الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

واختلافهم في قليل شعر الجلد إذا اندبغ هل يطهر تبعا له كالذي قبله أو يعفى عنه فقط أي ؛ لأنه أخف ضرورة منه ، ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر وإن ندر اختلاطه بالناس ، ثم غاب وأمكن إعادة طهره حتى من مغلظ ، والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه بلسانها قليل لا يطهر فمها يرده أنها تكرر الأخذ به عند شربها فينجذب إلى جوانب فمها ويطهر جميعه لم ينجس [ ص: 99 ] ما مسه ، وإن حكمنا ببقاء نجاسته عملا بالأصل لضعفه باحتمال طهره مع أصل طهارة الممسوس ويؤخذ منه أنه لو أصابه من أحد المشتبهين شيء لم ينجسه للشك وهو واضح قبل الاجتهاد أما بعده فإنه إذا ظهر له به النجس فأصابه شيء منه فإنه ينجسه كما هو ظاهر نعم هل ينعطف الحكم على ما مسه قبل ظهور نجاسته بالاجتهاد لبعد التبعيض مع بقاء ذات ما في الإناء على حالها أو لا وآخرا .

والاختلاف إنما هو في خارج عنها وهو الشك قبل الاجتهاد والظن بعده أو لا ؛ لأنه لا معارض للشك فيما مضى بخلافه الآن عارضه ما هو مقدم على الأصل وهو الاجتهاد لتصريحهم الآتي بطرح النظر للأصل بعد الاجتهاد كل محتمل ، والأول أقرب وادعاء قصر معارضة ما ذكر على ما بعد الاجتهاد ممنوع بل تنعطف المعارضة فيما مضى أيضا ، ثم رأيتني في شرح العباب رجحت الثاني وعللته بما حاصله أن النجاسة لا تثبت بالنسبة لما هو محقق الطهارة بغلبة الظن ، وإن ترتبت على اجتهاد ولا يعارضه امتناع التطهر بماء غلب على الظن نجاسته بالاجتهاد ؛ لأنه إن استعمله في حدث تعذر جزمه بالنية أو في خبث فهو محقق فلا يزول بمشكوك فيه ، ولأنه لو حل التطهر به حل التطهر بمظنون الطهارة بالأولى فيلزم استعمال يقين النجاسة نعم يعلم من قول الزركشي قضية ما نقلوه عن ابن سريج فيما إذا تغير اجتهاده أنه يورده موارد الأول الحكم بتنجسه هنا أن محل قولنا لا أثر لظنه نجاسة ما أصابه الرشاش بالنسبة لعدم تنجيسه لمماسه حيث لم يستعمل ما ظن طهارته ، وإلا لزمه بالنسبة لصحة صلاته غسل ذلك لئلا يصلي بيقين النجاسة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله ولو تنجس آدمي ) دخل فيه الصبي الصغير فهذا الحكم ثابت فيه دون حكم آخر ، وهو أنه لو تنجس فمه بنحو القيء ولم يغب ، وتمكن من تطهيره بل لو استمر معلوم التنجس عفي عنه فيما يشق الاحتراز كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها غسله وكتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم كذا قرره م ر واعلم أن قوله ولو تنجس إلخ [ ص: 99 ] نظير ما مر عن شيخنا الرملي فيما لو تنجست يده اليسرى ، ويؤخذ مما ذكروه هنا الحكم ببقاء نجاسة اليسرى في مسألة شيخنا ( قوله وإن حكمنا ببقاء نجاسته عملا بالأصل إلخ ) لو مس المصلي محل النجاسة من ذلك الحيوان [ ص: 100 ] فهل تبطل صلاته ؛ لأنه محكوم بنجاسته وإن لم يحكم بنجاسة ما مسه به مع الرطوبة أو لا لاحتمال الطهارة ، ولا تبطل بالشك فيه نظر ومال م ر للأول والثاني غير بعيد .



حاشية الشرواني

( قوله واختلافهم إلخ ) عطف على عدم تأثير إلخ ( قوله كالذي قبله ) أي ظرف الخمر المتخللة قال الكردي أراد به المعطوف عليه ا هـ .

( قوله ولو تنجس آدمي ) دخل فيه الصبي الصغير فهذا الحكم ثابت فيه وله حكم آخر ، وهو أنه لو تنجس فمه بنحو القيء ولم يغب ، وتمكن من تطهيره بل استمر معلوم التنجس عفي عنه فيما يشق الاحتراز عنه كالتقام ثدي أمه وتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة كذا قرره الرملي سم و ع ش وكردي .

( قوله أو حيوان ) إلى قوله ، ويؤخذ في المغني ( قوله أو حيوان طاهر ) من هرة أو غيرها مغني من فمه أو غيره من أجزائه كردي عن الإيعاب ( قوله وأمكن عادة ) أي ولو على بعد في ماء جار أو راكد كثير شرح بافضل ( قوله حتى من مغلظ ) قال في الإيعاب ، ويشترط كونه أي الماء مختلطا بتراب إن كانت نجاسة مغلظة ، ولا تشترط الغيبة سبع مرات ؛ لأنها في المرة الواحدة تبلغ بلسانها في الماء ما يزيد على ذلك انتهى ا هـ كردي .

( قوله لم ينجس إلخ ) جواب ولو تنجس إلخ [ ص: 99 ] قوله ما مسه ) أي من ماء أو غيره ( قوله وإن حكمنا ببقاء نجاسته إلخ ) ولو مس المصلي محل النجاسة من ذلك الحيوان فهل تبطل صلاته ؛ لأنه محكوم بنجاسته وإن لم نحكم بنجاسة ما مسه به مع الرطوبة أو لا لاحتمال الطهارة ولا نبطل بالشك فيه نظر ومال الرملي للأول والثاني غير بعيد سم ( قوله عملا ) علة للحكم ببقاء نجاسته وقوله لضعفه إلخ علة لعدم تنجيسه لما مسه بصري ( قوله يؤخذ منه ) أي من التعليل بالضعف ( قوله لو أصابه ) أي شخصا ( قوله وهو ) أي عدم التنجيس ( قوله به ) أي بالاجتهاد ( قوله في خارج إلخ ) أي في حال عارض للذات خارج عنها وقوله أو لا أي أو لا ينعطف كردي ( قوله والأول أقرب ) ويأتي آنفا ترجيحه للثاني خلافا للشبراملسي حيث قال بعد ذكره كلام شرح العباب الآتي آنفا ما نصه ، وظاهر كلام ابن حجر في شرح المنهاج الميل إلى تبين النجاسة بعد الاجتهاد ، ونقل ابن قاسم على المنهج عن الجمال الرملي اعتماد عدم وجوب الغسل ، وقد يتوقف فيه ؛ لأن الظن الناشئ عن الاجتهاد ينزل منزلة اليقين فالقياس وجوب الغسل ا هـ .

( قوله رجحت الثاني ) أي عدم الانعطاف ( قوله وإن ترتبت ) أي غلبة الظن ( قوله ولا يعارضه ) أي التعليل المذكور في شرح العباب ( قوله : لأنه إلخ ) علة لنفي المعارضة ( قوله فهو محقق ) أي الخبث ( قوله بمشكوك فيه ) أي في طهره أراد بالشك مقابل الظن فيشمل الوهم كما هو المراد هنا ( قوله حل التطهر بمظنون الطهارة إلخ ) أي وإن حل به أيضا ساغ استعمالهما معا فيلزم استعمال يقين النجاسة بصري ( قوله فيلزمه ) أي من استعمالهما معا كردي ( قوله أنه إلخ ) بيان لما نقلوه إلخ ( قوله يورده ) أي الماء الثاني الذي انقلب اجتهاده إلى طهارته ( قوله الحكم إلخ ) خبر قضية إلخ ( قوله هنا ) أي فيما لو أصابه شيء من أحد المشتبهين ، ثم ظن نجاسته بالاجتهاد ( قوله أن محل إلخ ) نائب فاعل يعلم قوله قولنا لا أثر إلخ هو القول الذي يفهم من قوله السابق أن النجاسة لا تثبت بالنسبة إلخ كردي .

( قوله ما أصابه ) أي أصاب منه على الحذف والإيصال ( قوله لعدم تنجيسه ) لعل الأولى لتنجيسه بإسقاط عدم ( قوله حيث إلخ ) خبر أن محل إلخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث