الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وكذا لو وقفا في الكعبة واختلفت جهتاهما ) بأن كان وجهه لوجهه أو ظهره لظهره أو وجه أو ظهر أحدهما لجنب الآخر فتصح ، وإن تقدم عليه حينئذ بخلاف ما إذا كان وجه الإمام لظهر المأموم كما أفهمه المتن لتقدمه عليه مع اتحاد جهتهما فإيراد هذه عليه في غير محله وشمل كلامهم في هذه ما لو استقبلا سقفها وكان المأموم أرفع من الإمام لصدق تقدمه عليه في جهته حينئذ إذ الظاهر أن تصويرهم بكون ظهر المأموم إلى وجه الإمام ليس للتقييد بل المراد أن يكون مستقبلهما واحدا ، والمأموم إليه أقرب ، وإن لم يصدق أن ظهره لوجهه ولو كان بعض مقدمه لجهة الإمام وبعضه لغيرها وتقدم ضر على الأوجه تغليبا للمبطل أما لو كان الذي فيها الإمام فلا حجر على المأموم أو المأموم امتنع توجهه لجهة إمامه لتقدمه عليه في جهته ( ويقف ) عبر به هنا وفيما يأتي للغالب أيضا ( الذكر ) ولو صبيا لم يحضره غيره ( عن يمينه ) وإلا [ ص: 305 ] سن للإمام تحويله للاتباع ( فإن حضر آخر أحرم عن يساره ) ، فإن لم يكن بيساره محل أحرم خلفه ثم تأخر إليه من هو على اليمين

                                                                                                                              ( ثم ) بعد إحرامه لا قبله ( يتقدم الإمام أو يتأخران ) في القيام وألحق به الركوع ( وهو ) أي تأخرهما ( أفضل ) للاتباع أيضا ولأن الإمام متبوع فلا يناسبه الانتقال هذا إن سهل كل منهما لسعة المكان وإلا تعين ما سهل منهما تحصيلا للسنة أما في غير القيام ، والركوع فلا تقدم ولا تأخر [ ص: 306 ] لعسره حتى يقوموا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لتقدمه عليه ) وقد أفاد في المشبه به أنه يضر التقدم في جهته فكذا المشبه ( قوله : ولو كان بعض مقدمه لجهة الإمام ) قضية كون الاعتبار في التقدم والمساواة وغيرهما بالعقب أن يكون المراد بالمقدم العقب وحينئذ ، فإن أراد بأن بعضه لجهة الإمام إلخ أن بعض كل من العقبين المعتمد عليهما لجهة الإمام والبعض الآخر لغيرها أو أن بعض العقب الواحد المعتمد عليه فقط لجهة الإمام وبعضه الآخر لغيرها فقد يخالف قوله السابق ولا للتقدم ببعض العقب المعتمد على جميعه ، وإن أراد أن إحدى العقبين المعتمد عليهما لجهة الإمام والأخرى لغيرها فهذا يتفرع على ما تقدم عن البغوي وغيره فيما لو قدم إحدى رجليه وأخر الأخرى واعتمد عليهما ، وإن أريد بالمقدم غير العقب خالف قولهم إن الاعتبار بالعقب إلا أن يكون هذا الكلام مفروضا في غير من العبرة فيه بالعقب بل بنحو الجنب ويكون المراد بمقدمه منكبه كما في الحاشية الأخرى عن شرح الروض ( قوله : ضر على الأوجه ) هل يشكل بقوله السابق ولا للتقدم ببعض العقب إلخ ( قوله : في المتن عن يمينه ) قال في الإرشاد بتراخ يسير قال الشارح في شرحه بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع أخذا مما يأتي ويحتمل ضبطه بالعرف . ا هـ . ( قوله : وإلا ) [ ص: 305 ] أي وإلا يفعله بأن لم يقف عن يمينه سن له تحويله فلو خالف ذلك كره وفاتت فضيلة الجماعة كما أفتى به شيخنا الرملي ولا يظهر فرق واضح بين فوات فضيلة الجماعة في ذلك وعدم فواتها فيما لو وقف منفردا كما قاله كثير من المشايخ ، فإن الكراهة في الجميع ليست إلا من حيث الجماعة .

                                                                                                                              ( فرع ) صلى جماعة على وصف يقتضي كراهة نفس الصلاة كالحقن فالوجه فوات فضيلة الجماعة أيضا إذ لا يتجه فوات ثواب أصل الصلاة وحصول ثواب وصفها فليتأمل م ر ( قوله : في المتن ثم يتقدم الإمام أو يتأخران ) لو لم يتقدم الإمام ولا تأخرا كره وفاتت فضيلة الجماعة كما هو ظاهر لكن هذا واضح بالنسبة للمأموم أما الإمام فهل تثبت الكراهة وفوات الجماعة في حقه أيضا أو لا ؛ لأن طلب التقدم ، والتأخر إنما هو لمصلحة المأموم فيه نظر ولا يبعد ثبوت ذلك في حقه أيضا حيث أمكنه التقدم ولا نسلم أن طلب ما ذكره لمصلحة المأموم فقط بل لمصلحته هو أيضا فليتأمل ويجري التردد المذكور فيما لو وقف المأموم عن يساره وأمكنه تحويله إلى اليمين أو انتقاله هو بحيث يصير المأموم عن يمينه ( قوله : وألحق به الركوع ) اعتمده م ر ومشى الشارح في شرح الإرشاد على خلاف الإلحاق فقال بخلاف ما إذا كانا في غير القيام ولو الركوع كما بحثه البلقيني أو التشهد الأخير خلافا لما يوهمه كلام الروضة . ا هـ . ومشى في شرح الروض على الإلحاق فقال ، والظاهر أن الركوع كالقيام ( قوله : [ ص: 306 ] لعسره ) عبارة شرح البهجة إذ لا يتأتى إلا بعمل كثير ويؤخذ منه أنه لا يندب ذلك للعاجزين عن القيام . ا هـ . .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : بأن كان ) إلى قوله فإيراد هذه في المغني ( قوله : وشمل كلامهم إلخ ) ذكره البجيرمي عن السلطان وأقره ( قوله : في هذه ) أي في مسألة التقدم عند وقوفهما في الكعبة مع اتحاد جهتهما ( قوله : والمأموم إليه ) أي إلى مستقبلهما و ( قوله : أن ظهره ) أي المأموم ( قوله : ولو كان بعض مقدمه إلخ ) أي كأن استقبل الإمام إحدى جهاتها الأربع واستقبل المأموم الركن الذي إحدى جهتيه جهة الإمام بصري أي وكعكس ذلك ( قوله : ضر على الأوجه ) إن أراد بالمقدم العقب يخالف قوله السابق ولا للتقدم ببعض العقب إلخ ، وإن أراد غير العقب خالف قولهم أن الاعتبار بالعقب إلا أن يكون هذا الكلام مفروضا في غير من العبرة فيه بالعقب بل بنحو الجنب وأن يكون المراد بمقدمه منكبه كما في شرح الروض سم ( قوله : أما لو كان ) إلى المتن في المغني وشرح المنهج ( قوله : الإمام ) أي فقط

                                                                                                                              ( قوله : فلا حجر على المأموم ) أي فله التوجه إلى أي جهة شاء مغني ( قوله : أو المأموم ) أي فقط ( قوله : امتنع توجهه إلخ ) أي كأن يكون وجه الإمام إلى ظهره ؛ لأن الجهة التي توجها إليها واحدة ، وإن كان توجه كل منهما إلى جدار بخلاف ما إذا كان وجهه إلى وجهه ، فإنه يصح بجيرمي قول المتن ( ويقف ) أي ندبا نهاية ومغني ( قوله : عبر ) إلى قول المتن ويقف في النهاية ( قوله : للغالب ) أي فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك نهاية ( قوله : أيضا ) أي كتعبيره السابق بالموقف وبوقفا ( قوله : ولو صبيا ) إلى قول المتن ويقف في المغني ( قوله : لم يحضر إلخ ) حال من الذكر قول المتن ( عن يمينه ) قال في الإرشاد بتراخ يسير وقال الشارح في شرحه بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع أخذا مما يأتي ويحتمل ضبطه بالعرف انتهى . ا هـ . سم

                                                                                                                              ( قوله : وإلا إلخ ) أي وإلا يقف عن يمينه سن له تحويله فلو خالف ذلك كره وفاتت فضيلة الجماعة كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ولا يظهر فرق واضح بين فوات فضيلة الجماعة في ذلك وعدم فواتها فيما لو وقف منفردا كما قاله كثير من المشايخ ، فإن الكراهة في الجميع ليست إلا من حيث الجماعة ( فرع ) صلى جماعة على وصف يقتضي كراهة نفس الصلاة كالحقن فالوجه فوات فضيلة الجماعة أيضا إذ لا يتجه فوات ثواب [ ص: 305 ] أصل الصلاة وحصول ثواب وصفها فليتأمل م ر . ا هـ . سم عبارة شرح بافضل أما إذا لم يقف عن يمينه أو تأخر كثيرا ، فإنه يكره له ذلك ويفوته فضيلة الجماعة . ا هـ . قال الكردي عليه ولا تغفل عما سبق عن السيد البصري في المراد من فوات فضيلة الجماعة . ا هـ .

                                                                                                                              وقوله أي سم لا يظهر فرق إلخ أي وفاقا للتحفة والمحلى والنهاية والمغني وقوله كثير من المشايخ أي كالطبلاوي والبرلسي والشهاب الرملي ويأتي عن البجيرمي ما يفيد أن المتأخرين اعتمدوا الأول أي عدم الفرق ( قوله : سن للإمام تحويله إلخ ) وبه يعلم أنه يندب للإمام إذا فعل أحد المأمومين خلاف السنة أن يرشده إليها بيده أو غيرها إن وثق منه بالامتثال شرح بافضل زاد النهاية ، والإمداد ولا يبعد أن يكون المأموم في ذلك مثله في الإرشاد المذكور ويكون هذا مستثنى من كراهة الفعل القليل ومقتضى كلام المجموع ، والتحقيق عدم الفرق بين الجاهل وغيره وهو الأقرب ، وإن اقتضى كلام المهذب اختصاصا سن التحويل بالجاهل . ا هـ .

                                                                                                                              عبارة المغني ، فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الأفعال الكثيرة ، فإن لم يفعل قال في المجموع سن للإمام تحويله . ا هـ . قول المتن ( أحرم عن يساره ) أي ندبا ولو خالف ذلك كره وفاتت به فضيلة الجماعة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى نعم إن عقب تحرم الثاني تقدم الإمام أو تأخرهما نالا فضيلتها وإلا فلا تحصل لواحد منهما نهاية قال الرشيدي قوله وإلا فلا تحصل إلخ ظاهره أن فضيلة الجماعة تنتفي في جميع الصلاة ، وإن حصل التقدم أو التأخر بعد ذلك وهو مشكل وفي فتاوى والده في محل آخر ما يخالف ذلك فليراجع . ا هـ .

                                                                                                                              قول المتن ( ثم يتقدم الإمام ) ظاهره استمرار الفضيلة لهما بعد تقدم الإمام ، وإن داما على موقفهما من غير ضم أحدهما إلى الآخر وكذلك لو تأخرا ولا بعد فيه لطلبه منهما هنا ابتداء فلا يخالف ما سيأتي برماوي وعبارة العزيزي قوله أو يتأخران أي مع انضمامهما وكذا ينضمان لو تقدم الإمام ا هـ ويدل له قوله في الحديث فأخذ بأيدينا فأقامنا خلفه إلخ بجيرمي ( قوله : في القيام ) ومنه الاعتدال ع ش قول المتن ( أفضل ) أي من تقدم الإمام مغني ( قوله : وألحق به الركوع ) أي كما بحثه شيخنا مغني ونهاية ( قوله : وإلا ) أي إن لم يمكن إلا أحدهما لضيق المكان من أحد الجانبين أو نحوه كما لو كان بحيث لو تقدم الإمام سجد على نحو تراب يشوه خلقه أو يفسد ثيابه أو يضحك عليه الناس ع ش ( قوله : تعين ما سهل منهما ) يتردد النظر فيما لو ترك المتعين عليه ذلك فعله هل يكون مفوتا لفضيلة الجماعة بالنسبة إليه فقط ؛ لأن الآخرين أو الآخر لا تقصير منهما أو منه أو بالنسبة للجميع لوجود الخلل في الجماعة في الجملة ولعل الأول أوجه بصري زاد ع ش وسئل الشهاب الرملي عما أفتى به بعض أهل العصر أنه إذا وقف صف قبل إتمام ما أمامه لم تحصل له فضيلة الجماعة هل معتمد أم لا فأجاب بأنه لا تفوته فضيلة الجماعة بوقوفه المذكور وفي ابن عبد الحق ما يوافقه وعليه فيكون هذا مستثنى من قولهم مخالفة السنن المطلوبة في الصلاة من حيث الجماعة مكروهة مفوتة للفضيلة [ ص: 306 ] ا هـ وتعقبه البجيرمي بقوله واعتمد مشايخنا خلافه أي وفاقا للتحفة والنهاية والمغني

                                                                                                                              ( قوله : لعسره إلخ ) عبارة شرح البهجة أي والمغني إذ لا يتأتى إلا بعمل كثير ويؤخذ منه أنه لا يندب ذلك للعاجزين عن القيام انتهت . ا هـ . سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية