الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في زوال القدوة وإيجادها وإدراك المسبوق للركعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو أحرم منفردا ثم نوى القدوة في خلال صلاته [ ص: 359 ] جاز ) فلا تبطل صلاته به ( في الأظهر ) مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة وذلك لما { فعله الصديق رضي الله عنه لما جاء صلى الله عليه وسلم وهو إمام فتأخر واقتدى به } إذ الإمام في حكم المنفرد وصح { أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بهم ثم تذكر في صلاته أنه جنب فذهب فاغتسل ثم جاء وأحرم بهم } ومعلوم أنهم أنشئوا نية اقتداء به ؛ لأن صلاتهم هنا لم ترتبط بصلاة إمام بخلاف ما يأتي قريبا وهل العذر هنا كما في صورة الخبر وكأن اقتدى ليتحمل عنه الفاتحة فيدرك الصلاة كاملة في الوقت مانع للكراهة نظير ما مر أو يفرق بأنه مع العذر [ ص: 360 ] ثم لا خلاف فيه بخلافه هنا على ما اقتضاه كلامهم محل نظر وهو إلى الثاني أميل .

قال الجلال البلقيني لم يتعرضوا للإمام إذا أراد أن يقتدي بآخر ويعرض عن الإمامة وهذه { وقعت للصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب للصلح بين جماعة من الأنصار وفي مرض موته ثم جاء وهو في الصلاة فأخرج نفسه من الإمامة واقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة رضي الله عنهم أخرجوا أنفسهم عن الاقتداء به واقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم } وقضية استدلالهم بالأول للأظهر كما مر جواز ذلك بل الاتفاق عليه والثاني ظاهر ا هـ .

ملخصا واستظهاره للثاني فيه نظر بل لا يصح أما أولا ففي الصحيحين { أن أبا بكر استخلف النبي صلى الله عليه وسلم } وعند الاستخلاف لا يحتاج المأموم لنية بل لو خرج الإمام من الصلاة أي أو الإمامة كما صرح به قولهم إذا جاز الاستخلاف مع عدم بطلان صلاة الإمام فمع بطلانها أولى ثم قدم هو أو بعض المأمومين أو تقدم أجنبي ولو غير مقتد به بشرطه لم يحتاجوا لنية بالخليفة كما يأتي فاندفع قول الجلال ، والصحابة أخرجوا أنفسهم إلخ ووجه اندفاعه أن الجماعة باقية في حقهم لكن رابطة الأول زالت وخلفتها رابطة الثاني من غير استئناف نية منهم ، وأما ثانيا فقد صرح القفال بأن الإمام لو اقتدى بآخر سقط اقتداؤهم به وصاروا منفردين ولهم الاقتداء بالإمام الثاني الذي اقتدى به الإمام لقصة الصديق فقوله صاروا منفردين [ ص: 361 ] وإن كان ضعيفا كما علم مما تقرر يرد قول الجلال أخرجوا أنفسهم عن الاقتداء به ، وأما قوله واقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أي تابعوه لما تقرر أنهم لا يحتاجون لنية فصحيح كما صرحت به رواية الصحيحين ، والحاصل أن أبا بكر أخرج نفسه عن الإمامة بتأخره عنه صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيحين ثم نوى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم ، والصحابة بتقدمه صلى الله عليه وسلم بعد استخلاف أبي بكر له صاروا مقتدين به ، وإن لم ينووا ذلك ومعنى رواية والناس يقتدون بأبي بكر أنه كان يسمعهم تكبيره صلى الله عليه وسلم لامتناع الاقتداء بالمأموم اتفاقا .

( تنبيه )

في المجموع في روايات قليلة ذكرها البيهقي وغيره { أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته صلى خلف أبي بكر } وأجاب الشافعي والأصحاب عنها إن صحت بأنها كانت مرتين مرة كان صلى الله عليه وسلم مأموما ومرة كان إماما . ا هـ . وقد يجمع بأنه أولا اقتدى بأبي بكر ثم تأخر أبو بكر واقتدى به ولعل الجمع بهذا أقرب لتصريحهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل وراء أحد من أمته إلا وراء عبد الرحمن بن عوف في تبوك ( وإن كان في ركعة أخرى ) غير ركعة الإمام متقدما عليه أو متأخرا عنه إذ لا يترتب عليه محذور ؛ لأنه يلغي نظم صلاة نفسه ويتبعه كما قال ( ثم ) بعد اقتدائه به ( يتبعه ) وجوبا ( قائما كان أو قاعدا ) مثلا رعاية لحق الاقتداء [ ص: 362 ] ومر في فصل نية القدوة أنه لو اقتدى به في تشهده انتظره ولا يتابعه ( فإن فرغ الإمام أولا فهو كمسبوق ) فيقوم ويتم صلاته وحينئذ يجوز الاقتداء به ولو في الجمعة واقتداؤه بغيره إلا فيها ( أو ) فرغ ( هو ) أي المأموم أولا ( فإن شاء فارقه ) بالنية وسلم ولا كراهة ؛ لأنه فراق لعذر ( وإن شاء انتظره ) بقيده السابق في فصل نية القدوة ( ليسلم معه ) وهو الأفضل ( وما أدركه المسبوق ) مع الإمام مما يعتد له به لا كالاعتدال وما بعده ، فإنه لمحض المتابعة فلا يكون من محل الخلاف ( فأول صلاته ) وما يفعله بعد سلام الإمام فآخر صلاته للخبر المتفق عليه { فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا } ، والإتمام يستلزم سبق ابتداء .

[ ص: 363 ] فخبر مسلم { واقض ما سبقك } يحمل القضاء فيه على المعنى اللغوي ؛ لأنه مجاز مشهور على أنه يتعين ذلك لاستحالة حقيقة القضاء الشرعية هنا ( فيعيد في الباقي ) من الصبح مثلا من أدرك ثانيتها معه التي هي أولى المأموم وقنت معه فيها كما هو السنة كما مر وأفاده قوله يعيد ( القنوت ) ؛ لأن محله آخر الصلاة وفعله قبله مع الإمام لمحض المتابعة .

التالي السابق


حاشية الشرواني

قول المتن ( ولو أحرم منفردا إلخ ) إنما قيد به ؛ لأنه إذا افتتحها في جماعة جاز [ ص: 359 ] بلا خلاف كما في المجموع ولو قام المسبوقون أو المقيمون خلف مسافر امتنع اقتداء بعضهم ببعض على ما في الروضة في باب الجمعة من عدم جواز استخلاف المأمومين في الجمعة إذا تمت صلاة الإمام دونهم وكذا غيرها في الأصح ؛ لأن الجماعة حصلت ، فإذا أتموها فرادى نالوا فضلها لكن مقتضى كلام أصلها الجواز في غير الجمعة وهو المعتمد كما سيأتي مبسوطا في باب الجمعة نهاية ومغني قول المتن ( جاز في الأظهر ) والمستحب أن يتمها ركعتين أي بعد قلبها نفلا ويسلم منها فتكون نافلة ثم يدخل في الجماعة ، فإن لم يفعل استحب أن يقطعها ويفعلها جماعة سم على المنهج ويؤخذ من ذلك أن قولهم قطع الفرض حرام محله ما لم يترتب عليه التوصل بالقطع إلى ما هو أعلى مما كان فيه ع ش عبارة المغني ، والسنة أن يقلب الفريضة نفلا ويسلم من ركعتين إذا وسع الوقت كما مر . ا هـ .

قول المتن ( في الأظهر ) ومقابله لا يجوز وتبطل به الصلاة نهاية ومغني قول المتن ( في خلال صلاته ) أي قبل الركوع أو بعده نهاية ومغني ( قوله : فلا تبطل ) إلى قوله قال الجلال في النهاية ( قوله : مع الكراهة ) إلى قوله وصح في المغني ( قوله : مع الكراهة المفوتة إلخ ) ، وإذا أحرم مع الجماعة ثم فارق ثم اقتدى بآخر كره وهل تفوت فضيلة اقتدائه بالإمام الأول أو لا تفوت أفضلية الاقتداء بالثاني فيه نظر ولا يبعد الثاني م ر . ا هـ . سم .

( قوله : وصح أنه صلى الله عليه وسلم إلخ ) هذا يشكل على قوله الآتي وهو إلى الثاني أميل ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام إنما جاء وأحرم ليقتدوا به على أنه ما أنكر عليهم سم ( قوله : أحرم بهم إلخ ) وفي البخاري ومسلم أن ذلك كان قبل الإحرام وفي فتح الباري أنه معارض لما روى أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم } ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا { أنه صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا } ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر على إرادة أن يكبر أو بأنهما واقعتان أبداه عياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم ابن حبان كعادته ، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح ع ش ( قوله : هنا ) أي بعد ذهابه صلى الله عليه وسلم ( قوله : به ) أي صلى الله عليه وسلم ( قوله : بخلاف ما يأتي قريبا ) أي في قوله أما أولا ففي الصحيحين إلخ ( قوله : هنا ) أي في الاقتداء في أثناء الصلاة ( قوله : كما في صورة الخبر ) هو قوله أحرم بهم ثم تذكر إلخ ع ش ( قوله : ليتحمل عنه إلخ ) يفيد أن من أحرم منفردا جاز له قبل قراءة الفاتحة أي في أي ركعة كان الاقتداء بمن في الركوع فتسقط عنه لكن هذا ظاهر إذا اقتدى عقب إحرامه أما لو مضى بعده ما يسع الفاتحة أو بعضها من غير قراءة فهل تسقط عنه أو يجب عليه قراءتها في الأول وبعضها في الثاني وعلى هذا هل هو في الأول كالموافق وفي الثاني كالمسبوق أو كيف الحال فيه نظر سم على حج أقول الأقرب أنه كالمسبوق لأنه لم يدرك معه بعد اقتدائه به ما يسع الفاتحة ولا نظر لما مضى قبل الاقتداء بعد الإحرام ؛ لأنه كان منفردا فيه حقيقة ع ش ( قوله : نظير ما مر ) أي في قطع المأموم القدوة سم .

( قوله : أو يفرق بأنه مع العذر ثم لا خلاف إلخ ) أي فلا تكره الصلاة ولا تبطل قطعا ، وأما هنا فالعذر ، وإن اعتبرناه هنا فمقابل الأظهر لا يكتفي بذلك بل يقول ببطلان [ ص: 360 ] الصلاة لتقدم إحرام المأموم على إحرام الإمام واقتضت مراعاة ذلك بقاء الكراهة ع ش ( قوله : ثم ) يغني عنه ضمير بأنه الراجع لما مر ( وقوله : بخلافه هنا ) ، والأولى بخلاف ما هنا ( قوله : وهو ) أي النظر ، والفكر أو القلب أو كلامهم ( قوله : إلى الثاني أميل ) هو قوله أو يفرق وهذا هو المعتمد ع ش وكتب عليه سم أيضا ما نصه قد يشكل عليه واقعة الصديق مع عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام عليه وعدم بيان الحال مع أن ذلك الوقت وقت بيان ، والوجه استثناء فعل الصديق نفسه بكل حال إذ للنبي صلى الله عليه وسلم من الحرمة والإجلال وللصلاة خلفه من الفضل ، والكمال ما ليس لغيرهما . ا هـ . ( قوله : وفي مرض موته ) أي ولما تأخر ولم يخرج إلى المسجد في مرض إلخ .

( قوله وقضية استدلالهم بالأول ) أي إخراج الصديق نفسه من الإمامة رشيدي عبارة ع ش وهو اقتداء الصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم ( قوله كما مر ) أي في قوله وذلك لما فعله الصديق إلخ .

( قوله : والثاني ) أي إخراج المأمومين أنفسهم من الاقتداء ، والاقتداء بآخر رشيدي عبارة ع ش قوله : والثاني هو اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم ( وقوله : ظاهر ) أي في نفسه لوضوح أنهم لا يتابعون غير الإمام الأول بدون نية اقتداء ا هـ .

( قوله : واستظهاره للثاني فيه نظر إلخ ) ومما يؤيد كلام الجلال ما سيأتي في الاستخلاف أنه ممنوع قبل الخروج من الصلاة وقضية قول القفال لو اقتدى الإمام بآخر ففي بطلان صلاته قولان كما لو أحرم منفردا ثم نوى جماعة يوافقه ما قاله الجلال من الجواز ؛ لأنه هو الراجح في المسألة وبنى القفال على الجواز تصيير المقتدين به منفردين وأن لهم الاقتداء بمن اقتدي به مستدلا بقصة أبي بكر وفي ذلك تصريح منه بما مر عن الجلال من أنها من قبيل إنشاء القدوة لا الاستخلاف وفي الخادم ما يؤيد ذلك شرح م ر ا هـ سم قال الرشيدي قوله م ر ومما يؤيد إلخ وجه التأييد أنه لو كان ما فعله الصديق من باب الاستخلاف لكان أخرج نفسه من الصلاة قبل تأخره عنه صلى الله عليه وسلم لأنه شرط الاستخلاف أي والواقع في القصة خلاف ذلك لكن لك أن تقول إذا كان الاستخلاف فيها ثابتا في الصحيحين لا يسوغ إنكاره وحينئذ فلا بد من جواب عن فعل الصديق ليوافق ما قالوه وأجاب عنه الشهاب سم بأنه ليس المراد بالاستخلاف في القصة الاستخلاف الشرعي . ا هـ .

( قوله ففي الصحيحين أن أبا بكر استخلف إلخ ) قد يقال ليس الاستخلاف الشرعي سم .

( قوله : بشرطه ) وهو عدم مخالفة غير المقتدي للإمام في ترتيب صلاته ( قوله : سقط اقتداؤهم به إلخ ) وهل يحتاجون حينئذ إلى نية المفارقة لوجود المتابعة ظاهرا أو لا فيه نظر ولعل الأول أقرب ، وأما لو أخرج الإمام نفسه من الإمامة بمجرد النية من غير تأخر ولا اقتداء بغيره فالوجه بقاء اقتدائهم به ووجب متابعته ؛ لأن إخراجه نفسه من الإمامة لا يزيد على ترك نية الإمامة [ ص: 361 ] وذلك لا يمنع الاقتداء سم و ع ش ( قوله : وإن كان ضعيفا ) في إطلاق تضعيفه نظر إذ مجرد اقتداء الإمام بآخر لا يستلزم تحقق استخلافه سم ( قوله : مما تقرر ) أي في قوله ووجه اندفاعه إلخ ( قوله : يرد قول الجلال أخرجوا إلخ ) أي لأنه يدل على خروجهم من غير إخراج سم ( قوله وأما قوله ) أي الجلال البلقيني سم ( قوله : أي تابعوه ) فيه أن ظاهر كلام الجلال أنهم أحدثوا نية الاقتداء سم ( قوله لما تقرر إلخ ) تعليل لقوله أي تابعوه .

( قوله بتأخره عنه إلخ ) فيه أن مجرد تأخره عنه صلى الله عليه وسلم لا يقتضي خروجه من الإمامة بل لا بد من تأخره عن المأمومين وتأخره عنه لا يستلزم تأخره عنهم بل عدم تأخره عن الجميع قطعي للقطع بأنه لم يصر وراء الجميع فالأوجه ما قاله الجلال من أنه أخرج نفسه بالنية نهاية وسم ( قوله : والصحابة إلخ ) أي ، وإن الصحابة إلخ ( قوله : ومعنى روايته إلخ ) إلى التنبيه في النهاية ( قوله : في المجموع ) خبر مقدم لما بعده مرادا به لفظه ( وقوله : في روايات ) خبر مقدم لقوله إن النبي إلخ ( قوله : عنها إن صحت ) أي تلك الروايات ( قوله : بأنها إلخ ) أي والقضية ( قوله : انتهى ) أي ما في المجموع .

( قوله : وقد يجمع ) أي بين تلك الروايات ، والرواية السابقة عن الصحيحين ( قوله : لم يصل إلخ ) أي صلاة كاملة قول المتن ، وإن كان في ركعة إلخ هو غاية ع ش ( قوله : غير ركعة الإمام ) إلى قوله : ومر في النهاية والمغني ( قوله : متقدما عليه إلخ ) أي في أفعاله .

( قوله : لأنه يلغي صلاة نفسه إلخ ) أي في المستقبل لا في الماضي حتى إذا اقتدى بعد طمأنينة ركوعه بقائم حسب له هذا الركوع دون ما يأتي به مع الإمام بل ذاك للمتابعة سم و ع ش ( قوله ثم يتبعه قائما كان أو قاعدا مثلا ) أي أو راكعا أو [ ص: 362 ] ساجدا وقضية ذلك أنه لو اقتدى من في الركوع أو السجدة الأولى بمن في القيام قام من ركوعه أو سجوده إليه وعلى هذا هل يعتد له بركوعه أو سجوده الذي فعله قبل الاقتداء حتى إذا قام عنه إليه لا يلزمه قراءة الفاتحة الظاهر أن الأمر كذلك وقضيته أيضا أنه لو اقتدى من في الاعتدال بمن في القيام وافقه ، وإن لزمه تطويل الاعتدال ؛ لأنه ليس باعتدال بل موافقة للإمام في قيامه انتهى سم وبقي ما لو اقتدى من في الجلوس بين السجدتين بمن في التشهد فهل له أن يأتي بالسجدة الثانية أم لا فيه نظر ، والأقرب بل المتعين الثاني لوجوب تبعية الإمام فيما هو فيه ثم إن كان الاقتداء في التشهد الأول وافق الإمام فيما هو فيه وأتى بركعة بعد سلام إمامه ، وإن كان في الأخير وافقه فيما هو فيه ثم أتى بسجدة بعد سلام إمامه ، وإن طال ما بين السجدتين وينبغي أن مثل الاقتداء في التشهد الأخير ما لو اقتدى به في السجدة الأخيرة من صلاته بعد الطمأنينة فينتظره في السجود ولا يتبعه فيما هو فيه ع ش بحذف ( قوله : في تشهده ) أي الأخير ومثله السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة والضابط أنه يتبعه إلا إذا كان المأموم في التشهد الأخير أو السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة بجيرمي ومر آنفا عن ع ش ما يوافقه ( قوله : ولو في الجمعة ) ظاهره ، وإن نوى به المقتدي الجمعة فتحصل له الجمعة مع فعل أربعين لها وبذلك أفتى الشارح فلينظر سم ( قوله : واقتداؤه بغيره إلخ ) تقدم عن قريب عن النهاية ، والمغني ما يوافقه .

( قوله : بالنية ) إلى قول المتن فيعيد في النهاية ( قوله : بالنية ) ( فرع ) لو تلفظ بنية المفارقة عمدا بطلت صلاته كما هو واضح وفاقا لما جزم به م ر سم على المنهج أي بخلاف ما لو كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته لكن الأقرب أنه يسجد للسهو حينئذ ؛ لأن القدوة اختلت بالتلفظ بنية المفارقة ع ش قول المتن ( وإن شاء انتظره ) قال في شرح العباب قال الأذرعي ويجب الجزم بحرمة الانتظار إذا كانت صلاة الإمام يقع بعضها خارج الوقت وهو ظاهر إن شرع وقد بقي من الوقت ما لا يسعها وإلا جاز ؛ لأنه مد لها وهو حينئذ جائز كما مر انتهى . ا هـ .

سم .

( قوله بقيده السابق إلخ ) أي بأن لا يحدث جلوس تشهد لم يحدثه إمامه ع ش عبارة سم يحتمل أن مراده أن لا يكون الانتظار في جلوس أحدثه ولم يحدثه الإمام كما في مصلي المغرب خلف العشاء مثلا . ا هـ . ( قوله : وهو الأفضل ) أي على قياس ما مر في اقتداء الصبح بالظهر مغني عبارة سم وكونه الأفضل لا ينافي أنه لا فضيلة فيه من حيث الجماعة ا هـ وعبارة ع ش والرشيدي قد يقال كيف يكون أفضل مع حكمه بكراهة الاقتداء وقد يجاب بأن سبب ذلك ما في المفارقة من قطع العمل وذلك لا ينافي الكراهة وفوات فضل الجماعة باعتبار معنى آخر انتهى عميرة . ا هـ . ( قوله : فإنه ) أي فعل ما لا يعتد له ( قوله : وما يفعله ) إلى قول المتن فيعيد في المغني ( قوله وما فاتكم فأتموا ) قد يقال حمل فأتموا على ظاهره وتأويل واقض ما سبق ليتفقا ليس [ ص: 363 ] أولى من العكس إلا أن توجه الأولوية باستحالة حقيقة القضاء الشرعية إلا أن يقال يحتمل أن له حقيقة أخرى شرعية سم ( قوله : فخبر مسلم إلخ ) أي الموهم سبق الآخر ( قوله : فمحمول على القضاء إلخ ) وقد يقال وهو وإن حملناه على المعنى اللغوي فلفظ ما سبقك يشعر بما فر منه رشيدي ( قوله : يتعين ذلك ) أي حمله على القضاء اللغوي ع ش .

( قوله لاستحالة حقيقة القضاء إلخ ) أي لأنه عبارة عن فعل الصلاة خارج وقتها مغني وقد تمنع دلالة هذه الاستحالة على التعين لجواز أن للقضاء شرعا معنى آخر كوقوع الشيء في غير محله ، وإن كان في وقته سم على حج . ا هـ . ع ش ( قوله : مثلا ) أي أو من الوتر في النصف الأخير من رمضان ( قوله : لأن محله ) إلى قول المتن ، وإن أدركه في النهاية والمغني إلا قوله من غير جهر ؛ لأنه صفة لا تقضى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث