الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة النسخ والتخصيص في القرآن والسنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

- 95 مسألة : ولا يحل لأحد أن يقول في آية أو في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت : هذا منسوخ وهذا مخصوص في بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه ، ولا أن لهذا النص تأويلا غير مقتض ظاهر لفظه ، ولا أن هذا الحكم غير واجب علينا من حين وروده إلا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكر ، أو بإجماع متيقن بأنه كما ذكر ، أو بضرورة حس موجبة أنه كما ذكر وإلا فهو كاذب . [ ص: 75 ] برهان ذلك قول الله عز وجل : { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } وقال تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } وقال تعالى : { بلسان عربي مبين } وقال تعالى : { وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه } وقال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } فقوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع } موجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به ، وقوله تعالى : { أطيعوا الله } موجب طاعة القرآن ، ومن ادعى في آية أو خبر نسخا فقد أسقط وجوب طاعتهما ، فهو مخالف لأمر الله في ذلك . قوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } موجب أخذ كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره ومقتضاه . ومن حمله على غير مقتضاه في اللغة العربية فقد خالف قول الله تعالى وحكمه ، وقال عليه عز وجل الباطل وخلاف قوله عز وجل ، ومن ادعى أن المراد بالنص بعض ما يقتضيه في اللغة العربية لا كل ما يقتضيه فقد أسقط بيان النص وأسقط وجوب الطاعة له بدعواه الكاذبة . وهذا قول على الله تعالى بالباطل ، وليس بعض ما يقتضيه النص بأولى بالاقتصار عليه من سائر ما يقتضيه . قوله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } موجب للوعيد على من قال : لا تجب علي موافقة أمره ، وموجب أن جميع النصوص على الوجوب ، ومن ادعى تأخير الوجوب مدة ما فقد أسقط وجوب طاعة الله ووجوب ما أوجب عز وجل من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في تلك المدة . وهذا خلاف لأمر الله عز وجل . فإذا شهد لدعوى من ادعى بعض ما ذكرنا قرآن أو سنة ثابتة ، إما بإجماع أو نقل صحيح ، فقد صح قوله ووجب طاعة الله تعالى في ذلك . وكذلك من شهدت له ضرورة الحس ; لأنها فعل الله تعالى في النفوس ، وإلا فهي أقوال مؤدية إلى إبطال الإسلام وإبطال جميع العلوم وإبطال جميع اللغات كلها ، وكفى بهذا فسادا . وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث