الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

واعلم أنه تعالى لما حكم عليه بالخيبة ووصفه بكونه جبارا عنيدا ، وصف كيفية عذابه بأمور :

الأول : قوله : ( من ورائه جهنم ) وفيه إشكال وهو أن المراد : أمامه جهنم ، فكيف أطلق لفظ الوراء على القدام والأمام ؟

وأجابوا عنه من وجوه :

الأول : أن لفظ " وراء " اسم لما يوارى عنك ، وقدام وخلف متوار عنك ، فصح إطلاق لفظ " وراء " على كل واحد منهما . قال الشاعر :


عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب



ويقال أيضا : الموت وراء كل أحد .

الثاني : قال أبو عبيدة وابن السكيت : الوراء من الأضداد يقع على الخلف والقدام ، والسبب فيه أن كل ما كان خلفا فإنه يجوز أن ينقلب قداما وبالعكس ، فلا جرم جاز وقوع لفظ الوراء على القدام ، ومنه قوله تعالى : ( وكان وراءهم ملك يأخذ ) [ الكهف : 79 ] أي أمامهم ، ويقال : الموت من وراء الإنسان .

الثاني : قال ابن الأنباري " وراء " بمعنى بعد . قال الشاعر :


وليس وراء الله للمرء مذهب



أي وليس بعد الله مذهب .

إذا ثبت هذا فنقول : إنه تعالى حكم عليه بالخيبة في قوله : ( وخاب كل جبار عنيد ) .

ثم قال : ( من ورائه جهنم ) أي ومن بعد الخيبة يدخل جهنم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث