الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الله يتنزل كل ليلة إلى سماء الدنيا

جزء التالي صفحة
السابق

57 - مسألة : وأن الله تعالى يتنزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ، وهو فعل يفعله عز وجل ليس حركة ولا نقلة . برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { يتنزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له } قال مسلم وحدثناه قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب - هو ابن عبد الرحمن القاري - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول : فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني [ ص: 52 ] فأعطيه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر } قال مسلم وحدثناه إسحاق بن منصور ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا يحيى هو ابن أبي كثير - ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل يعطى ، هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له ، حتى ينفجر الصبح } . قال علي : فالرواية عن أبي سلمة عن أبي هريرة من طريق الزهري " إذا بقي ثلث الليل الآخر " ومن طريق يحيى بن أبي كثير " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه " ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة " إذا مضى ثلث الليل الأول إلى أن يضيء الفجر " وهكذا رواه ابنا أبي شيبة وابن راهويه عن جرير عن منصور عن أبي إسحاق السبيعي عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، وأوقات الليل مختلفة باختلاف تقدم غروب الشمس عن أهل المشرق وأهل المغرب ، فصح أنه فعل يفعله الباري عز وجل من قبول الدعاء في هذه الأوقات ، لا حركة ، والحركة والنقلة من صفات المخلوقين ، حاشا الله تعالى منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث