الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 158 ] مسألة حكم المساجد :

وتكره المحاريب في المساجد ، وواجب كنسها ، ويستحب أن تطيب بالطيب - : ويستحب ملازمة المسجد لمن هو في غنى عن الكسب والتصرف ؟ وقال علي : أما المحاريب فمحدثة ، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف وحده ويصف الصف الأول خلفه - : حدثنا عبد الرحمن الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سعيد بن عفير ثنا الليث هو ابن سعد - حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك { أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم ، لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف سجف حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ثم تبسم ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده : أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر . }

قال علي : لو كان أبو بكر في محراب لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كشف الستر ، وكان هذا يوم موته عليه السلام ؟

[ ص: 159 ] وروينا عن علي بن أبي طالب : أنه كان يكره المحراب في المسجد ؟ وعن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يصلى في طاق الإمام ، قال سفيان ونحن نكرهه ؟ وعن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه قال : رأيت الحسن جاء إلى ثابت البناني فحضرت الصلاة فقال ثابت : تقدم يا أبا سعيد ، قال الحسن : بل أنت أحق ، قال ثابت : والله لا أتقدمك أبدا فتقدم الحسن فاعتزل الطاق أن يصلي فيه قال معتمر : ورأيت أبي ، وليث بن أبي سليم يعتزلانه ؟ وعن وكيع يكون في آخر الزمان قوم تنقص أعمارهم ، يزينون مساجدهم ، ويتخذون لها مذابح كمذابح النصارى فإذا فعلوا ذلك صب عليهم البلاء ؟ [ وهو قول ] محمد بن جرير الطبري وغيره . وأما كنس المساجد فإن الله تعالى يقول : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة }

والعجب ممن يجيز المجيء إلى المسجد قبل غروب الشمس لصلاة المغرب وقبل الزوال لصلاة الجمعة - ثم يكره المجيء إلى سائر الصلوات قبل أوقاتها - : حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن العلاء حدثنا حسين بن علي هو الجعفي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت : { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ، وأن تطيب وتنظف } قال علي : الدور هي المحلات ، والأرباض ، تقول : دار بني عبد الأشهل ، ودار بني النجار تريد : محلة كل طائفة منهم .

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن [ ص: 160 ] إبراهيم هو ابن راهويه - أنا عائذ بن حبيب ثنا حميد الطويل عن أنس قال : { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد ، فغضب حتى احمر وجهه ، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث