الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وأكمل التشهد مشهور ) وفيه أحاديث صحيحة بألفاظ مختلفة اختار الشافعي منها تشهد ابن عباس لتأخره وقوله { أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم إياه كما يعلمهم السورة من القرآن } ولزيادة المباركات فيه فهو أوفق بقوله تعالى { تحية من عند الله مباركة طيبة } وهو التحيات أي كل ما يحيا به من الثناء والمدح بالملك والعظمة وجمعت لأن كل ملك من ملوك الدنيا كان له تحية مخصوصة فجعل ذلك كله لله تعالى بطريق الاستحقاق الذاتي دون غيره المباركات أي الناميات الصلوات أي الخمس ، وقيل أعم الطيبات أي الصالحات للثناء على الله تعالى وحكمة ترك العاطف هنا مرت أول الكتاب لله السلام أي السلامة من الآفات عليك خوطب إشارة إلى أنه الواسطة العظمى الذي لا يمكن دخول حضرة القرب إلا بدلالته وحضوره وإلى أنه أكبر الخلفاء عن الله فكان خطابه كخطابه أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أي جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق عباده من الملائكة ومؤمني الإنس والجن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولا يسن أوله بسم الله وبالله قيل والخبر فيه ضعيف واعترض ولا يجب ترتيبه بشرط أن لا يتغير معناه وإلا بطلت صلاته إن تعمده وصرح في التتمة بوجوب موالاته وسكتوا عليه وفيه ما فيه ( وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) لورود إسقاط المباركات بل صحته قال في المجموع ولو ورد إسقاط الصلوات قال غيره والطيبات وردا بأنه لم يرد إسقاطهما كما صرح به الرافعي وعلله بأنهما تابعان للتحيات واستفيد من المتن أن الأفضل تعريف السلام وأنه لا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقل ولو بمرادفه كالنبي بالرسول وعكسه ومحمد بأحمد أو غيره ، وكذا في سلام التحلل .

ويفرق بينهما وبين ما يأتي في محمد في الصلاة عليه بأن ألفاظها الواردة كثر اختلاف الروايات فيها فدل على عدم التعبد بلفظ محمد فيها لا يقال قياسه أن لفظ الصلاة عليه لا يتعين لأنا نقول إنما تتعين لما فيها من الخصوصية التي لا توجد في مرادفها ومن ثم اختص بها الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، وقضية كلام الأنوار أنه يراعى هنا التشديد وعدم الإبدال وغيرهما نظير ما مر في الفاتحة نعم النبي فيه لغتان الهمز والتشديد فيجوز كل منهما لا تركهما معا لأن فيه إسقاط حرف بخلاف حذف تنوين سلام فإنه مجرد لحن غير مغير للمعنى ويؤخذ مما تقرر في التشديد أنه لو أظهر النون المدغمة في اللازم في أن لا إله أبطل لتركه شدة منه نظير ما مر في الرحمن بإظهار أل فزعم عدم إبطاله لأنه لحن لا يغير المعنى ممنوع لأن محل ذلك حيث لم يكن فيه ترك حرف والشدة بمنزلة الحرف كما صرحوا به نعم لا يبعد عذر الجاهل بذلك لمزيد خفائه ووقع لابن كبن أن فتحة لام رسول الله من عارف متعمد حرام مبطل ومن جاهل حرام غير مبطل إن لم يمكنه التعلم وإلا أبطل ا هـ . وليس في محله لأنه ليس فيه تغيير للمعنى فلا حرمة ولو مع العلم والتعمد فضلا عن البطلان ، نعم إن نوى العالم الوصفية ولم يضمر خبرا أبطل لفساد المعنى حينئذ ( وقيل يحذف وبركاته ) لإغناء السلام عنه ( و ) قيل يحذف ( الصالحين ) لإغناء إضافة العباد إلى الله عنه ويرد بصحة الخبر به مع أن المقام مقام إطناب فلا ينظر لما ذكر ( ويقول ) جوازا ( وأن محمدا رسوله قلت الأصح ) أنه لا يجوز له أن يقول ذلك ولا يجب عليه إعادة لفظ أشهد فيقول ( وأن محمدا رسول الله وثبت ) ذلك ( في صحيح مسلم والله أعلم ) لكن بلفظ { محمدا عبده ورسوله } فالمراد إسقاط لفظة أشهد . والحاصل أنه يكفي { وأشهد أن محمدا عبده ورسوله } رواه الشيخان { وأشهد أن محمدا رسول الله وأن محمدا عبده ورسوله } رواهما مسلم

ويكفي أيضا وأن محمدا رسول الله وإن لم يرد لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد لا وأن محمدا رسوله خلافا لما في أصل الروضة أيضا على ما يأتي لأنه لم يرد وليس فيه ما يقوم مقام زيادة العبد وزعم الأذرعي أن الصواب إجزاؤه لثبوته في خبر ابن مسعود بلفظ عبده ورسوله يرد بأن هنا ما قام مقام المحذوف وهو لفظ عبد ولا كذلك في ذاك ولا ينافيه أن التعبد غالب على ألفاظ التشهد ومن ثم لم يجز إبدال لفظ من ألفاظه السابقة بمرادفه كما مر لأن تغاير الصيغ الواردة هنا اقتضى أن يقاس بها ما في معناها لا غيره فلا يقاس وأن محمدا رسوله على الثابت وهو وأن محمدا عبده ورسوله ويتردد النظر في وأشهد أن محمدا رسوله وظاهر المتن وغيره إجزاؤه ووقع في الرافعي { أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في تشهده وأشهد أني رسول الله } وردوه بأن الأصح خلافه ، نعم إن أراد تشهد الأذان صح لأنه صلى الله عليه وسلم أذن مرة في سفر فقال ذلك

( تنبيه ) علم مما قررته أن الرافعي في المحرر وأصل الروضة على ما تقتضيه عبارته قائل بجواز : وأن محمدا رسوله فلذا استدرك عليه المصنف بما أفهم منعه ووقع للشارح خلاف هذا التقرير وهو صحيح في نفسه لكن يلزم عليه أن قوله قلت إلخ زيادة محضة وكان سببه أنه ثبت عنده أن الرافعي لا يقول بجواز ذلك وهو المنقول عن الشرحين والمحرر .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله وفيه أحاديث ) إلى قوله وهو التحيات في المغني ( قوله وفيه إلخ ) أي في التشهد ( قوله اختار الشافعي تشهد ابن عباس إلخ ) أي على رواية ابن مسعود وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك إلخ وعلى رواية عمر وهي التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله السلام عليك إلخ إلا أنهما قالا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال المصنف وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال وأصحها خبر ابن مسعود ثم خبر ابن عباس لكن الأفضل تشهد ابن عباس وعلل بما ذكر أي فالاختيار من حيث الأفضلية مغني وشرح بافضل ( قوله لتأخره ) أي عن تشهد ابن مسعود مغني وأسنى أي لأن ابن مسعود من متقدمي الصحابة وابن عباس من متأخريهم والمتأخر يقضي على المتقدم ع ش ( قوله وهو ) أي تشهد ابن عباس ( قوله من الثناء ) أي بقول أو فعل ( قوله لأن كل ملك إلخ ) كذا قاله غير واحد وقد يقال فيه إيهام التخصيص في الاختصاص فلعل نكتة الجمع التنصيص على التعدد سيما وفهمه بطريق اللزوم للشمول المدلول للام مما لا يخفى على أفهام العوام بصري ( قوله كان له تحية مخصوصة ) فكانت تحية ملك العرب بأنعم صباحا وملك الأكاسرة بالسجود له وتقبيل الأرض وملك الفرس بطرح اليد على الأرض قدامه ثم تقبيلها وملك الحبشة بوضع اليدين على الصدر مع سكينة وملك الروم بكشف الرأس وتنكيسه وملك النوبة بجعل اليدين على الوجه وملك حمير بالإيماء بالدعاء بالأصابع وملك اليمامة بوضع اليد على كتفه فإن بالغ رفعها ووضعها مرارا شيخنا ( قوله فجعل ذلك كله إلخ ) أي مما فيه تعظيم شرعا ليخرج ما لو اعتادوا نوعا منهيا عنه في الشرع ككشف العورة والطواف بالبيت عريانا ع ش ولك أن تستغني عن ذلك القيد بأن المراد المقصود من ذلك وهو التعظيم ( قوله لله ) قد يوهم ثبوتها هنا أيضا ولم نره لغيره فلعله لحل المعنى لا للرواية بصري أقول ويدفع الإيهام شهرة الأكمل ( قوله بطريق الاستحقاق الذاتي ) كان وجه الإشهار بهذا العدول عن التعبير عنه تعالى باسم الصفة إلى التعبير عنه باسم الذات بصري ( قوله أي الناميات ) أي الأشياء التي تنمو وتزيد شيخنا ( قوله أي الخمس ) هذا التفسير ظاهر على رواية ابن مسعود التي فيها العطف أما على رواية ابن عباس فلا إلا أن يكون على حذف العاطف إذ لا يصح أن يكون وصفا للتحيات لكونه أخص ولا بدل بعض لأنه على نية طرح المبدل منه رشيدي ( قوله وقيل أعم ) أي كل الصلوات كما حكاه ابن شهبة أي والمغني وظاهر أنه أبلغ من الأول فما وجه ترجيحه فليتأمل بصري ( قوله أي الصالحات إلخ ) عبارة المغني الأعمال الصالحات وقيل الثناء على الله تعالى وقيل ما طاب من الكلام ا هـ .

( قوله للثناء إلخ ) ما وجهه بعد تفسير الصلوات بما مر بصري ولعله مبني على أن الطيبات وصف للصلوات فإن جعل كما قبله نعتا للتحيات كما يأتي عن الرافعي من حذف العاطف كما يأتي عن شيخنا فلا إشكال ( قوله وحكمة ترك العاطف إلخ ) ظاهره أن هذه الثلاثة نعوت للتحيات كما هو ظاهر ما يأتي عن الرافعي وقال شيخنا أنها على حذف حرف العطف أي والمباركات والصلوات والطيبات ا هـ .

( قوله أول الكتاب ) أي في الخطبة ( قوله السلام عليك أيها النبي ) انظر هل كان صلى الله عليه وسلم يقول في تشهده هكذا أو كان يقول السلام علي فإن كان الأول وهو الظاهر فيحتمل أنه جرد من نفسه شخصا وخاطبه بذلك ويحتمل أنه على سبيل الحكاية عن الحق سبحانه وتعالى فيكون المولى عز وجل هو المخاطب له بذلك شيخنا ( قوله خوطب ) أي منا ( قوله السلام علينا ) أي الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة وغيرهم مغني ونهاية أي من إنس وجن ويحتمل أن ضمير علينا لجميع الأمة شيخنا ( قوله أي جمع صالح ) تأمل ما في هذا التفسير بصري أي وكان ينبغي إسقاط أي ( قوله ومؤمني الإنس إلخ ) قد يقال ما وجه التخصيص مع أن الذمي له حق يكون الإخلال به مخلا بالاتصاف بالصلاح بل والحيوانات كذلك فليتأمل بصري وهذا مبني على أن قول الشارح من الملائكة إلخ بيان لعباده وإذا جعل بيانا للقائم إلخ كما هو الظاهر إشارة إلى أن المراد به القيام في الجملة كما قيل به فلا إشكال ثم رأيت عقبه بعض المتأخرين بما نصه : أقول قوله من الملائكة إلخ بيان للقائم لا لحقوق إلخ فلا يرد ما أورده ا هـ عبارة ع ش قوله م ر وحقوق عباده أي فمن ترك صلاة واحدة فقد ظلم النبي صلى الله عليه وسلم وجميع عباد الله الصالحين بمنع ما وجب لهم من السلام عليهم وببعض الهوامش أن هذا معنى خاص له أي للصالح ومعناه العام المسلم وهو المراد هنا ا هـ وقد يقال بل الظاهر ما في الأصل لأنه إذا أريد عموم المسلمين يقتضي طلب الدعاء للعصاة وهو غير لائق في مقام طلب الدعاء ا هـ .

وقوله وهو غير لائق فيه نظر إذ هم أحوج للدعاء من غيرهم ( قوله أشهد أن لا إله إلا الله ) أي أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله ويتعين لفظ أشهد فلا يقوم غيره مقامه لأن الشارع تعبدنا بهشيخنا ( قوله ولا يسن ) إلى قوله وسكتوا في المغني إلا قوله واعترض ، وكذا في النهاية إلا قوله وبالله ( قوله والخبر فيه ضعيف ) مجرد الضعف لا ينافي في الاستحباب سم زاد الرشيدي كما هو مقرر فلعله شديد الضعف ا هـ .

( قوله ولا يجب ترتيبه ) أي ولكن يسن كما هو ظاهر ولو عجز عن التشهد أتى ببدله كما هو ظاهر وينبغي اعتبار وجوب اشتمال بدله على الثناء حيث أمكن وهل يعتبر اشتماله على التوحيد مع الإمكان فيه نظر ولو حفظ أوله وآخره دون وسطه سن كما هو ظاهر الترتيب بأن يأتي بأوله ثم ببدله وسطه ثم بآخره سم وقوله وهل يعتبر إلخ الظاهر أنه يعتبر بل هو أولى بالاعتبار من الاشتمال على الثناء ( قوله بشرط أن لا يتغير إلخ ) كأن قال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام علينا إلخ و ( قوله وإلا إلخ ) أي وإن غير المعنى كأن قال التحيات عليك السلام لله شيخنا ( قوله إن تعمده ) أي وعلم أنه خلاف الوارد وإلا فيبطل تشهده عبارة البصري وإلا لم يعتد بما أتى به كذلك فيعيده أي ويسجد للسهو فيما يظهر لأن تعمده مبطل ا هـ قوله وصرح في التتمة بوجوب موالاته إلخ ) اعتمده الأنوار ، وكذا اعتمده النهاية والمغني وفاقا للشهاب الرملي وأقره سم قول المتن ( أيها النبي ) ولا يضر زيادة يا قبله كما ذكره حج في فصل تبطل بالنطق ثم نقله عن إفتاء شيخ الإسلام وأقره سم ا هـ ع ش عبارة شيخنا ولا يضر زيادة ياء النداء قبل أيها النبي ولا الميم في عليك ا هـ قول المتن ( وأشهد إلخ ) ولا بد من الواو في جميع الروايات الثلاث وذكر أشهد معها من الأكمل وقوله أن محمدا الأولى ذكر السيادة شيخنا ( قوله بل صحته ) أي لثبوت إسقاطه في الصحيحين نهاية ومغني قال السيد البصري وجه الترقي أن الحسن كاف فيما نحن فيه ا هـ .

( قوله وردا ) أي قول المجموع وقول غيره كردي ( قوله بأنه لم يرد إسقاطهما إلخ ) أجيب كما في النهاية والمغني بأن المثبت مقدم على النافي وهو وجيه إذ شأن المصنف أجل من أن يسند الإسقاط لغير رواية له به وعبارة شرح المنهج وأقله ما رواه الشافعي والترمذي وقال فيه حسن صحيح التحيات لله إلخ انتهت وهي صريحة في ورود الإسقاط في رواية الشافعي والترمذي فليحرر فإني راجعت تيسير الربيع اليمني فلم أجده فيه مع أنه ملتزم للترمذي وراجعت ترتيب الجامع الكبير للحافظ السيوطي للشيخ المتقي فلم أجده فيه أيضا بصري ( قوله وعلله إلخ ) يتأمل تطبيقه ( قوله بأنهما تابعان إلخ ) لعله بالنعتية ( قوله واستفيد ) إلى المتن في النهاية إلا قوله لأن فيه إلى ويأخذ ( قوله واستفيد من المتن أن الأفضل إلخ ) أي حيث جعل سلام من الأقل ع ش ( قوله إن الأفضل تعريف السلام ) اعتمده المغني ( قوله وأنه لا يجوز إلخ ) في استفادته من المتن تأمل ( قوله ويفرق بينهما ) أي بين التشهد وسلام التحلل ع ش ( قوله فدل ) أي اختلاف الروايات بكثرة ( قوله على عدم التعبد بلفظ محمد ) بل يجوز غيره مما سيأتي من رسوله أو النبي لا مطلقا خلافا لما قد توهمه هذه العبارة ع ش ( قوله قياسا ) أي عدم تعين لفظ محمد ( قوله وقضية كلام الأنوار إلخ ) عبارته وشرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديدات والإعراب المخل أي تركه والموالاة والألفاظ المخصوصة وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا ولو قرأ ترجمته بلغة من لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم انتهت وقوله والإعراب المخل ينبغي أنه إن غير المعنى أبطل الصلاة مع التعمد والتشهد مع عدم التعمد والعلم بأنه خلاف الوارد مع إرادة الوارد فليتأمل وقوله والموالاة ينبغي أن يجري فيها ما تقدم في موالاة الفاتحة من أنه إن تخلل ذكر قطع الموالاة إلا إن تعلق بالصلاة كفتحه على الإمام إذا توقف في التشهد بأن جهر به فيما يظهر وإن سكت وأطال عمدا وقصد القطع انقطعت وينبغي أن يغتفر تخلل ما يتعلق بكلمات التشهد نحو لفظ الكريم في قوله أيها النبي الكريم ووحده لا شريك له في قوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سم ( قوله وغيرهما إلخ ) كعدم الصارف شيخنا ( قوله لا تركهما معا ) أي وصلا ووقفا ع ش زاد شيخنا على المعتمد خلافا للزيادي القائل بجوازه وقفا ا هـ .

( قوله بخلاف حذف تنوين سلام إلخ ) يقتضي أنه ليس فيه حذف حرف وليس كذلك إذ المدار على اللفظ لا الرسم كما سبق تحريره في كلامه رحمه الله تعالى والتنوين حرف باعتباره بل كلمة فحذفه أبلغ من حذف حرف من النبي لأن ذاك لا يخل بالمعنى بخلاف هذا إذ مدلول التنوين الذي هو التفخيم في هذا المحل يفوت بحذفه بصري وفي ع ش عن سم في شرح الغاية مثله وعن الزيادي الجزم بالبطلان في هذه الصورة ، وكذا جزم بذلك أيضا القليوبي وشيخنا ثم قالا ولا يضر الجمع بين أل والتنوين وإن كان لحنا ا هـ .

( قوله إنه لو أظهر النون المدغمة في اللازم إلخ ) قياسه أنه لو أظهر التنوين المدغم في الراء في وأن محمدا رسول الله أبطل فإن الإدغام في كل منهما في كلمتين هذا وفي كل ذلك نظر لأن الإظهار لا يزيد على اللحن الذي لا يغير المعنى خصوصا وقد جوز بعض القراء الإظهار في مثل ذلك سم على حج ا هـ ع ش ورشيدي ونقل الكردي عن فتاوى م ر أنه يضر الإظهار في كل من الموضعين ورجحه ، وكذا اعتمده شيخنا عبارته ويضر إسقاط شدة أن لا إله إلا الله وكذلك إسقاط شدة الراء من محمد رسول الله على المعتمد وقال شيخنا أنه يغتفر في الثانية للعوام ا هـ .

( قوله لأن محل ذلك إلخ ) فيه أنه لم يترك هنا حرف فإن قلت فاتت صفة قلنا وفاتت في اللحن الذي لا يغير مع أن هنا رجوعا للأصل وفيه استقلال الحرفين فهو مقابل فوات تلك الصفة فليتأمل سم على حج ا هـ ع ش ( قوله نعم إنه لا يبعد إلخ ) معتمد ع ش وقليوبي ( قوله لابن كبن ) بفتح الكاف وكسر الموحدة المشددة ثم نون بصري ( قوله ومن جاهل حرام ) في التحريم مع الجهل نظر سم عبارة البصري وقول ابن كبن ومن جاهل حرام عجيب إلا أن يفرض في جاهل غير معذور لمخالطته العلماء إذ هذا من الفروع الدقيقة التي لا ينتفي فيها العذر إلا بها وقوله إن لم يمكنه التعلم يقتضي الحرمة على جاهل لم يمكنه التعلم وهو أعجب وعلى القول بها فهل يؤمر بالترك ويأتي بالبدل أو بالإتيان ويأثم محل تأمل ا هـ . ( قوله لأنه ليس فيه تغيير للمعنى ) أي ولا يحرم إلا ما يغيره وعليه فلو أتى بياء في اللهم صل بسبب الإشباع للحركة لم يحرم ولم يبطل لعدم تغييره المعنى ويفرق بينه وبين القرآن حيث حرم فيه اللحن مطلقا بأنا تعبدنا بألفاظه خارج الصلاة بخلاف هذا ع ش ( قوله فلا حرمة إلخ ) فيه نظر بل تتجه الحرمة عند القدرة في كل ما ورد عن الشارع ووجوب المحافظة على صيغته الواردة عنه إلا أن يروى بالمعنى بشرطه سم ( قوله ولم يضمر خبرا إلخ ) إطلاق الخبر وتعليل عدم التقدير بالفساد يقتضي عدم البطلان مع التقدير ولو كان المقدر غير لفظ الرسول فليتأمل وليحرر بصري وفيه وقفة ظاهرة ( قوله لفساد المعنى ) قضية هذا عدم الاعتداد به من الجاهل أيضا فقوله بطل إن أراد بطل التشهد لم يتجه التقييد بالعالم سم ( قوله لإغناء السلام ) عبارة النهاية والمغني رحمه الله ا هـ .

( قوله لإغناء إضافة العباد إلخ ) أي لانصرافه إلى الصالحين كما في قوله تعالى { عينا يشرب بها عباد الله } مغني قول المتن ( ويقول إلخ ) أي وقيل يقول سم ونهاية ومغني ( قوله أنه لا يجوز له إلخ ) خلافا للنهاية والمغني كما يأتي ( قوله ولا يجب ) إلى قوله وإن لم يرد في النهاية والمغني ( قوله ذلك ) أي إسقاط أشهد نهاية ومغني ( قوله فالمراد ) أي بما ثبت في صحيح مسلم سم ( قوله لما في أصل الروضة ) قال شيخنا الشهاب الرملي ما في أصل الروضة هو المعتمد سم ، وكذا اعتمده النهاية والمغني تبعا للأذرعي فقالا واللفظ للأول وأفاد الأذرعي أن الصواب إجزاء وأن محمدا رسوله لثبوته في تشهد ابن مسعود بلفظ عبده ورسوله وقد حكوا الإجماع على جواز التشهد بالرويات كلها ولا أعلم أحدا اشترط لفظ عبده ا هـ . وهذا هو المعتمد كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى لما ذكر ا هـ قال ع ش قوله م ر وهذا أي ما أفاده الأذرعي من أن الصواب إجزاء وأن محمدا رسوله ويستفاد من هذا مع ما تقدم أن الصيغ المجزئة بدون أشهد ثلاث ويستفاد إجزاؤها مع أشهد بالطريق الأولى فتصير الصور المجزئة ستا وعبارة شيخنا الزيادي .

والحاصل أنه يكفي وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن محمدا رسوله وأن محمدا رسول الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن محمدا رسوله على ما في أصل الروضة وذكر الواو بين الشهادتين لا بد منه ا هـ . وجزم شيخنا بلا عزو بإجزاء الستة المذكورة مع لزوم الواو في جميعها ( قوله أيضا ) الأولى إسقاطه ( قوله بأن هنا ) أي في أن محمدا رسول الله و ( قوله ما قام إلخ ) أي شيء قام وهو الإضافة للظاهر ( قوله يرد إلخ ) خبر وزعم الأذرعي ( قوله بأن هنا ) أي في وأن محمدا رسول الله ( ما قام إلخ ) وهو الإضافة للظاهر ( قوله وهو ) أي المحذوف ( لفظ عبد ) الأولى عبده بالضمير و ( قوله ولا كذلك في ذاك ) أي وليس في وأن محمدا رسول الله ما يقوم مقام المحذوف ( قوله ولا ينافيه ) أي الرد المذكور أو قوله ويكفي أيضا إلخ أو قول المصنف الأصح وأن محمدا إلخ والمآل واحد ( قوله كما مر ) أي في شرح أقل التشهد ( قوله هنا ) أي في التشهد ( قوله لا غيره ) أي غير ما في معناها ( قوله وهو ) أي الثابت ( قوله وردوه إلخ ) عبارة الحافظ العسقلاني في تخريج العزيز قوله أي العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تشهده إلخ لا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه أنه كان يقول وأشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله انتهت ويعلم من كلام ابن حج هنا أنه صحح خلاف ما نقله في الأذان بل أشار إلى التوقف فيما نقله في الأذان بقوله على ما يأتي ثم ع ش ( قوله أذن مرة إلخ ) تقدم في الأذان ما فيه ( قوله عبارته ) أي الرافعي ( قوله ووقع للشارح إلخ ) وتبعه النهاية والمغني ولذا قال الرشيدي جعل الشارح م ر استدراك المصنف راجعا لما مر في أقل التشهد تبعا للشارح الجلال بخلاف الشهاب ابن حجر فإنه جعله راجعا إلى القيل قبله ا هـ .

( قوله خلاف هذا إلخ ) عبارة النهاية والمغني وقول الشارح لكن بلفظ وأن محمدا عبده ورسوله فالمراد إسقاط أشهد أشار به إلى رد اعتراض الإسنوي من أن الثابت في ذلك ثلاث كيفيات فليس ما قاله واحدا من الثلاثة لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة العبد ا هـ . ( قوله وهو ) أي تقرير الشارح المخالف لهذا التقرير ( قوله وكان سببه ) أي تقرير الشارح المذكور ( قوله عنده ) أي الشارح المحقق ( قوله بجواز ذلك ) أي وأن محمدا رسوله ( قوله وهو ) أي عدم قوله بجواز ذلك

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث