الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين

( فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) .

ثم قال : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) .

قال مقاتل والكلبي : معناه ليس منكم أحد يحجزنا عن ذلك الفعل ، قال الفراء والزجاج : إنما قال : حاجزين في صفة أحد ؛ لأن أحدا هنا في معنى الجمع ؛ لأنه اسم يقع في النفي العام مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ومنه قوله تعالى : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) [البقرة : 285] وقوله : ( لستن كأحد من النساء ) [الأحزاب : 32] واعلم أن الخطاب في قوله : ( فما منكم ) للناس .

واعلم أنه تعالى لما بين أن القرآن تنزيل من الله الحق بواسطة جبريل على محمد الذي من صفته أنه ليس بشاعر ولا كاهن ، بين بعد ذلك أن القرآن ما هو ؟ فقال :

( وإنه لتذكرة للمتقين ) وقد بينا في أول سورة البقرة في قوله : ( هدى للمتقين ) [البقرة : 2] ما فيه من البحث .

ثم قال : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) له بسبب حب الدنيا ، فكأنه تعالى قال : أما من اتقى حب الدنيا فهو يتذكر بهذا القرآن وينتفع . وأما من مال إليها فإنه يكذب بهذا القرآن ولا يقربه .

[ ص: 106 ] وأقول : للمعتزلة أن يتمسكوا بهذه الآية على أن الكفر ليس من الله ، وذلك لأنه وصف القرآن بأنه تذكرة للمتقين ، ولم يقل بأنه إضلال للمكذبين ، بل ذلك الضلال نسبه إليهم ، فقال : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) ، ونظيره قوله في سورة النحل : ( وعلى الله قصد السبيل ومنها ) [النحل : 9] واعلم أن الجواب عنه ما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث