الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 570 ) فصل : ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ذكر ، فأما الكافر والمجنون ، فلا يصح منهما ; لأنهما ليسا من أهل العبادات . ولا يعتد بأذان المرأة ; لأنها ليست ممن يشرع له الأذان ، فأشبهت المجنون ، ولا الخنثى ; لأنه لا يعلم كونه رجلا . وهذا كله مذهب الشافعي . ولا نعلم فيه خلافا .

وهل يشترط العدالة والبلوغ للاعتداد به ؟ على روايتين في الصبي ، ووجهين في الفاسق : إحداهما : يشترط ذلك ، ولا يعتد بأذان صبي ولا فاسق ; لأنه مشروع للإعلام ، ولا يحصل الإعلام بقولهما ، لأنهما ممن لا يقبل خبره ولا روايته . ولأنه قد روي : { ليؤذن لكم خياركم } .

والثانية : يعتد بأذانه . وهو قول عطاء والشعبي ، وابن أبي ليلى ، والشافعي . وروى ابن المنذر ، بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال : كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام ، ولم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك . وهذا مما يظهر ولا يخفى ، ولم ينكر ، فيكون إجماعا ، ولأنه ذكر تصح صلاته ، فاعتد بأذانه ، كالعدل البالغ . ولا خلاف في الاعتداد بأذان من هو مستور الحال ، وإنما الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق ويستحب أن يكون المؤذن عدلا أمينا بالغا لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام ، فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك ، ولأنه يؤذن على موضع عال ، فلا يؤمن منه النظر إلى العورات .

وفي الأذان الملحن وجهان : أحدهما : يصح ; لأن المقصود يحصل منه ، فهو كغير الملحن . والآخر ، لا يصح ; لما روى الدارقطني ، بإسناده عن ابن عباس قال { كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلا سمحا ، وإلا فلا تؤذن } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث