الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) الجماعة ( في المسجد لغير المرأة ) ، والخنثى من ذكر ولو صبيا ( أفضل ) منها خارجه للخبر المتفق عليه { أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة } أي فهي في المسجد أفضل نعم إن وجدت في بيتها فقط فهو أفضل وكذا لو كانت فيه أكثر منها في المسجد على ما اعتمده الأذرعي وغيره [ ص: 252 ] ، والأوجه خلافه لاعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر وبحث الإسنوي والأذرعي أن ذهابه للمسجد لو فوتها على أهل بيته كان إقامتها معهم أفضل قيل وفيه نظر . ا هـ . وكأن وجهه أن فيه إيثارا بقربه مع إمكان تحصيلها لهم بأن يعيدها معهم ويرد بأن الفرض فواتها لو ذهب للمسجد وأن جماعته لا تتعطل بغيبته وذلك لا إيثار فيه ؛ لأن حصولها لهم بسببه ربما عادل فضلها في المسجد أو زاد عليه فهو كمساعدة المجرور من الصف أما المرأة فجماعتها في بيتها أفضل للخبر الصحيح { لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن } ، فإن قلت إذا كانت خيرا لهن فما وجه النهي عن منعهن المستلزم لذلك الخير قلت أما النهي فهو للتنزيه كما يصرح به سياق هذا الحديث ثم الوجه حمله على زمنه صلى الله عليه وسلم أو على غير المشتهيات إذا كن مبتذلات ، والمعنى أنهن ، وإن أريد بهن ذلك ونهى عن منعهن ؛ لأن في المسجد لهن خيرا فبيوتهن مع ذلك خير لهن ؛ لأنها أبعد عن التهمة التي قد تحصل من الخروج لا سيما إن اشتهيت أو تزينت ومن ثم كره لها حضور جماعة المسجد إن كانت تشتهى ولو في ثياب رثة أو لا تشتهى وبها شيء من الزينة أو الطيب وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ كما أن له منع من أكل ذا ريح كريه من دخول المسجد ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أو هما في أمة متزوجة [ ص: 253 ] ومع خشية فتنة منها أو عليها وللإذن لها في الخروج حكمة ومثلها في كل ذلك الخنثى وبحث إلحاق الأمرد الجميل بها في ذلك أيضا وفي إطلاقه نظر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : في الحديث { إلا المكتوبة } ) ظاهره أنها في المسجد ولو فرادى أفضل منها في غيره وسيأتي في أبواب العيد ، والكسوف ونحوهما ما يعلم منه أن بعض النوافل التي تسن جماعة كالمكتوبة في أنها في [ ص: 252 ] المسجد أفضل ( قوله : والأوجه ) أي كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ( قوله : لو فوتها ) قد يخرج به ما لو أمكنه فعلها في المسجد ثم ببيته بأهله فهو أفضل من اقتصاره على أحدهما وهو قريب ( قوله : وذلك لا إيثار فيه ) دفع لما يقال في فعلها حينئذ في البيت إيثار بالقرب وهو منهي عنه ( قوله : كما يصرح به سياق هذا الحديث ) لعل المراد به التفضيل في قوله { خير لهن } .

( قوله : والمعنى أنهن ، وإن أريد بهن إلخ ) فحاصل المعنى يكره لكم منعهن بهذا الشرط ؛ لأنه منع عن خير ، وإن كانت البيوت أكثر خيرا لكن هذا أعني كون البيوت أكثر خيرا وقوله السابق أما المرأة فجماعتها في بيتها أفضل قد يخالفان ما صرح به في شرح الروض من أنه يستحب حضور المسجد لمن لا تشتهى إذ يلزم أن يكون المفضول مستحبا ومطلوبا فليتأمل فقد يمنع بطلان هذا اللازم بل له نظائر كالإقعاء الذي بين السجدتين ، فإنه سنة مع أن الافتراش أفضل منه فليتأمل ( قوله : فبيوتهن مع ذلك خير لهن ) فيه منافرة ما لما صرح به في شرح الروض من أنه يندب الحضور للعجوز التي لا تشتهى ، وإن لم ينافه ( قوله : لا سيما إن اشتهيت إلخ ) قد يشكل بأن قضية المبالغة به على ما قبله كراهة المنع حال - [ ص: 253 ] التزين مع أنه يكره الحضور حينئذ فكيف يكره المنع تأمل ( قوله : ومع خشية فتنة إلخ ) ظاهره ، وإن لم يحصل ظن ذلك ( قوله : وللإذن لها في الخروج حكمة ) أي حكم الخروج شارح .



حاشية الشرواني

( قوله : والخنثى ) إلى قوله ، فإن قلت في المغني إلا قوله قيل إلى أما المرأة وإلى قول المتن وما كثر في النهاية إلا قوله وأنه إلى وذلك وقوله ، فإن قلت إلى ومن ثم كره ( قوله { في بيته } ) خبر أفضل إلخ أي صلاته في بيته ع ش ( قوله : { إلا المكتوبة } ) وسيأتي في أبواب العيد ، والكسوف ونحوهما - [ ص: 252 ] ما يعلم منه أن النوافل التي تسن جماعة كالمكتوبة في أنها في المسجد أفضل سم ( قوله : ، والأوجه إلخ ) أي كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي سم ( قوله : خلافه ) أي أن قليل الجمع في المسجد أفضل من كثيره في البيت مغني ونهاية ( قوله ولو فوتها إلخ ) قد يخرج به ما لو أمكنه فعلها في المسجد ثم ببيته بأهله فهو أفضل من اقتصاره على أحدهما وهو قريب سم ( قوله : لو فوتها إلخ ) وكذا فوت الصلاة عليهم كلهم أو بعضهم مغني ( قوله : وكأن وجهه ) أي النظر ( قوله : فواتها ) أي الجماعة على أهل بيته ( قوله : وأنه إلخ ) عطف على قوله فواتها ( قوله لا يتعطل ) أي المسجد عن الجماعة ( قوله : أما المرأة إلخ ) ومثلها الخنثى نهاية ومغني ( قوله : فجماعتها في بيتها إلخ ) قضيته أن جماعة النساء ببيوتهن أفضل ، وإن كن مبتذلات غير مشتهيات ولكن لو حضرن لا يكره لهن الحضور ع ش ( قوله : المستلزم إلخ ) صفة المنع ( قوله فهو للتنزيه ) خلافا للمغني عبارته ويكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال ويكره للزوج ، والسيد ، والولي تمكينهن منه لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدثت النساء لمنعهن المسجد ولخوف الفتنة أما غيرهن فلا يكره لهن ذلك ويندب لمن ذكر إذا استأذنه أن يأذن لهن إذا أمن الفتنة لخبر مسلم إلخ ، فإن لم يكن لهن زوج أو سيد أو ولي ووجدت شروط الحضور حرم المنع . ا هـ .

( قوله : سياق هذا الحديث ) لعل المراد به التفضيل في قوله { خير لهن } سم ( قوله : حمله ) أي النهي وعبارة العيني على الكنز ولا يحضرن أي النساء سواء كن شواب أو عجائز الجماعات لظهور الفساد وعند أبي حنيفة للعجوز أن تخرج في الفجر ، والمغرب ، والعشاء ، وعندهما تخرج في الكل وبه قالت الثلاثة ، والفتوى اليوم على المنع في الكل فلذلك أطلق المصنف ويدخل في قوله الجماعات الجمع ، والأعياد ، والاستسقاء ومجالس الوعظ لا سيما عند الجهال الذين تحلوا بحلية العلماء وقصدهم الشهوات وتحصيل الدنيا انتهت . ا هـ . بجيرمي ( قوله : مبتذلات ) يحتمل قراءته بسكون الموحدة ثم بفتح الفوقية ويحتمل تقديم التاء الفوقية على الباء الموحدة ثم تشديد الذال المكسورة ع ش ( قوله : والمعنى أنهن إلخ ) فحاصل المعنى يكره لكم منعهن بهذا الشرط ؛ لأنه منع عن خير ، وإن كانت البيوت أكثر خيرا وله نظائر كالإقعاء الذي بين السجدتين ، فإنه سنة مع أن الافتراش أفضل منه فليتأمل سم ( قوله : بهذا الشرط ) يعني عدم الاشتهاء مع الابتذال ( قوله : وإن أريد بهن ذلك ) يعني طولبت النساء شرعا بحضور الجماعة و ( قوله : ونهى إلخ ) عطف تفسير على قوله أريد بهن إلخ و ( قوله : لأن في المسجد إلخ ) متعلق بهما ( قوله : لا سيما إن اشتهيت إلخ ) قد يشكل بأن قضية المبالغة به على ما قبله كراهة المنع حال التزين مع أنه يكره الحضور حينئذ فكيف يكره المنع تأمل سم ( قوله : وللإمام إلخ ) أي يجوز له ولو قيل بوجوبه حيث رآه مصلحة لم يكن بعيدا ؛ لأنه عليه رعاية المصالح العامة ع ش وقد يجاب بأنه جواز بعد الامتناع فيشمل الوجوب

( قوله : بغير إذن ولي ) أي في الحلية و ( قوله : أو حليل ) أي في المزوجة ثم قضية العطف بأو أنه لا يشترط لجواز الخروج إذنهما وينبغي اشتراط اجتماعهما في الإذن حيث كان ثم ريبة ؛ لأن المصلحة قد تظهر للولي دون [ ص: 253 ] الحليل أو عكسه ع ش ( قوله : ومع خشية إلخ ) عطف على قوله بغير إذن ولي فلا تتوقف حرمة الحضور على عدم الإذن ع ش ( قوله : ومع خشية فتنة إلخ ) ظاهره ، وإن لم يحصل ظن ذلك سم ( قوله : حكمه ) أي حكم الخروج سم ( قوله : وفي إطلاقه نظر ) يظهر أن الأمرد عند خوف الفتنة منه أو عليه حكمه حكمها وعند الأمن حكمه حكم غيره من الرجال ويمكن تنزيل قول الشارح وفي إطلاقه إلخ على هذا بصري عبارة الرشيدي أي بل إنما يلحق بها في بعض الأحوال لا على الإطلاق ولعله إذا خشي به الافتتان . ا هـ . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث