الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة طلاق النفساء

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 410 ] مسألة : وطلاق النفساء كالطلاق في الحيض سواء سواء لا يلزم إلا أن يكون ثلاثا مجموعة أو آخر ثلاث قد تقدمت منها اثنتان .

برهان ذلك - : أنه ليس إلا حيض أو طهر - وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أنه نهى عن الطلاق في الحيض ، وأمر بالطلاق في طهر لم يجامعها فيه ، أو حاملا } ولا خلاف في أن دم النفاس ليس طهرا ، ولا هو حمل ، فلم يبق إلا الحيض فهو حيض ، ولم يصح قط نص بأن النفاس ليس حيضا ، بل لا خلاف في أن له حكم الحيض ، من ترك الصلاة ، والصوم ، والوطء وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أن دم الحيض أسود يعرف } [ ص: 411 ] فصح أن كل دم أسود ظهر من فرج المرأة فهو حيض ما لم يتجاوز أمد الحيض ، وما لم يكن في حمل .

وصح أنه عليه الصلاة والسلام قال لأم سلمة ، وعائشة : أمي المؤمنين رضي الله عنهما { إذ حاضت كل واحدة منهما : أنفست ؟ قالت : نعم ، فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيض نفاسا } .

وممن قال بقولنا طائفة من السلف - : كما روينا من طريق وكيع عن جرير بن حازم ، وسفيان الثوري ، قال جرير عن قيس بن سعد عن بكير عن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت ، وقال سفيان : عن ابن جرير عن عطاء ، قال زيد ، وعطاء : إذا طلق الرجل امرأته - وهي نفساء - لم تعتد بدم نفاسها في عدتها .

وقال غيرهما غير هذا - : كما روينا من طريق عبد الرزاق عن عثمان بن مطر عن سعيد بن أبي عروبة قال : قال مطر الوراق عن الحسن في التي تطلق وهي حائض ثلاثة ؟ قال : تعتد به قرءا من أقرائها .

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ، قال : يكره أن يطلق امرأته حائضا كما يكره أن يطلقها نفساء .

قال أبو محمد : ولو أن امرأ طلق امرأته في طهر لم يمسها فيه طلاقا رجعيا فحملت من زنى ، أو من إكراه أو من شبهة بجهالة ، فإنها تنتقل إلى عدة الحامل [ ص: 412 ] فتنقضي عدتها بوضع حملها ، لأنها زوجته بعد ، ترثه ويرثها ، ويلحقها إيلاؤه ، وظهاره ، ويلاعنها - إن قذفها فهي مطلقة من ذوات الأحمال .

وقد قال تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }

وكذلك تنتقل إلى عدة الحامل الوفاة إن مات - وسواء حملت في الطهر الأول أو الثاني أو الثالث ، فإن كان الطلاق ثلاثا ، أو آخر ثلاث ، أو معتقة تخيرت فراقه : لم تنتقل إلى عدة الوفاة ، ولا إلى عدة .

لكن إن حملت في الطهر الأول عدت جميع حملها قرءا ثم عدت نفاسها حيضا ، ثم تأتي بقرأين بعده ، ولا فرق بين اعتدادها به قرءا - ولو لم يبق منه إلا طرفة عين - وبين اعتدادها به - ولو لم يمض منه إلا طرفة عين - لأن بعض الطهر طهر ، فإن حملت في الطهر الثاني عدت مدة حملها قرءا ثانيا ، ثم نفاسها حيضا ، ثم عليها أن تأتي بقرء ثالث ، فإن حملت في الطهر الثالث عدت مدة حملها قرءا ، فإذا وضعت حملها بأول دم يظهر منها تمت عدتها ، وحلت للأزواج ، لأنها قد لزمها الاعتداد بالأقراء بنص القرآن فلا يسقط عنها ، فلو كانت ممن لا تحيض فكان طلاقها بائنا كما ذكرنا .

أو كانت معتقة فاختارت فراقه فإنها تتمادى على عدة الشهور وتحل للأزواج بتمامها ، ولا معنى للحمل حينئذ . [ ص: 413 ]

وكذلك لو حملت بعد موته فإنها تتمادى على عدتها أربعة أشهر وعشر ليال ، ثم تحل للأزواج بتمامها - ولا يراعى الحمل .

وإنما نعني بقولنا " تحل للأزواج " أنها يحل لها الزواج ، وأما الوطء فلا ألبتة ، حتى تضع حملها ثم تطهر من دم نفاسها - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث