الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إني ظننت أني ملاق حسابيه

( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) .

ثم إنه حكى عنه أنه يقول : ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) .

وفيه وجوه :

الأول : المراد منه اليقين الاستدلالي, وكل ما ثبت بالاستدلال فإنه لا ينفك من الخواطر المختلفة ، فكان ذلك شبيها بالظن .

الثاني : التقدير : إني كنت أظن أني ألاقي حسابي فيؤاخذني الله بسيئاتي ، فقد تفضل علي بالعفو ولم يؤاخذني بها فهاؤم اقرءوا كتابيه .

وثالثها : روى أبو هريرة أنه عليه السلام قال : "إن الرجل يؤتى به يوم القيامة ويؤتى كتابه فتظهر حسناته في ظهر كفه, وتكتب سيئاته في بطن كفه فينظر إلى سيئاته فيحزن ، فيقال له : اقلب كفك فينظر فيه فيرى حسناته فيفرح ، ثم يقول : ( هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت ) عند النظرة الأولى ( أني ملاق حسابيه ) [ ص: 99 ] على سبيل الشدة ، وأما الآن فقد فرج الله عني ذلك الغم ، وأما في حق الأشقياء فيكون ذلك على الضد مما ذكرنا .

ورابعها : ظننت أي : علمت ، وإنما أجري مجرى العلم ; لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام ، يقال : أظن ظنا كاليقين أن الأمر كيت وكيت .

وخامسها : المراد إني ظننت في الدنيا أن بسبب الأعمال التي كنت أعملها في الدنيا سأصل في القيامة إلى هذه الدرجات, وقد حصلت الآن على اليقين فيكون الظن على ظاهره ؛ لأن أهل الدنيا لا يقطعون بذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث