الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( صلاة النفل قسمان قسم لا يسن جماعة ) تمييز محول عن نائب الفاعل لا حال لفساد المعنى إذ مقتضاه نفي سنيته حال الجماعة لا الانفراد وهو فاسد بل هو مسنون فيهما ، والجائز بلا كراهة هو وقوع الجماعة فيه ( فمنه الرواتب مع الفرائض ) وهي السنن التابعة لها ( وهي ركعتان قبل الصبح ) ويسن تخفيفهما للاتباع وأن يقرأ فيهما بآيتي البقرة وآل عمران [ ص: 221 ] أو بالكافرون والإخلاص وأن يضطجع ، والأولى كونه على شقه الأيمن بعدهما وكأن من حكمه أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة ويتهيأ لذلك ، فإن لم يرد ذلك فصل بينهما أو تحول ويأتي هذا في المقضية وفيما لو أخر سنة الصبح عنها كما هو ظاهر ( وركعتان قبل الظهر وكذا ) ركعتان ( بعدها و ) ركعتان ( بعد المغرب )

وفي الكفاية يسن تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد رواه أبو داود لكن قضية ما في الروضة من أنه يندب فيهما الكافرون والإخلاص خلافه إلا أن يحمل على أنه بيان لأصل السنة وذلك لكمالها ويسن هذان أيضا في سائر السنن التي لم ترد لها قراءة مخصوصة كما بحث ( و ) ركعتان ( بعد العشاء ) ولو للحاج بمزدلفة ، وإنما سن له ترك النفل المطلق ليستريح ويتهيأ لما بين يديه من الأعمال الشاقة يوم النحر وذلك للاتباع في الكل ( وقيل لا راتبة للعشاء ) ؛ لأن الركعتين بعدها يجوز [ ص: 222 ] أن يكونا من صلاة الليل ويرده { أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر صلاة الليل ويفتتحها بركعتين خفيفتين ثم يطولها } فدل ذلك على أن تينك ليستا منها ويؤخذ من قوله الآتي ، وإنما الخلاف إلى آخره أن هذا الوجه إنما ينفي التأكد لا أصل السنة ومعنى تعليله بما ذكر أنه إذا جاز كونها من صلاة الليل انتفت المواظبة المقتضية للتأكيد ( وقيل { : أربع قبل الظهر ) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدعها } رواه البخاري .

( وقيل وأربع بعدها ) للخبر الصحيح { من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار } ( وقيل : وأربع قبل العصر ) للخبر الحسن { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعا يفصل بينهن بالتسليم } وصح { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } ( والجميع سنة ) راتبة قطعا لورود ذلك في الأخبار الصحيحة ( وإنما الخلاف في الراتب المؤكد ) من حيث التأكد فعلى الأخير الكل مؤكد وعلى الأول الراجح المؤكد تلك العشر لا غير ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها أكثر من الثمانية الباقية وكان في الخبرين السابقين في أربع الظهر وأربع العصر لا تقتضي تكرارا على الأصح عند محققي الأصوليين ومبادرته منها أمر عرفي لا وضعي لكن هذا إنما يظهر في الثانية لا الأولى ؛ لأن التأكيد لا يؤخذ فيها من كان بل من لا يدع إلا أن يجاب بأنه للأغلب بدليل { أنه ترك بعدية الظهر لاشتغاله بوفد قدم عليه وقضاها بعد العصر } ، ولو اقتصر على ركعتين قبل الظهر مثلا ولم ينو المؤكد ولا غيره انصرف للمؤكد كما هو ظاهر ؛ لأنه المتبادر ، والطلب [ ص: 223 ] فيه أقوى

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 221 ] قوله : يسن تطويلهما ) لا يخفى أن تطويلهما سنة لكل أهل المسجد فلا يتصور أن يغيا بانصراف أهل المسجد إلا أن يراد سن ذلك لكل أحد حتى ينصرف من ينصرف عادة أو من دعاه إلى الانصراف أمر عرض له ( قوله : ويسن هذان أيضا في سائر السنن إلخ ) عبارة أستاذنا أبي الحسن البكري في كنزه ويقرأ في الأولى من جميع الرواتب { قل يا أيها الكافرون } وفي الثانية الإخلاص إلا إذا وردت سنة بخلافه وكذلك الركعتان قبل [ ص: 222 ] المغرب وبقية السنن ا هـ .

( قوله : ويرده أنه إلخ ) يتأمل ( قوله : إنه إذا جاز كونها إلخ ) فيه خفاء ؛ لأنه إن أراد أنه يجوز كونها من صلاة الليل في بعض الأحيان فهو خلاف مراد هذا القائل كما هو ظاهر ، وإن أراد أنه يجوز ذلك حيث فعلها صلى الله عليه وسلم فهذا كما ينفي المواظبة ينفي الراتبية مطلقا لظهور التنافي بين الكون من صلاة الليل والراتبية مطلقا فليتأمل فالوجه استثناء هذه من القطع الآتي بأن الجميع سنة ( قوله : انتفت المواظبة ) هذا اللزوم ممنوع ( قوله : من حيث ) بيان لقوله في الراتب ش ( قوله : واظب عليها أكثر ) فلا مواظبة ( قوله : لا يقتضي تكرارا إلخ ) فيه تأمل للقطع بتحقق التكرار ههنا وعدم استلزامه للمواظبة الموجبة إن كان للتأكيد وأي وجه لنفي اقتضاء التكرار وأي حاجة إليه فليتأمل على أن دعوى أن عدم اقتضائها التكرار هو الأصح عند محققي الأصوليين ممنوع وأيضا يكفي الاستناد في بيان التكرار منها إلى العرف فليتأمل ( قوله : إلا أن يجاب إلخ ) لك أن تجيب أيضا بمنع أخذ التأكد من لا يدع ؛ لأن لا لا تفيد تأبيد النفي فيصدق بوجوده في بعض أزمنة المستقبل دون بعض ( قوله : بدليل أنه ترك إلخ ) في هذا الاستدلال نظر [ ص: 223 ] وإنما يظهر لو تركها مطلقا بخلاف ما إذا تركها ثم قضاها قال المحلي في شرح جمع الجوامع وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار وعلى ذلك جرى العرف ا هـ باختصار قوله وقد تستعمل أي قليلا لغة كما بينه الكمال في حاشيته وقوله وعلى ذلك جرى العرف ينبه على كثرة ذلك الاستعمال في العرف كما قاله الكمال ثم قال ، والتحقيق كما قاله شيخنا في تحريره وفاقا للمولى سعد الدين في حواشيه أن المفيد للاستمرار هو لفظ المضارع وكان للدلالة على مضي ذلك المعنى ا هـ وتعبيره بالاستمرار يقتضي أن المراد بالتكرار الاستمرار ويجاب بأن المراد الاستمرار التجددي وهو معنى التكرار فليتأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث