الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه أتى الساعي بعد غيبة سنين فقال له رجل معه ألف شاة أخذتها مني

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( لا إن نقصت هاربا ، وإن زادت فلكل ما فيه بتبدئة الأول )

ش : هذا مخرج من قوله " عمل على الزيد والنقص " يعني هذا فيمن تخلف عنه السعاة لا في الهارب فإنه في النقصان يعمل على ما فارقها الساعي عليه ولا يصدق الهارب في نقصها وفي الزيادة لكل سنة ما فيها وقوله " بتبدئة الأول " راجع للزيادة [ ص: 276 ] والنقصان معا ، وإن وجدها على ما فارقها زكاها كذلك لماضي الأعوام مبتدئا بالأول فالأول فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر .

( تنبيهات الأول ) قولهم لا يصدق في النقص يريد إذا لم تقم بينة فينبغي أن لا يؤخذ منه كما صرح به في النوادر أيضا فقد قال ابن عبد السلام هذا بين إذا قدر عليه ، وأما إن جاء تائبا أو قامت له بينة فينبغي أن لا يؤخذ منه إلا ما كانت عليه ، ثم قاله في موضع ثان ، قال : وهو ظاهر كلام بعض الشيوخ فاعترضه ابن عرفة في التائب ولم يعترضه فيمن قامت له البينة ، قال : وفيها القدرة عليه كتوبته ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والزنديق والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه .

( الثاني ) قال في النوادر : قال ابن القاسم وأشهب عن مالك والفار عن الساعي ضامن لزكاة ماشيته ، فأما من يتبع الكلأ أو تخلف عنه الساعي فلا يؤخذ إلا بزكاة ما وجد ، انتهى .

( الثالث ) قال ابن الحاجب وتتعلق بذمة الهارب من السعاة اتفاقا ، قال ابن عبد السلام : المراد بتعلقها بالذمة وجوب أدائها لماضي السنين لا تعلق الديون ; لأنه سيأتي أن المشهور تعلقها بأعيان الماشية وقبله في التوضيح ، وقال ابن فرحون عن والده : بل تتعلق بالذمة تعلق الديون وهو ظاهر المدونة ، وقال ابن القاسم لو هلكت الماشية بعد ثلاث سنين ضمن زكاتها ولم يضع عند موتها ما وجب عليه ، وأما ما ذكره ابن عبد السلام فإنما ذلك بالنسبة إلى القدر الواجب فإذا علم بالنسبة إلى أعيانها تعلق بالذمة ، اللهم إلا أن يريد أنها لا تؤخذ من رأس المال إذا مات فليست كالديون من هذا الوجه فصحيح ، انتهى .

ص ( وهل يصدق ؟ قولان )

ش : ظاهر كلامه أن الخلاف جار حتى في العام الذي فر فيه وجعل ابن عرفة محل الخلاف غيره فقال : وعلى المشهور لو لم تكن بينة صدق في عدم زيادتها على ما به فر في عام ، وفي تصديقه في غيره نقلا الباجي عن سحنون مع اللخمي عن ابن القاسم وابن رشد وابن الحارث والشيخ عنه مع اللخمي عن ابن حبيب والباجي عن ابن الماجشون ، انتهى . وكذلك ظاهر كلام ابن رشد أن الخلاف فيما عدا الأول .

( تنبيه ) القول بتصديقه هو قول ابن القاسم ، قال اللخمي : وهو الأحسن فإن قامت له بينة عمل عليها بلا إشكال ، قاله في التوضيح .

( تنبيه ) على القول الأول بأنه لا يصدق إذا لم تقم له بينة فيؤخذ بما وجد لجميع السنين ، والله أعلم

ص ( أو صدق ونقصت )

ش : قال في التوضيح اللخمي وفي معنى التصديق أن يعد عليه ولا يأخذ ، ثم قال : ولا فرق على المشهور في النقص بين أن يكون بموت أو بذبح إلا أن يقصد به الفرار نص عليه ابن المواز ونحوه لابن عبد السلام ، قال ابن عرفة : وقول ابن عبد السلام وعلى تصديقه نقصها بذبح غير فار كموتها لا أعرفه إنما ذكر ابن بشير نقصها بالموت وشبهه بضياع جزء من العين ، وإنما سوى محمد بينهما بعد الحول قبل مجيء الساعي ، انتهى . والشيخ نقله عن ابن المواز فلعله وقف عليه عنه فتأمله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث