الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي

البحث الثاني : أن الإظهار في إعطاء الزكاة الواجبة أفضل ، ويدل عليه وجوه :

الأول : أن الله تعالى أمر الأئمة بتوجيه السعاة لطلب الزكاة ، وفي دفعها إلى السعاة إظهارها .

وثانيها : أن في إظهارها نفي التهمة ، روي أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته في البيت إلا المكتوبة فإذا اختلف حكم فرض الصلاة ونفلها في الإظهار والإخفاء لنفي التهمة ، فكذا في الزكاة .

وثالثها : أن إظهارها يتضمن المسارعة إلى أمر الله تعالى وتكليفه ، وإخفاءها يوهم ترك الالتفات إلى أداء الواجب فكان الإظهار أولى ، هذا كله في بيان قول من قال المراد [ ص: 66 ] بالصدقات المذكورة في هذه الآية صدقة التطوع فقط .

القول الثاني : وهو قول الحسن البصري أن اللفظ متناول للواجب والمندوب ، وأجاب عن قول من قال : الإظهار في الواجب أولى من وجوه :

الأول : أن إظهار زكاة الأموال توجب إظهار قدر المال ، وربما كان ذلك سببا للضرر ، بأن يطمع الظلمة في ماله ، أو بكثرة حساده ، وإذا كان الأفضل له إخفاء ماله لزم منه لا محالة أن يكون إخفاء الزكاة أولى .

والثاني : أن هذه الآية إنما نزلت في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم , والصحابة ما كانوا متهمين في ترك الزكاة فلا جرم كان إخفاء الزكاة أولى لهم ؛ لأنه أبعد عن الرياء والسمعة ، أما الآن فلما حصلت التهمة كان الإظهار أولى بسبب حصول التهمة .

الثالث : أنا لا نسلم دلالة قوله : ( فهو خير ) على الترجيح وقد سبق بيانه .

أما قوله تعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) فالإخفاء نقيض الإظهار وقوله : ( فهو ) كناية عن الإخفاء ؛ لأن الفعل يدل على المصدر ، أي الإخفاء خير لكم ، وقد ذكرنا أن قوله : ( خير لكم ) يحتمل أن يكون المراد منه أنه في نفسه خير من الخيرات ، كما يقال : الثريد خير ، وأن يكون المراد منه الترجيح ، وإنما شرط تعالى في كون الإخفاء أفضل أن تؤتوها الفقراء ؛ لأن عند الإخفاء الأقرب أن يعدل بالزكاة عن الفقراء ، إلى الأحباب والأصدقاء الذين لا يكونون مستحقين للزكاة ، ولذلك شرط في الإخفاء أن يحصل معه إيتاء الفقراء ، والمقصود بعث المتصدق على أن يتحرى موضع الصدقة ، فيصير عالما بالفقراء ، فيميزهم عن غيرهم ، فإذا تقدم منه هذا الاستظهار ثم أخفاها حصلت الفضيلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث