الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة اعتقاد أن لله عزا وجلالا ويدا ووجها وكل ذلك حق

جزء التالي صفحة
السابق

62 - مسألة : وأن لله عز وجل عزا وعزة ، وجلالا وإكراما ، ويدا ويدين وأيد ، ووجها وعينا وأعينا وكبرياء ، وكل ذلك حق لا يرجع منه ولا من علمه تعالى وقدره وقوته إلا إلى الله تعالى ، لا إلى شيء غير الله عز وجل أصلا ، مقر من ذلك مما في القرآن ، وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا يحل أن يزاد في ذلك ما لم يأت به نص من قرآن أو سنة صحيحة . قال عز وجل : { ذو الجلال والإكرام } وقال تعالى : { يد الله فوق أيديهم } و { لما خلقت بيدي } و { مما عملت أيدينا أنعاما } { إنما نطعمكم لوجه الله } { ولتصنع على عيني } { فإنك بأعيننا } . ولا يحل أن يقال ( عينين ) لأنه لم يأت بذلك نص ، ولا أن يقال " سمع وبصر ولا حياة " لأنه لم يأت بذلك نص ، لكنه تعالى سميع بصير حي قيوم .

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني أحمد بن يوسف الأزدي ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش ثنا أبو إسحاق هو السبيعي - عن أبي مسلم الأغر أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { العز إزاره والكبرياء رداؤه } يعني الله تعالى . حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم أنا الفضل بن موسى ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في حديث : خلق الله تعالى الجنة والنار { أن جبريل قال لله تعالى : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد } ولو كان [ ص: 56 ] شيء من ذلك غير الله تعالى لكان إما لم يزل وإما محدثا ، فلو كان لم يزل لكان مع الله تعالى أشياء غيره لم تزل ، وهذا شرك مجرد ، ولو كان محدثا لكان تعالى بلا علم ولا قوة ، ولا قدرة ولا عز ولا كبرياء قبل أن يخلق كل ذلك وهذا كفر ، وقال تعالى : { إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } .

وقال تعالى : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } وقال تعالى : { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } وقال تعالى : { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } فصح أنه لا يحل أن يضاف إليه تعالى شيء ، ولا أن يخبر عنه بشيء ، ولا أن يسمى بشيء إلا ما جاء به النص . ونقول : إن لله تعالى مكرا وكيدا . وقال تعالى : { أفأمنوا مكر الله } وقال تعالى : { وأكيد كيدا } وكل ذلك خلق له تعالى . وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث