأمروا ولم ينهوا فهلكوا فيمن هلك في أهل المعاصي ، يقول الله عز وجل : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر الآية ، وذلك أن أهل أيلة - وهي قرية على شاطئ البحر - وكان الله أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا ليوم الجمعة ، فقالوا : بل نتفرغ ليوم السبت ; لأن الله تعالى فرغ من الخلق يوم السبت ، فأصبحت الأشياء مستوية قائمة ، فشدد الله عليهم في السبت فنهاهم عن الصيد يوم السبت ، فإذا كان يوم السبت كانت تجيئهم الحيتان إلى مشارعهم شجاجا سمانا تتقلب من ظهورها إلى بطونها آمنة لا تخاف شيئا ، وذلك قوله تعالى : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا يعني إلى مشارعهم ، فإذا كان عشية يوم السبت ليلة الأحد ذهبت عنهم الحيتان إلى مثلها من السبت ، فأصاب القوم جهد شديد ، وكانت متجرهم وكسبهم ، فانطلقت أمة من إماء القوم فاصطادت سمكة في يوم السبت ثم جعلتها في جرتها فأكلتها يوم الأحد فلم تضرها ، وذلك أن داود عليه السلام كان تقدم إليهم في ذلك - وهو الذي لعن من اعتدى في يوم السبت - فقالت الأمة لمواليها : اصطدت يوم السبت وأكلت يوم الأحد فلم يضرني ، فصاد مواليها يوم السبت وانتفعوا بها يوم الأحد وباعوها حتى كثرت أموالهم ، ففطن الناس واجتمعوا على أن يصيدوا يوم السبت ، فقال قوم : لا ندعكم تصيدون يوم السبت ، فجاء قوم فداهنوا ، فقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا الآية ، قال الذين أمروا ونهوا : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون [ ص: 331 ] يعني ينتهون عن الصيد ، فلما نهوهم ردوا عليهم ، فقالوا : إنما نهانا الله عن أكلها يوم السبت ولم ينهنا عن صيدها ، قال : فواقعوا الصيد يوم السبت ، قال : فخرج الذين أمروا ونهوا ، عن مدينتهم ، فلما أمسوا بعث الله جبريل عليه السلام فصاح بهم صيحة فإذا هم قردة خاسئون ، قال : فلما أصبحوا لم يخرج إليهم أحد من المدينة ، قال : فبعثوا رجلا فاطلع عليهم فلم ير في المدينة أحدا ، فنزل فيها فدخل الدور فلم ير في الدور أحدا ، فدخل البيوت فإذا هم قردة قيام في زوايا البيوت ، فجاء يفتح الباب فنادى : يا عجبا قردة لها أذناب تتعاوى ، قال : فدخلوا إليهم فكانت القردة تعرف أنسابها من الإنس ، والإنس لا تعرف أنسابها من القردة ، وذلك قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به يعني : فلما تركوا ما وعظوا به وخوفوا بعذاب الله أخذناهم بعذاب بئيس ، أي شديد : فلما عتوا عن ما نهوا عنه يعني : لما تمادوا واجترءوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين أي صاغرين : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها من الأمم أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما خلفها من أهل زمانهم وموعظة للمتقين من الشرك ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

قال : فأماتهم الله ، قال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة بعثهم الله في صورة الإنس ، يدخل النار الذين اعتدوا في السبت ، ويحاسب الذين لم يأمروا ولم ينهوا بأعمالهم ، وكان المسخ عقوبة في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال إسحاق : وأخبرني عثمان بن الأسود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : ليت شعري ما فعل المداهنون ؟ قال عكرمة : فقلت له : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون قال ابن عباس : هلك والله القوم ، قال : فكساني ابن عباس ثوبين .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبي ، ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عكرمة ، قال : كانت القضاة ثلاثة - يعني في بني إسرائيل - فمات واحد منهم فجعل الآخر مكانه ، فقضوا ما شاء الله أن [ ص: 332 ] يقضوا ، فبعث الله ملكا على فرس ، فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل ، فدعا العجل فتبع العجل الفرس فتبعه صاحب العجل ، فقال : يا عبد الله ، عجلي ، وقال الملك : عجلي وهو ابن فرسي ، فخاصمه حتى أعياه ، فقال : القاضي بيني وبينك ، قال : قد رضيت ، قال : فارتفعا إلى أحد القضاة ، قال : فتكلم صاحب العجل ، فقال : إنه مر بي على فرسه فدعا عجلي فتبعه فأبى أن يرده ، ومع الملك ثلاث درات لم ير الناس مثلها فأعطى القاضي درة ، فقال : اقض لي ، فقال : كيف يسوغ هذا لي ؟ قال : تخرج الفرس والبقرة فإن تبع العجل الفرس عذرت ، قال : ففعل ذلك ، ثم أتى الآخر ففعل مثل ذلك ، ثم أتى الثالث فقصا قصتهما وناوله الدرة فلم يأخذها ، وقال : لا أقضي بينكما اليوم فإني حائض ، فقال الملك : سبحان الله ، هل يحيض الرجل ؟ فقال : سبحان الله ، وهل تنتج الفرس عجلا ، فقضى لصاحب البقرة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا روح بن حاتم البغدادي ، ثنا محمد بن زنبور ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عكرمة ، أن ملكا قال لأهل مملكته : إني إن وجدت أحدا يتصدق بصدقة قطعت يديه ، فجاء سائل إلى امرأة ، فقال : تصدقي علي بشيء ، فقالت : كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي من تصدق ؟ فقال : أسألك بوجه الله إلا تصدقت علي ، قال : فتصدقت عليه برغيفين ، فبلغ ذلك الملك ، فأرسل إليها فقطع يديها ، ثم إن الملك قال لأمه : دليني على امرأة جميلة أتزوجها ، فقالت : إن هاهنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيب بها قال : أي عيب هو ؟ قالت : قطع اليدين ، قال : فأرسلي إليها ، فأرسلت إليها ، فلما رآها أعجبته - وكان لها جمال - فقالت : إن الملك يريد أن يتزوجك ، قالت : نعم إن شاء الله ، قال : فتزوجها وأكرمها ، قال : فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم فكتب إلى أمه انظري فلانة فاستوصي بها خيرا وافعلي وافعلي ، فجاء الرسول فنزل على ضرائرها فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه وكتبن إلى أمه : انظري إلى فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت وافعلي ، فكتبت إليه الأم : إنك قد كذبت وإنها لامرأة صدق [ ص: 333 ] وبعثت الرسول إليه ، فنزل بهن فأخذن الكتاب وغيرنه وكتبن إليه أنها فاجرة ، وولدت غلاما ، فكتب إلى أمه : أن انظري إلى فلانة فاربطي ولدها على رقبتها ، واضربي على جنبها وأخرجيها ، فلما جاء الكتاب قرأته عليها ، فقالت لها : اخرجي ، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت فمرت بنهر وهي عطشانة فبركت للشرب والصبي على رقبتها فوقع في الماء فغرق ، فجعلت تبكي على شاطئ النهر فمر بها رجلان ، فقالا : ما يبكيك ؟ فقالت : ابني كان على رقبتي وليس لي يدان وإنه سقط في الماء فغرق ، فقالا لها : أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا ؟ قالت : نعم ، فدعوا الله ربهما فاستوت يداها ، فقالا لها : تدرين من نحن ؟ قالت : لا ، قالا : نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا محمد بن الصلت ، ثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن عكرمة في قوله تعالى : طيرا أبابيل ، قال : طير خرجت من البحر لها رءوس كرءوس السباع لم تزل ترميهم بحجارة حتى جدرت جلودهم ، فما رئي الجدري قبل إلا يومئذ ، وما رئيت الطير قبل يومئذ ولا بعد ، فانطلق فيلهم حتى أتوا بواد ، قال حصين : قال عمرو بن ميمون قال :ما در الوادي قبل ذلك بخمسمائة سنة ، فأرسل الله عليهم السيل فغرقهم .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا محمد بن الصلت ، ثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن عكرمة في قوله تعالى : وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام قال : جعل الله في كل أرض قوتا لا يصلح إلا بها ، ثم قال : ألا ترى أن السابري لا يصلح إلا بسابرة ، وأن اليماني لا يصلح إلا باليمن .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ، ثنا إسحاق بن ضيف ، ثنا إبراهيم بن الحسن بن أبان ، حدثني أبي ، عن عكرمة في قوله تعالى : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : لا يقولون : لا إله إلا الله ، وفي قوله : قد أفلح من تزكى قال : من قال : لا إله إلا الله ، وفي قوله : هل لك إلى أن تزكى [ ص: 334 ] ، إلى أن تقول : لا إله إلا الله ، وفي قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وقوله : أليس منكم رجل رشيد قال : أليس منكم رجل يقول : لا إله إلا الله ؟ وفي قوله : إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا قال : الصواب : لا إله إلا الله ، وفي قوله : إنك لا تخلف الميعاد قال : الميعاد لمن قال : لا إله إلا الله .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن شريح ، ثنا محمد بن عيسى ، ثنا روح بن عثمان بن غياث ، قال : سمعت عكرمة يقول : فلا عدوان إلا على الظالمين قال :على من لا يقول : لا إله إلا الله .

حدثنا أحمد بن بندار ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا حكام الرازي ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن عكرمة في قوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت قال : إذا غضبت .

حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله تعالى : سيماهم في وجوههم قال : السهر .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، ثنا سلمة بن شبيب البلخي ، ثنا إبراهيم بن الحسن ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : بينما رجل متسلق على متنه في الجنة ، فقال في نفسه ولم يحرك شفتيه : لو أن الله يأذن لي لزرعنا في الجنة ، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم ، فيقولون : السلام عليك فاستوى قائما ، فقالوا له : يقول لك ربك : تمنيت شيئا في نفسك وقد علمته ، وقد بعث معنا هذا البر ، يقول لك ربك : ابذر ، فألقى يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه ، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراده ، فقال له الرب من فوق عرشه : كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحسن ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : إن الشيطان ليزين [ ص: 335 ] للعبد الذنب حتى يكسبه فإذا كسبه تبرأ منه ، ولا يزال العبد يبكي منه ويتضرع إلى ربه ويستكين حتى يغفر له ذلك الذنب وما قبله ، فيندم الشيطان على ذلك الذنب حين أكسبه إياه فغفر له الذنب وما قبله .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا محمد بن أبان ، ثنا إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : قال جبريل عليه السلام : إن ربي ليبعثني إلى الشيء لأمضيه فأجد الكون قد سبقني إليه .

حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعدان ، ثنا بكر بن بكار ، ثنا بسام بن عبد الله مولى بني أسد ، قال : سألت عكرمة عن الماعون ، فقال : العارية ، قلت : فإن منع الرجل غرباله أو قدرا أو قصعة أو شيئا من متاع البيت فله الويل ، قال : لا ولكنه إذا سهى عن الصلاة ومنع الماعون فله الويل .

حدثنا محمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن سعدان ، ثنا بكر بن بكار ، ثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن عكرمة في قوله تعالى : وجئنا ببضاعة مزجاة قال : فيها تجوز .

حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ، ثنا الوليد بن بكير ، عن عمر بن نافع ، عن عكرمة في قوله عز وجل : السائحون قال : هم طلبة العلم .

حدثنا عبد الله بن عمر ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا - شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله تعالى : كما يئس الكفار من أصحاب القبور قال : الكفار إذا دخلوا القبور وعاينوا ما أعد الله من الخزي يئسوا من رحمة الله .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا حفص بن عمر الرقي ، ثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان إبراهيم عليه السلام يدعا أبا الضيفان .

[ ص: 336 ] حدثنا الحسن بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو أسامة ، ثنا سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن أبي عمرو بياع الملائي ، عن عكرمة في قوله تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما قال : قيودا .

حدثنا عبد الله بن عمر بن جعفر ، ثنا حاجب بن أبي بكر ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا إبراهيم بن حبيب الشهيد ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : كان أهل سبأ قد أعطوا ما ذكر الله في كتابه ، قال : وكانت فيهم كهنة فكانت الشياطين تسترق السمع فتأتي الكهنة بأخبار السماء ، وإن كاهنا منهم كان سيدا شريفا كثير المال والولد وكان كاهنا يخبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلهم ، فلم يدر كيف يصنع ، فقال لرجل من بنيه أعزهم أخوالا : إذا كان غدا واجتمع الناس آمرك بأمر فلا تفعل فإذا انتهرتك فانتهرني ، وإن تناولتك فالطمني ، فقال : يا أبتي هذا أمر عظيم فلا تكلفنيه ، فقال : يا بني إنه حدث أمر لا بد منه ، فلما أصبح واجتمع الناس أمره فلم يفعل ، وانتهره فانتهره ، فتناوله فلطمه ، فقال : علي بالشفرة ، فقالوا : وما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أذبحه ، قالوا : الذبح لا ، اضربه ، قال : لا إلا أن أذبحه ، قال : فجاء أخواله ، فقالوا : لا ندعك تذبحه فتكون مسبة علينا ، قال : فما مقامي في بلد يحال فيه بيني وبين ولدي ، اشتروا مني أرضي ، اشتروا مني داري ، حتى باع كل شيء له ، ثم قال :يا قوم إنه قد دنا زوال أمركم وأظلكم العذاب ، فمن أراد سفرا بعيدا أو حملا شديدا فعليه بعمان ، ومن أراد الخمر والخمير وكذا وكذا ، قال إبراهيم : - وذكر كلمة لا أحفظها - والعصير فعليه ببصرى [ ص: 337 ] - يعني الشام - ومن أراد الراسخات في الوحل ، المقيمات في المحل ، فعليه بيثرب ذات النخل ، فخرج وخرج قوم إلى عمان ، وخرج قوم إلى بصرى - وهم غسان ، وخرج الأوس والخزرج بن كعب بن عمرو وخزاعة ليثرب ذات النخل حتى إذا كانوا ببطن مر ، قالت خزاعة : هذا موضع صالح وطيب لا نريد به بدلا ، ننزل هاهنا فانخزعوا - فمن ثم سموا خزاعة - لأنهم انخزعوا من أصحابهم ، قال : وتقدمت الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب . 33

حدثنا الحسين بن محمد بن علي ، ثنا يحيى بن محمد ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، ثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن عكرمة ، قال : لما نفخ في آدم الروح مر في رأسه فعطس ، فقال : الحمد لله ، فقالت الملائكة : يرحمك الله ، فذهب ينهض قبل أن ينزل الروح في الرجلين ، قيل : خلق الإنسان من عجل .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا يزيد بن إسماعيل الخلال ، ثنا عباس بن عبد الله الثقفي ، ثنا حفص بن عمر القرني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قال : قال الله تعالى ليوسف : يا يوسف بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك مع الذاكرين .

حدثنا الحسن ، ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، ثنا مسلم بن جنادة ، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : قال لقمان لابنه : قد ذقت المرارة فليس شيء أمر من الفقر ، وحملت الحمل الثقيل فليس شيء أثقل من جار السوء ، ولو أن الكلام من فضة لكان الصمت من ذهب .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال أيوب عن عكرمة في قوله تعالى : وما رميت إذ رميت قال :ما وقع منها شيء إلا في عين رجل .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو العباس البرائي ، ثنا خلف بن هشام ، ثنا أبو الأحوص ، عن خصيف ، عن عكرمة في قوله تعالى : زنيم قال :هو اللئيم [ ص: 338 ] الذي يعرف بلؤمه ، كما تعرف الشاة بزنمتيها .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن سعيد العسكري ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سلمة بن الحجاج أبي بشير ، عن عكرمة في قوله تعالى : الذين يؤذون الله ورسوله قال : هم أصحاب التصاوير .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا حماد بن زيد ، عن عكرمة في قوله تعالى : وبلغت القلوب الحناجر قال : لو أن القلوب تحركت أو زالت خرجت نفسه ، ولكن إنما هو الفزع .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا سهل بن عثمان ، ثنا يحيى بن يمان ، عن شيخ ، عن عكرمة في قوله تعالى : ولكنكم فتنتم أنفسكم بالشهوات وتربصتم بالتوبة وغرتكم الأماني التسويف حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور قال : الشيطان .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا فهر بن عبد الله أبو شامة ، ثنا يزيد بن الحباب ، عن هارون النحوي ، عن سعيد ، عن عكرمة ، قال : من قرأ : يس والقرآن الحكيم لم يزل ذلك اليوم في سرور حتى يمسي .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ، ثنا سهل بن عبد الله ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : إن الله تعالى قال :يا سماء أنصتي ، ويا أرض استمعي ، فإن الله عز وجل يريد أن يذكر شأن ناس من بني إسرائيل ، إني عمدت إلى عباد من عبادي ربيتهم في نعمتي واصطفيتهم لنفسي ، فردوا إلي كرامتي ، وطلبوا غير طاعتي ، وأخلفوا وعدي ، تعرف البقر أوطانها ، والحمر أربابها وتفزع ، فويل لهؤلاء الذين عظمت خطاياهم ، وقست قلوبهم ، وتركوا الأمر الذي كانوا عليه . نالوا كرامتي ، وسموا أحبائي ، فتركوا قولي ، ونبذوا أحكامي ، وعملوا بمعصيتي ، وهم يتلون كتابي ، ويتفقهون في ديني لغير مرضاتي [ ص: 339 ] ويقربون إلي القربان وقد أبعدتهم من نفسي ، يذبحون إلي الذبائح التي قد غصبوا عليها خلقي ، يصلون فلا تصعد صلاتهم ، ويدعونني فلا يعرج إلي دعاؤهم ، يخرجون إلى المساجد وفي ثيابهم الغلول ، ويسألون رحمتي وهم يقتلون من سأل بي ، فلو أنهم أنصفوا المظلوم ، وعدلوا باليتيم ، وحكموا للأيتام ، وتطهروا من الخطايا ، وتركوا المعاصي ، ثم سألوني لأعطيتهم ما سألوا ، وجعلت جنتي لهم نزلا ، وما كان بيني وبينهم رسول ، ولكن اجترءوا علي ، وظلموا عبادي ، فأكل ولي اليتيم ماله ، وأكل ولي الأمانة أمانته ، وجحدوا الحق ليشترك الأمير ومن تحته ، ويرشى الرسول ويشرك من أرسله ، فيرشى أمير فيقتدي به من تحته ، ويل لهؤلاء القوم ، لو قد جاء وعدي بعد ، ثم كانوا في الحجارة لتشققت عنهم بكلمتي ، ولو قبروا في التراب لنفضت عنهم بطاعتي ، ويل للمدن وعمارها ، لأسلطن عليهم السباع ، أعيد فيها بعد تحية الأعراس صراخ الهام ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب ، وبعد شرف القصور وعول السباع ، وبعد ضوء السراج وهج العجاج ، ولأبدلن زجالهم بتلاوة القرآن انتهار الأرانب ، وبعمارة المساجد كناسة المرابط ، وبتاج الملك خفاق الطير ، وبالعز الذل ، وبالنعمة الجوع ، وبالملك العبودية ، فقال نبي من أنبيائه - الله أعلم من هو : يا رب من رحمتك أتكلم بين يديك ، وهل ينفعني ذلك شيئا ؟ وأنا أذل من التراب إنك مخوف هذه القلوب ، ومهلك هذه الأمة ، وهم ولد خليلك إبراهيم ، وأمة صفيك موسى ، وقوم نبيك داود ، فأي الأمم تجترئ عليك بعد هذه الأمة ؟ وأي قرية تعصيك بعد هذه القرية ؟ قال الله تعالى : إني لم أستكثر بكثرتهم ، ولم أستوحش بهلاكهم ، وإنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي ، ولو عصوني لأنزلتهم منزل العاصين .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، ثنا أبي ، قال : كنت جالسا مع عكرمة عند منزل ابن داود - وكان عكرمة نازلا مع ابن داود نحو الساحل - فذكروا الذين يغرقون في [ ص: 340 ] البحر ، فقال عكرمة : الحمد لله ، إن الذين يغرقون في البحر تتقسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام تلوح ، فتقلبها الأمواج حتى تلقيها إلى البر ، فتمكث العظام حينا حتى تصير حائلا نخرة ، فتمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء بعدهم قوم ينزلون منزلا فيأخذون ذلك البعر فيوقدون ، ثم تخمد تلك النار فتجيء ريح فتلقي ذلك الرماد على الأرض ، فإذا جاءت النفخة ، قال الله عز وجل : فإذا هم قيام ينظرون فيخرج أولئك وأهل القبور سواء .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، ثنا أبي ، عن عكرمة ، قال : إن الله تعالى أخرج رجلا من الجنة ورجلا من النار فوقفهما بين يديه ، ثم قال لصاحب الجنة : عبدي كيف رأيت مقيلك من الجنة ؟ فيقول : خير مقيل قاله القائلون ، فذكر من أزواجها وما فيها من النعيم ، ثم قال لصاحب النار : عبدي كيف رأيت مقيلك في النار ؟ فقال : شر مقيل قاله القائلون ، وذكر عقاربها وحياتها وزنابيرها وما فيها من ألوان العذاب ، فقال له ربه عز وجل : عبدي ؟ ماذا تعطيني إن أنا أعفيتك من النار ؟ فقال العبد : إلهي وما عندي ما أعطيك ، فقال له الرب : لو كان لك جبل من ذهب كنت تعطيني فأعفيك من النار ؟ فقال : نعم ، فقال له الرب : كذبت لقد سألتك في الدنيا أيسر من جبل الذهب ، سألتك أن تدعوني فأستجيب لك ، وأن تستغفرني فأغفر لك ، وتسألني فأعطيك ، فكنت تتولى ذاهبا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : ما من عبد يقربه الله يوم القيامة للحساب إلا قام من عند الله بعفوه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : لكل شيء أساس وأساس الإسلام الخلق الحسن .

[ ص: 341 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : شكى نبي من الأنبياء إلى الله تعالى الجوع والعري ، فأوحى الله تعالى إليه : أما ترضى أني سددت عنك باب الشرك .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة ، ثنا إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : إن في السماء ملكا يقال له إسماعيل لو أذن له ففتح أذنا من آذانه يسبح الرحمن عز وجل لمات من في السماوات والأرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث