الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) اشتبه عليه ماء ( وماء ورد ) لانقطاع ريحه [ ص: 109 ] ( توضأ ) وجوبا إن لم يجد غيرهما وجوازا إن وجده خلافا لمن منع حينئذ ( بكل ) منهما ( مرة ) وإن زادت قيمة ماء الورد الذي يملكه على ثمن مثل ماء الطهارة هو عند التحصيل لا الحصول مع ضعف ماليته بالاشتباه المانع لا يراد عقد البيع عليه ولا يجتهد فيهما لما مر أنه لا أصل لغير الماء في التطهير قيل ويلزمه وضع بعض كل في كف ، ثم يغسل بكفيه معا وجهه من غير خلط ليتأتى له الجزم بالنية حينئذ لمقارنتها لغسل جزء من وجهه بالماء يقينا انتهى وهو وجيه معنى وظاهر كلامهم أنه مندوب لا واجب للمشقة وفيما إذا اشتبه طهور بمستعمل لا يتوضأ بكل منهما كما يصرح به كلام المجموع لعدم جزمه بالنية مع قدرته على الاجتهاد إلا إن فعل تلك الكيفية كما حررته بما فيه في شرح الإرشاد الصغير ( وقيل له الاجتهاد ) [ ص: 110 ] فيهما كالماءين ويرده ما تقرر من الفرق نعم له الاجتهاد للشرب ليشرب ما يظنه الماء أو ماء الورد وإن لم يتوقف أصل شربه على اجتهاد ، ثم إذا ظهر له بالاجتهاد الماء جاز له التطهر به على ما قاله الماوردي ؛ لأنه يغتفر في الشيء تبعا ما لا يغتفر فيه مقصودا ، ونظيره منع الاجتهاد للوطء ابتداء وجوازه بعد الاجتهاد للملك .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله أو اشتبه عليه ماء وماء ورد إلخ ) بقي ما لو وقع الاشتباه بين ثلاثة أوان ماء طهور وماء متنجس وماء ورد فهل يجوز له الاجتهاد نظرا للماء الطهور والماء المتنجس ولا يمنع من ذلك انضمام ماء الورد إليهما ولا احتمال أن يصادفه ماء الورد كما لا يضر احتمال [ ص: 109 ] مصادفة الماء المتنجس ، أو لا يجوز الاجتهاد ؛ لأن ماء الورد لا مدخل للاجتهاد فيه ولاحتمال مصادفته ، وليس كمصادفته الماء المتنجس ؛ لأن له أصلا في الطهورية بخلاف ماء الورد فيه نظر ( قوله بالاشتباه المانع ) فيه نظر .

( قوله لا يتوضأ بكل منهما ) هذا ممنوع منعا واضحا بل كلام المجموع كالمهذب مصرح بالجواز كما بسطنا بيانه بهامش شرحه للعباب بنقل عبارتهما والتكلم عليها ، ومن ذلك قول المهذب ما نصه وإن اشتبه ماء مطلق ومستعمل فوجهان أحدهما لا يتحرى ؛ لأنه لا يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن توضأ بكل واحد منهما والثاني يتحرى ؛ لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر مع القدرة على اليقين ا هـ .

قال النووي في شرحه هذان الوجهان مبنيان على الوجهين السابقين في المسألة قبلها كما بيناه ، والصحيح منهما جواز التحري ويتوضأ بما ظن أنه المطلق والثاني لا يجوز التحري بل يلزمه اليقين بأن يتوضأ بكل واحد مرة وعلى هذا لو أراد الاستنجاء أو غسل نجاسة أخرى غسل بأحدهما ثم الآخر ، وإن توضأ بهما فهو غير جازم في نيته بطهوريته ولكن يعذر في ذلك للضرورة كمن نسي صلاة من خمس ا هـ فتأمل فرض الخلاف في الجواز مع تصريحه بأن التوضؤ بكل من باب العمل باليقين تجده مصرحا بجواز ترك الاجتهاد والتوضؤ بكل منهما ، وتأمل قوله وإذا توضأ بهما فهو غير جازم إلخ تجده نصا في أن التوضؤ بكل منهما الذي صرح كلامه بجوازه لا يشترط فيه [ ص: 110 ] تلك الكيفية فعليك بالتدبر ( قوله نعم له الاجتهاد للشرب إلخ ) سيأتي نقل هذا عن الماوردي ، وقد نظر الشارح في شرح العباب في بحث الأذرعي مجيء كلام الماوردي في الماء والبول ، ثم قال فالأوجه أنه لا اجتهاد في ذلك ونحوه كميتة ومذكاة مطلقا ، وإن اعتمدنا كلام الماوردي بل وإن وجد اضطرار جاز له التناول هجما ، وإن لم يوجد امتنع ولو باجتهاد ا هـ .

باختصار ( قوله وجوازه ) ضبب بينه وبين قوله للوطء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث