الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ومنها أن الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث ; لدخوله في عموم الطهارة ، وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر ، كالخل ، وماء الورد ، ونحوهما . وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا } .

أطلق الغسل ، فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ; ولأنه مائع طاهر مزيل ، فجازت إزالة النجاسة به ، كالماء ، فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به .

ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { قال لأسماء بنت أبي بكر إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ، ثم لتنضحه بماء ، ثم لتصل فيه . } أخرجه البخاري ، وعن أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بول الأعرابي } . متفق عليه ،

وهذا أمر يقتضي الوجوب ; ولأنها طهارة تراد للصلاة ، فلا تحصل بغير الماء ، كطهارة الحدث ، ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا ، والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين ، فكذلك الأخرى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث