الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( الخامس ) قال في سماع عيسى : يعطى من الزكاة أهل الهوى الخفيف الذي يبدع صاحبه ولا يكفر كتفضيل علي على سائر الصحابة وما أشبه ذلك ، وأما أهل الأهواء المضلة كالقدرية والخوارج وما أشبههم فمن كفرهم بمقتضى قولهم لم يجز أن يعطوا من الزكاة ، ومن لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا نزلت بهم حاجة وهو الأظهر ، ومن البدع ما لا يختلف في أنه كفر ، كمن يقول : إن عليا هو النبي وأخطأ جبريل .

ومن يقول : في كل أمة رسولان ناطق وصامت وكان محمد صلى الله عليه وسلم ناطقا وعلي صامتا ، ومن يقول : الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون ، فهؤلاء ومن أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع لأنهم كفار ، وقد قال ابن حبيب : لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة ، وقال : إن ذلك لا يجزئ من فعله ، وهذا على أصله أنه كافر وهو بعيد ، انتهى . وقال في النوادر ، ولم يجز ابن حبيب أن يعطاها تارك الصلاة ، وقال : إن ذلك لا يجزئ من فعله ، وهذا قول انفرد به ، وإن كان غيرهم أولى فلا بأس أن يعطوا إذا كان فيهم الحاجة البينة ، انتهى . ونقل ابن عرفة جميع ذلك مختصرا ، ونصه الشيخ عن محمد عن أصبغ : لا يعجبني إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه الإخوان لا يعطى ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته ، وسمع عيسى ابن القاسم : يعطى أهل الأهواء إن احتاجوا من المسلمين ابن رشد إن خف هواهم كتفضيل علي على الصحابة والقدري والخارجي على القولين في تكفيرهم .

ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله " الشيخ المصلي أولى منه ويعطى إن كان ذا حاجة بينة " وتقدم قول البرزلي في جواب السيوري في التنبيه الثالث في قليل الصلاة : إنه لا يعطى على وجه الشدة ، ولو أعطي لمضى ، وقال البرزلي إثر هذا الكلام : ومثله أهل المجون والمعاصي إذا كانوا يصرفون الزكاة في محلها من ضرورياتهم ، ولو كانوا يصرفونها حيث لا ترضى غالبا فلا تعطى لهم ، ولا تجزئ من أعطاهم ; لأنه يتوصل بذلك إلى المعصية ولا يحل ما أمر الله به ما نهى عنه ، وهذا على القول بأنهم مسلمون وعلى مذهب من يكفر تارك الصلاة فلا تجزئ ، ونص عليه ابن حبيب ، وأهل الأهواء يسلك بهم هذا المسلك الذي أصلناه .

وفي النوادر عن أصبغ ونقل ما تقدم عنه ، ثم قال فيه بعد هذا : ودفع الزكاة إلى الأصلح حالا أولى من دفعها إلى سيئ الحال إلا أن يخشى عليه الموت فيعطى ، وإذا غلب على الظن أن المعطى ينفقها في المعصية فلا يعطى ولا تجزئ إن وقعت ، انتهى . وقال في مسائل بعض القرويين في أيتام تحل لهم زكاة لهم خادم غير مصل ولا منفق فيحرمون من أجله ؟ فأجاب يعطون من الزكاة ويأكل خادمهم منها بالإجارة ، وقد بلغت محلها يتصرفون فيها كيف شاءوا ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث