الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( أو برؤية عدلين )

                                                                                                                            ش : هذا هو الأمر الثاني الذي يثبت به رمضان وهو الرؤية وهي على وجهين : مستفيضة ، وسيأتي الكلام عليها ، وغير مستفيضة ، ولا بد فيها من شهادة عدلين وهذا في حق من لم ير الهلال بنفسه وأما من رآه فإنه يلزمه الصوم كما سيأتي وعلى هذا فينبغي أن يقال كما قال اللخمي : الصوم والإفطار يصح بثلاثة أشياء ، الرؤية فإن لم تكن فالشهادة فإن لم تكن شهادة فبكمال العدة ثلاثين [ ص: 382 ] انتهى .

                                                                                                                            ثم يفصل في الشهادة إلى مستفيضة وغير مستفيضة بل يأتي في كلام صاحب المقدمات أن الصوم يجب بأحد خمسة أشياء وما ذكرناه أولا هو طريقة ابن شاس وابن الحاجب وما ذكره المصنف من اشتراط عدلين في الشهادة هو المشهور قال في المدونة : لا يصام رمضان ولا يفطر فيه ولا يقام الموسم إلا بشهادة رجلين حرين مسلمين عدلين ، انتهى . فلا يثبت بشهادة رجل وامرأة خلافا لأشهب ولا بشهادة رجل وامرأتين خلافا لابن مسلمة قال في النوادر : ولا يصام ولا يفطر بشهادة صالحي الأرقاء ولا من فيه علقة رق ولا بشهادة النساء والصبيان ولا فرق في ذلك بين رمضان وغيره من الشهور فلا يثبت شوال وذو الحجة وغيرهما من الشهور إلا برؤية عدلين وهذا هو المعروف وقال في النوادر أيضا : قال ابن عبد الحكم : رأيت أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا لا ندري من أين أخذوه إنهم لا يقبلون في الشهادة في هلال الموسم إلا أربعين رجلا وقيل عنهم خمسين والقياس أن يجوز فيه شاهدا عدل كما يجوز في الدماء والقروح ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا ، انتهى . ونقله اللخمي فقال : واختلف في موسم الحج هل يكتفى في ذلك بشهادة شاهدين ؟ فالظاهر من قول مالك وغيره من أصحابه الجواز ثم ذكر كلام ابن عبد الحكم وقال بعده : وهو موافق لقول سحنون في أنه لا يكتفى بشاهدين ، انتهى .

                                                                                                                            ويعني قول سحنون في مسألة شهادة الشاهدين في الصحو بالمصر الكبير . ونقل ابن الحاج في مناسكه كلام ابن عبد الحكم ونقله التادلي وذكر بعده كلام اللخمي لكنه يوهم أن قول سحنون في هلال الموسم وليس كذلك . وقال سند بعد أن ذكر كلام ابن عبد الحكم وعندي أنهم رأوا شأن الحج من أعظم العبادات البدنية وأعظم الحقوق يعتبر فيه خمسون رجلا وهو القسامة في الدم ، انتهى .

                                                                                                                            ( تنبيهان الأول ) علم مما ذكرناه أنه ليس المراد بقولهم يثبت رمضان بكذا خصوصية الثبوت عند القاضي وإنما المراد ما هو أعم من ذلك وهو أن يثبت حكمه ويستقر وجوده عند القاضي وغيره وسيأتي في كلام ابن رشد وابن عبد السلام ما يدل على ذلك .

                                                                                                                            ( الثاني ) قال ابن فرحون في الألغاز : إذا تعلق برؤية الهلال فرض كالصوم والفطر فلا بد من اثنين وأما إذا أريد بذلك علم التاريخ فإنه يقبل في ذلك رؤية الرجل الواحد والعبد والمرأة ; لأنه خبر فيقبل منهم ونقله عن الطرطوشي في أول تعليقه الخلاف ودخل في قوله إذا تعلق برؤية الهلال فرض كل حكم شرعي فإذا تعلق برؤية الهلال حلول دين أو إكمال معتدة عدتها فلا بد في ذلك من شاهدين ، والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية