الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة على الإمام التخفيف إذا أم جماعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

444 - مسألة : ويجب على الإمام التخفيف إذا أم جماعة لا يدري كيف طاقتهم ويطول المنفرد ما شاء ، وحد ذلك ما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي التي هو فيها ، وإن خفف المنفرد فذلك له مباح ؟ حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء } وبه إلى البخاري ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير وهو ابن معاوية - ثنا إسماعيل هو ابن أبي خالد - سمعت قيسا هو ابن أبي حازم - قال : أخبرني أبو مسعود { أن رجلا [ ص: 15 ] قال : والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان ، مما يطيل بنا ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ، ثم قال عليه السلام : إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز ، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ؟ } .

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق القاضي ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة أنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله هو ابن الشخير - { عن عثمان بن أبي العاص قال : قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي ، قال : أنت إمامهم ، واقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا } .

قال علي : هذا حد التخفيف ، وهو أن ينظر ما يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من الوقوف والركوع والسجود والجلوس فليصل على حسب ذلك ؟ وروينا ذلك عن السلف الطيب - : روينا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد كلاهما { عن أنس قال : ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام ، كانت صلاته متقاربة ، وصلاة أبي بكر متقاربة ، فلما كان عمر مد في صلاة الفجر } .

ومن طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي رجاء العطاردي قال : قلت للزبير بن العوام : ما لكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أخف الناس صلاة ؟ قال : نبادر الوسواس

وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول : إذا كنت إماما فخفف الصلاة ، فإن في الناس الكبير والضعيف والمعتل وذا الحاجة ، وإذا صليت وحدك فطول ما بدا لك . [ ص: 16 ] وأبرد ، فإن شدة الحر من فيح جهنم ؟ وعن طلحة التخفيف أيضا ، وعن عمار كذلك ؟ وعن سعد بن أبي وقاص : أنه كان يطيل الصلاة في بيته ، ويقصر عند الناس ، ويحض على ذلك

وعن عمر بن ميمون الأودي : لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا لم يفرغ من لبنها حتى أصلي الصلوات الخمس ، أتم ركوعها وسجودها

وعن علقمة : لو أمر بذبح شاة فأخذ في سلخها لصليت الصلوات الخمس في تمام قبل أن يفرغ منها

وأما الحد الذي ذكرنا في التطويل فهو : أننا قد ذكرنا في أوقات الصلوات : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس ، وقال عليه السلام - { : وقت الصبح ما لم تطلع الشمس . ووقت العصر ما لم تغرب الشمس . ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق . ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل . } فصح يقينا أن من دخل في صلاة في آخر وقتها فإنما يصلي باقيها في وقت الأخرى ، وفي وقت ليس له تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلا .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن { التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى } .

فصح أن له إذا دخل في الصلاة في وقتها أن له أن يطول ما شاء ، كما أمر عليه السلام ، إلا تطويلا منع منه النص ، وليس إلا أن يطيل حتى تفوته الصلاة التالية لها فقط - وبالله تعالى التوفيق ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث