الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ومنه ) أي ما لا يسن له جماعة ( الضحى ) للأخبار الصحيحة الكثيرة فيها ومن نفاها إنما أراد بحسب علمه ( وأقلها ركعتان ) لخبر البخاري عن أبي هريرة { أنه صلى الله عليه وسلم أوصاه بهما وأنه لا يدعهما } وأدنى كمالها أربع لما صح { كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء فست فثمان } قال بعضهم ويسن فيها قراءة { ، والشمس } ، و { والضحى } لحديث فيه رواه البيهقي . ا هـ . ولم يبين أنه يقرؤهما فيما إذا زاد على ركعتين في كل ركعتين من ركعاتها أو في الأوليين فقط وعليه فما عداهما يقرأ فيه الكافرون والإخلاص كما علم [ ص: 232 ] مما مر .

( وأكثرها ثنتا عشرة ركعة ) لخبر فيه ضعيف ومن ثم صحح في المجموع ، والتحقيق ما عليه الأكثرون أن أكثرها ثمان وينبغي حمله ليوافق عبارة الروضة على أنها أفضلها ؛ لأنها أكثر ما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، وإن كان أكثرها ذلك لوروده ، والضعيف يعمل به في مثل ذلك حتى تصح نية الضحى بالزائد على الثمان ، والأفضل السلام من كل ركعتين وكذا في الرواتب ، وإنما امتنع جمع أربع في التراويح ؛ لأنها أشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها ولا يرد الوتر فإنه ، وإن جاز جمع أربع منه مثلا بتسليمة مع شبهه كذلك لكنه ورد الوصل في جنسه بخلاف التراويح ووقتها من ارتفاع الشمس كرمح كما في التحقيق ، والمجموع كالشرحين .

وقول الروضة عن الأصحاب من الطلوع قال الأذرعي غريب أو سبق قلم إلى الزوال وهو مراد من عبر بالاستواء ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار ليكون في كل ربع منه صلاة وللخبر الصحيح [ ص: 233 ] { صلاة الأوابين حين ترمض الفصال } أي بفتح الميم تبرك من شدة الحر في أخفافها ( تنبيه ) ما ذكر من أن الثمان أفضل من الثنتي عشرة لا ينافي قاعدة أن كلما كثر وشق كان أفضل لخبر مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أجرك على قدر نصبك وفي رواية نفقتك } ؛ لأنها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل يفضل العمل الكثير في صور ، كالقصر أفضل من الإتمام بشرطه ، وكالوتر بثلاث أفضل منه بخمس أو سبع أو تسع على ما قاله الغزالي لكنه مردود ، وكالصلاة مرة في جماعة أفضل منها خمسا وعشرين مرة وحده كذا ذكره الزركشي ولا يصح ؛ لأن إعادة الصلاة مع الانفراد لغير وقوع خلل في صحتها لا تجوز فلا تنعقد كما يأتي ، وكركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر وتهجد الليل وإن كثر ذكره في المطلب قال ولعل سبب ذلك انسحاب حكمها على ما تقدمها أي كونها تصير وظائف يومه وليلته وترا { والله تعالى وتر يحب الوتر } .

وتخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما بغير الوارد ، وركعتي العيد أفضل من ركعتي الكسوف بكيفيتهما الكاملة ؛ لأن العيد لتوقيته أشبه الفرض مع شرف وقته ، وكوصل المضمضة والاستنشاق أفضل من فصلهما وبقيت صور أخرى ولك أن تقول لا يرد شيء من ذلك على القاعدة ؛ لأن هذه كلها لم تحصل الأفضلية فيها من حيث عدم أشقيتها بل من حيثية أخرى اقترنت بها كالاتباع الذي يربوا ثوابه على ثواب الكثرة والمشقة فتأمله لتعلم ما في كلام الزركشي وغيره وأن المجتهد قد يرى من المصالح المحتفة بالقليل ما يفضله على الكثير ومن ثم قال الشافعي رضي الله عنه استكثار قيمة الأضحية أحب إلي من استكثار عددها ، والعتق بالعكس ؛ لأن القصد ثم طيب اللحم وهنا تخليص الرقبة ولا ينافيه حديث { خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا } لإمكان حمله بل تعينه على من أراد الاقتصار على واحدة ونظير ذلك قاعدة أن العمل المتعدي أفضل من القاصر فهي أغلبية ؛ لأن القاصر قد يكون أفضل كالإيمان أفضل من نحو الجهاد .

واختار ابن عبد السلام كالإحياء أن فضل الطاعات على قدر المصالح الناشئة عنها كتصدق بخيل بدرهم ، فإنه أفضل من قيامه ليلة وصومه أياما

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : قال بعضهم ويسن فيهما قراءة ( الشمس والضحى ) إلخ ) عبارة شيخنا الإمام العارف أبي الحسن البكري في كنزه يقرأ فيهما أي ركعتي الضحى { قل هو الله أحد } ، والكافرون لخبر ضعيف وفي آخر مثله في الأولى { والشمس وضحاها } وفي الثانية الضحى وفيه مناسبة فهما سنتان ، والأول أولى لفضل السورتين إذ ورد .

[ ص: 232 ] أن { الإخلاص تعدل ثلث القرآن } ، والأخرى تعدل ربعه ا هـ .

( قوله : ومن ثم صحح في المجموع ، والتحقيق ما عليه الأكثرون أن أكثرها ثمان ) أفتى به شيخنا الشهاب الرملي فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح ضحى إن أحرم بالجميع دفعة واحدة ، فإن سلم من كل ركعتين صح إلا الإحرام الخامس فلا يصح ضحى ثم إن علم المنع وتعمد لم تنعقد وإلا وقع نفلا م ر ش ( قوله : وينبغي حمله إلخ ) وعلى إجرائه على ظاهره إذا صلى الاثني عشر بإحرام واحد لم ينعقد ما عدا الإحرام الرابع إن علم وتعمد وإلا انعقد نفلا مطلقا ( قوله : والأفضل السلام من كل ركعتين ) يجوز فعل الثمان بسلام واحد وينبغي جواز الاقتصار على تشهد واحد في الأخيرة وجواز تشهد في كل شفع من ركعتين أو أربع وهل يجوز تشهد بعد ثلاث أو خمس ثم آخر في الأخيرة أو تشهد بعد الثالثة وآخر بعد السادسة وآخر بعد الأخيرة فيه نظر ( قوله : ليكون في كل ربع ) لعل المراد تقريبا ( قوله : [ ص: 233 ] لكنه مردود ) مما يرده قولهم السابق وأكمل منه خمس إلخ ( قوله : أي كونها تصير وظائف يومه وليلته وترا ) فيه بحث ؛ لأن وظائف اليوم والليلة سواء أريد بها مجرد الفرائض أو مجموع الفرائض ورواتبها وتر في نفسها بدون انضمام ركعة الوتر إليها بل انضمام ركعة الوتر إليها يصيرها شفعا فاختبر ذلك يظهر لك ( قوله : من حيثية أخرى ) هذا لا ينافي أنها أغلبية بل يحققه ؛ لأن معناه خروج بعض الصور عنها وقد تحقق ، وإن كانت الأفضلية فيها من تلك الحيثية الأخرى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث