الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل صلاة العيدين

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وإيقاعها به )

ش : أي بالمصلى والمراد به الفضاء والصحراء ، وأما البناء المتخذ فيه فبدعة قال في المدخل ينبغي أن يترك الموضع مكشوفا لا بناء فيه فإن كان لا يقدر على إزالة هذا المنكر فيترك الصلاة فيما حواه البنيان ويصلي خارجه في البراح فهو الأفضل ، والأولى في حقه هو المتعين اليوم .

( فروع الأول ) قال في المدخل أيضا : فإذا خرج الإمام إلى الصحراء وخطب فليكن على الأرض لا على المنبر فإنه بدعة انتهى .

وقال في الشامل ولا يخرج إليها بمنبر انتهى .

وهذا خلاف ما قاله ابن بشير ونصه فإذا فرغ من الصلاة صعد المنبر إن كان هناك منبر والأولى في الاستسقاء أن يخطب بالأرض لقصد الذلة والخضوع ولا بأس في العيدين باتخاذ المنبر كما [ ص: 196 ] فعله عثمان ; لأن المقصود فيها إقامة أبهة الإسلام انتهى .

( الثاني ) قال فيه أيضا : وصلاتها في المسجد على مذهب مالك - رحمه الله - بدعة اللهم إلا أن يكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة ثم علل كونه بدعة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا الخلفاء الراشدون بعده ; ولأنه أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد وأمر الحيض وذوات الخدور أن يخرجن فقالت إحداهن : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال : تعيرها أختها من جلبابها ليشهدن الخير ودعوة المسلمين فلما شرع لهن الخروج وشرع الصلاة في البراح ; لإظهار شريعة الإسلام وليحصل لهم ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر من قوله عليه السلام { باعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال } فما أمرن به في هذا الحديث فعله في صلاة العيد فكان النساء بعيدا من الرجال ; ألا ترى أنه لما فرغ من خطبته وصلاته جاء إلى النساء فوعظهن وذكرهن فلو كن قريبا لسمعن الخطبة ، ولما احتجن إلى تذكيره بعد الخطبة هذا وجه . ووجه ثان وهو أن المسجد ولو كبر فهم محصورون في الخروج من أبوابه وقد يجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج فتتوقع الفتنة في مواضع العبادات بخلاف البراح وهذا بعكس ما يفعله بعض الناس اليوم وهو أن المسجد عندهم كبير والأبواب شتى لا يخرجون إلى البراح ; لكونه أوسع وهو السنة وبنوا في ذلك البراح موضعا يكون في الغالب قدر صحن المسجد الجامع أو أصغر ، وجعلوا له بابين ليس إلا فيجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج وتقف الدواب والخيل على البابين والغالب أن النساء إذا خرجن لغير العيد يلبسن الحسن من الثياب ويستعملن الطيب ويتحلين فما بالك بالعيد . والرجال أيضا يتجملون فيقع الضرر وتتلوث القلوب فينبغي أن ينزه الموضع عن هذا ويترك مكشوفا لا بناء فيه وإن كان لا يقدر على إزالة ما فيه من البناء فيترك الصلاة فيما حواه البناء ويصلي خارجا عنه في البراح وهو الأولى والأفضل في حقه بل المتعين اليوم كما تقدم .

( الثالث ) قال ابن حبيب : إذا كان المطر والطين ولم يستطيعوا أن يخرجوا إلى المصلى فلا بأس أن يصلوا في المسجد الجامع على سنة العيد في المصلى انتهى .

من ابن فرحون على ابن الحاجب .

( الرابع ) قال في المدونة قال مالك : لا تصلى في موضعين قال سند : يريد أنها لا تقدم بخطبة في موضعين في المصر الواحد وهذه المسألة أسقطها البراذعي من تهذيبه وقاله القرافي ونصه وفي الكتاب ولا تصلى في المصر في موضعين خلافا للشافعي قياسا على الجمعة انتهى والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث