الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا الحسن بن الحسين ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا بكار بن عبد الله ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : كان رجل عابد من السياح أراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب ، فلم يستطع له شيئا ، فمثل له بحية وهو يصلي ، فالتوى بقدمه وجسده ثم أطلع رأسه عند رأسه ، فلم يلتفت من صلاته ، ولم يستأخر منها ، فلما أراد أن يسجد التوى في موضع سجدته ، فلما وضع رأسه ليسجد فتح فاه ليلتقم رأسه ، فوضع رأسه فجعل يعركه حتى استمكن من الأرض لسجدته ، فقال له الشيطان : إني أنا صاحبك الذي كنت أخوفك فأتيتك من قبل الشهوة والرغبة والغضب ، وأنا الذي كنت أتمثل لك بالسباع والحية ، فلم أستطع لك شيئا ، وقد بدا لي [ ص: 53 ] أن أصادقك ولا أراك في صلاتك بعد اليوم ، فقال له : لا يوم خوفتني بحمد الله خفتك ، ولا اليوم في حاجة من فضله ، قال : ألا تسألني عما شئت أخبرك ، قال : ما عسيت أن أسألك عنه ؟ قال : ألا تسألني عن مالك ما فعل بعدك ؟ قال : لو أردت ذلك ما فارقته . قال : أفلا تسألني عن أهلك من مات منهم ؟ قال :أنا مت قبلهم . قال : أفلا تسألني عما أضل به بني آدم ؟ قال : بلى ، فأخبرني ما أوثق ما في نفسك أن تضلهم به ، قال : ثلاثة أخلاق من لم يستطع بشيء منها غلبناه : بالشح والحدة والسكر ، فإن الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينه ورغبناه في أموال الناس ، وإذا صار حديدا تزاورناه كما يتزاور الصبيان الكرة ، ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه ؛ فإن ما يبني يهدمه لنا بكلمة ، وإذا سكر اقتدناه إلى كل شهوة كما يقتاد من أخذ العنز بأذنها حيث شاء .

حدثنا الحسن بن محمد بن علي ، ثنا عبد الرحمن بن سعيد ، ثنا الحسن بن أبي الربيع ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، أن أبا الهذيل الصنعاني قال : سمعت وهبا يقول : أصاب أيوب عليه السلام البلاء سبع سنين ، وترك يوسف عليه السلام في السجن سبع سنين ، وعذب بختنصر وحول في السباع سبع سنين .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن المبارك ، ثنا زيد بن المبارك ، ثنا مرداس بن ناقية أبو عبيدة ، ثنا أبو رفيع . قال : سألت وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم ، فقال : خواتيم رب العالمين في الأرض لمعاش بني آدم ، لا تؤكل ولا تشرب ، فأين ذهبت بخاتم رب العالمين ؟ قضيت حاجتك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الفضل بن عباس بن مهران ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن وهب بن منبه ، قال : مثل الذي يدعو بغير عمل مثل الذي يرمي بغير وتر .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا سعيد بن سليمان ، عن ابن المبارك ، أخبرني عمر بن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : قال حكيم من الحكماء : إني لأستحي من الله عز وجل أن أعبده رجاء ثواب الجنة قط ، فأكون كالأجير السوء ؛ إذا أعطي عمل ، وإذا لم [ ص: 54 ] يعط لم يعمل . وإني لأستحي من الله عز وجل أن أعبده مخافة النار قط فأكون كالعبد السوء ، إن خاف عمل ، وإن لم يخف لم يعمل ، وإنه يستخرج حبه مني ما لا يستخرجه مني غيره .

حدثنا أبي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا محمد بن أبي السري البغدادي ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا أحمد بن رزق ، عن السري بن يحيى ، قال : كتب وهب بن منبه إلى مكحول : إنك قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام عند الناس محبة وشرفا ، فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند الله تعالى محبة وزلفى ، واعلم أن إحدى المحبتين سوف تمنعك من الأخرى .

حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ، ثنا محمد بن طاهر بن أبي الديبك ، ثنا إبراهيم بن زياد سبلان ، ثنا زافر بن سليمان ، عن أبي سنان الشيباني ، قال : بلغنا أن وهب بن منبه قال :يا بني اتخذ طاعة الله تعالى تجارة تزيد بها ربح الدنيا والآخرة ، والإيمان بالله تعالى سفينتك التي تحمل عليها ، والتوكل على الله تعالى دقلها ، والدنيا بحرك ، والأيام موجك ، والأعمال المفروضة تجارتك التي ترجو بها ربحها ، والنافلة هديتك التي تكرم بها ، والحرص عليها الريح التي تسير بها وتزجيها ، ورد النفس عن هواها مراسيها التي ترسيها ، والموت ساحلها ، والله عز وجل مالكها ، وأحب التجار إليه أفضلهم بضاعة وأكثرهم هدية ، وأبغض التجار إليه أقلهم بضاعة وأردؤهم هدية ، كما تكون تجارتك تربح ، وكما تكون هديتك تكرم .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبيد الله بن محمد الصنعاني ، ثنا أبو قدامة ، ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ، ثنا غوث بن جابر ، ثنا عقيل بن معقل بن منبه ، سمعت عمي وهب بن منبه يقول : الأجر معروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل ، ولا يجده من لا يبتغيه ، ولا يبصره من لا ينظر إليه ، وطاعة الله قريبة ممن يرغب فيها ، بعيدة ممن يزهد فيها ، ومن يحرص عليها يبتغيها ، ومن لا يحبها لا يجدها ، لا تسبق من سعى إليها ، ولا يدركها من أبطأ عنها ، وطاعة الله تعالى تشرف من أكرمها ، وتهين من أضاعها ، وكتاب الله تعالى يدل [ ص: 55 ] عليها ، والإيمان بالله تعالى يحض عليها .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا الحسين بن الحسن ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا رباح بن زيد ، عن رجل ، عن وهب قال :إن للعلم طغيانا كطغيان المال .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن خالد ، ثنا عمر بن عبد الرحمن ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : قال داود عليه السلام : يا رب ، أي عبادك أحب إليك ؟ قال : مؤمن حسن الصلاة ، قال : يا رب ، أي عبادك أبغض إليك ؟ قال : كافر حسن الصورة ، كفر هذا وشكر هذا . زاد أحمد بن حنبل : يا رب ، أي عبادك أبغض إليك ؟ قال : عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض به .

حدثنا أبو بكر الآجري ، ثنا عبد الله بن محمد العطشي ، ثنا إبراهيم بن الحميدي ، حدثني إبراهيم بن سعيد ، عن عبد المنعم بن إدريس ، ثنا عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه ، قال : كان سائح يعبد الله ويضعف على نفسه في العبادة ، فأتاه الشيطان فتمثل له بإنسان يريه أنه يعبد الله ويضعف عليه في العبادة ، فأحبه السائح لما رأى من اجتهاده وعبادته ، فقال له الشيطان والسائح في الصلاة : لو دخلنا القرية فخالطنا الناس وصبرنا على أذاهم كان أعظم لأجرنا ، فأجابه السائح إلى ذلك ، فلما أخرج السائح رجله من باب بيته لينطلق معه أتاه ملك فقال : إن هذا شيطان ، وإنه أراد أن يفتنك ، فقال السائح : رجل حركت في معصية الله تعالى . فما حولها من موضعها ذلك حتى فارق الدنيا .

حدثنا أبي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا محمد بن سهل بن عسكر ، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : أتى رجل من أفضل أهل زمانه إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحوم الخنازير ، فلما أتى به استعظم الناس مكانه وساءهم أمره ، فقال له صاحب شرطة الملك : ائتني بجدي نذبحه مما يحل لك أكله فأعطنيه ؛ فإن الملك إذا دعا بلحم الخنزير أتيتك به فكله . فذبح جديا فأعطاه إياه ، ثم أتى به الملك ، فدعا له [ ص: 56 ] بلحم الخنزير ، فأتى صاحب الشرطة باللحم الذي كان أعطاه إياه ، وهو لحم الجدي ، فأمر الملك أن يأكله ، فأبى ، فجعل صاحب الشرطة يغمز إليه ، ويأمره بأكله ، ويريه أنه اللحم الذي دفعه إليه ، فأبى أن يأكله ، فأمر الملك صاحب شرطته أن يقتله ، فلما ذهب به ، قال : ما منعك أن تأكل وهو اللحم الذي دفعت إلي ، أظننت أني أتيتك بغيره ؟ قال : قد علمت أنه هو ، ولكن خفت أن يقتاس بي الناس ، فكل من أراده على أكل لحم الخنزير قال : قد أكله فلان ؛ فيقتاس بي ، فأكون فتنة لهم . فقتل .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ، ثنا عبد الرزاق ، قال : قلت لوهب بن منبه : كنت ترى الثريا فتخبرنا بها فلا نلبس أن نراها ، قال : ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء . قال عبد الرزاق : حدثت به معمرا فقال : والحسن بعدما ولي القضاء لم يحمدوا فهمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث