الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 475 ) مسألة : قال : ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض ) يعني إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة ، فهو حيض ، وإن رأته بعد أيام حيضها ، لم يعتد به . نص عليه أحمد . وبه قال يحيى الأنصاري ، وربيعة ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والشافعي ، وإسحاق . وقال أبو يوسف ، وأبو ثور : لا يكون حيضا ، إلا أن يتقدمه دم أسود ; لأن أم عطية ، وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا . رواه أبو داود ، وقال : بعد الطهر .

                                                                                                                                            ولنا ، قوله تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } ، وهذا يتناول الصفرة والكدرة ، وروى الأثرم ، بإسناده ، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تبعث إليها النساء بالدرجة فيها الكرسف ، فيها الصفرة والكدرة ، فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة . وحديث أم عطية إنما يتناول ما بعد الطهر والاغتسال ، ونحن نقول به ، وقد قالت عائشة : ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا . مع قولها المتقدم ، الذي ذكرناه .

                                                                                                                                            ( 476 ) فصل : وحكم الصفرة والكدرة حكم الدم العبيط في أنها في أيام الحيض حيض ، وتجلس منها المبتدأة كما تجلس من غيرها . وإن رأتها فيما بعد العادة فهو كما لو رأت غيرها على ما سيأتي ذكره ، إن شاء الله . وإن طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة ، لم يلتفت إليها ; لخبر أم عطية وعائشة ، وقد روى النجاد ، بإسناده ، عن محمد بن إسحاق ، عن فاطمة ، عن أسماء قالت : كنا في حجرها مع بنات بنتها ، فكانت إحدانا تطهر ثم تصلي ، ثم تنكس بالصفرة اليسيرة ، فنسألها ، فتقول : اعتزلن الصلاة حتى لا ترين إلا البياض خالصا ، والأول أولى ; لما ذكرنا ، وقول عائشة وأم عطية أولى من قول أسماء . وقال القاضي : معنى هذا أنها لا تلتفت إليه قبل التكرار ، وقول أسماء فيما إذا تكرر ، فجمع بين الأخبار . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية