الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب ) كيفية ( صلاة المسافر ) من حيث السفر وهي القصر ويتبعه الكلام في قصر فوائت الحضر ، والجمع ويتبعه الجمع بالمطر فاندفع اعتراضه بأن الترجمة ناقصة على أن المعيب النقص عما فيها لا الزيادة عليه ، والأصل في القصر قبل الإجماع آية النساء ونصوص السنة المصرحة بجوازه عند الأمن أيضا ( إنما تقصر ) مكتوبة [ ص: 369 ] لا نحو منذورة ( رباعية ) لا صبح ومغرب إجماعا نعم حكي عن بعض أصحابنا جواز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة وفي خبر مسلم { إن الصلاة فرضت في الخوف ركعة } وحملوه على أنه يصليها فيه مع الإمام وينفرد بأخرى وعمم ابن عباس ومن تبعه القصر إلى ركعة في الخوف في الصبح وغيرها لعموم الحديث المذكور ( مؤداة ) وفائتة السفر الآتية ملحقة بها فلا ينافي الحصر أو أنه إضافي ( في السفر الطويل ) اتفاقا في الأمن وعلى الأظهر في الخوف ( المباح ) أي الجائز في ظنه كمن أرسل بكتاب لم يعلم فيه معصية كما هو ظاهر سواء الواجب ، والمندوب ، والمباح والمكروه ومنه أن يسافر وحده لا سيما في الليل لخبر أحمد وغيره { كره صلى الله عليه وسلم الوحدة في السفر ولعن راكب الفلاة وحده } أي إن ظن ضررا يلحقه وقال : { الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان والثلاثة ركب } فيكره أيضا اثنان فقط لكن الكراهة هنا أخف وصح خبر { لو يعلم الناس ما أعلم في الوحدة ما سار راكب بليل وحده } والأوجه أن من أنس بالله بحيث صار يأنس بالوحدة كأنس غيره بالرفقة عدم الكراهة كما لو دعت للانفراد حاجة والبعد عن الرفقة حيث لا يلحقه غوثهم كالوحدة كما هو ظاهر ( لا فائتة الحضر ) ولو احتمالا ومثله في جميع ما يأتي سفر لا يجوز فيه القصر فلا يقصرها ، وإن قضاها في السفر إجماعا إلا من شذ ولأنها ثبتت في ذمته تامة [ ص: 370 ] ولو سافر وقد بقي من الوقت ما لا يسعها ، فإن قلنا : إنها قضاء لم تقصر وإلا قصر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب كيفية صلاة المسافر ) ( قوله : فاندفع اعتراضه إلخ ) فيه نظر [ ص: 369 ] قوله : في المتن مؤداة ) لو أريد مؤادة في السفر ولو بالإمكان بأنه يمكن فعلها حال وجوبها مؤداة فيه لم ترد فائتة السفر أصلا ( قوله : فلا ينافي الحصر ) أي لأن المعنى حينئذ مؤداة أو ما ألحق بها بدليل ما يأتي ( قوله : أو أنه إضافي ) أي لا فائتة الحضر .

( فرع ) هل يجوز قصر المعادة ؛ لأنها ليست نفلا محضا سواء قصر الأولى أو لا أو بشرط قصر الأولى فيه نظر .

( قوله : كمن أرسل بكتاب إلخ ) مشى عليه م ر وكذا قوله ، والأوجه أن من أنس بالله إلخ .

( قوله : ولو احتمالا ) أي بأن شك أفاتت سفرا أو حضرا [ ص: 370 ] قوله : ولو سافر وقد بقي من الوقت إلخ ) هل صورة المسألة أنه شرع فيها وأدرك في الوقت ركعة حتى لو لم يشرع بل أخرجها عن الوقت امتنع قصرها أو مجرد بقاء قدر ركعة من الوقت بعد السفر مجوز لقصرها ، وإن أخرجها عن الوقت كلام الشارح في شرح الإرشاد الصغير كالصريح في الثاني وكان وجهه أنها حينئذ فائتة سفر وقول البهجة ولو أخر وقت فرضه وقد بقي بقدر ركعة دال على الثاني دلالة لا خفاء معها بل لا يكاد يحتمل غيره لكن نقل عن فتوى شيخنا الشهاب الرملي الأول وفيه نظر ظاهر فليتأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث