الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) سادسها ( التحرز عن منافيها ) أي نية القصر ( دواما ) أي في دوام الصلاة بأن لا يتردد في الإتمام فضلا عن [ ص: 391 ] الجزم به كما قال ( ولو ) عبارة أصله فلو قيل وهي أحسن ؛ لأن هذا بيان للتحرز ورد بأنه لما ضم للمحترز ما ليس منه وهو قوله أو قام إيثارا للاختصار لم يحسن التفريع ( أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أم يتم أو ) أحرم ثم شك ( في أنه نوى القصر ) أو لا قيل هذا تركيب غير مستقيم لأنه قسيم لمن أحرم قاصرا لا قسم منه ا هـ ويرد بأن كونه قاصرا في أحد الاحتمالين المشكوك فيهما سوغ جعله قسما ( أو قام ) عطف على أحرم ( إمامه لثالثة فشك ) أي تردد ( هل هو متم أم ) يأتي في الوصية ما في العطف بأم في حيز هو مبسوطا ( ساه أتم )

وإن بان أنه ساه للتردد في الأولى المفهوم منها الجزم به الذي بأصله بالأولى ولأن الأصل في الثانية عدم النية ، وتذكرها عن قرب لا يفيد هنا لمضي جزء من صلاته على الإتمام ؛ لأن صلاته منعقدة وبه فارق نظيره في الشك في أصل النية ؛ لأن زمنه غير محسوب ، وإنما عفي عنه لكثرة وقوعه مع زواله عن قرب غالبا وللزوم الإتمام على أحد احتمالين في الثالثة كالثانية وفارق ما مر في الشك في نية الإمام المسافر ابتداء بأن ثم قرينة على القصر وهنا القرينة ظاهرة في الإتمام وهو قيامه للثالثة ومن ثم لو أوجب إمامه القصر كحنفي بعد ثلاث مراحل لم يلزمه إتمام حملا لقيامه على السهو ( ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للإتمام بطلت صلاته ) كما لو قام المتم لخامسة ( وإن كان ) قيامه لها ( سهوا ) فتذكر أو جهلا فعلم ( عاد ) وجوبا ( وسجد له ) أي لهذا السهو ؛ لأن عمده مبطل وكذا لو صار للقيام أقرب لما مر في سجود السهو بل ، وإن لم يصر إليه أقرب لما مر ثم عن المجموع أن تعمد الخروج عن حد الجلوس مبطل ( وسلم ، فإن أراد ) حين تذكره ( أن يتم عاد ) وجوبا للجلوس ( ثم نهض متما ) أي ناويا الإتمام لأن نهوضه ألغى لسهوه فوجبت إعادته .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 391 ] ( قوله : وأحرم ثم شك ) هل المراد بالشك هنا مطلق التردد باستواء رجحان كما هو المراد عند الإطلاق في غالب الأبواب ، والمناسب لأمر النية ( قوله : أي ناويا الإتمام ) قد يشكل اعتبار نية الإتمام مع قوله ، فإن أراد أن يتم ، فإن إرادته الإتمام لا ينقص عن التردد في أنه يتم بل يزيد مع أنه موجب الإتمام فأي حاجة إلى نية الإتمام إلا أن يجاب بأنه لم يقصد اعتبار نية جديدة للإتمام بل ما يشمل نيته الحاصلة بإرادة الإتمام احترازا عما لو صرف [ ص: 392 ] القيام لغير الإتمام



حاشية الشرواني

( قوله : وسادسها التحرز إلخ ) أي لا استدامة نية القصر بمعنى أنه يلاحظها دائما [ ص: 391 ] فليست بشرط مغني وشيخنا ( قوله : وهي ) أي عبارة الأصل ( قوله : لأن هذا ) أي تركيب ولو أحرم إلخ بقطع النظر عن خصوص الفاء أو الواو ( قوله : إيثار إلخ ) مفعول له لقوله ضم .

( قوله : ثم شك ) هل المراد بالشك هنا مطلق التردد باستواء أو رجحان كما هو المراد في غالب الأبواب ، والمناسب لأمر النية سم أقول قول الشارح في شرح بافضل ويستديم الجزم بها بأن لا يأتي بما ينافيها إلخ كالصريح في إرادة مطلق التردد .

( قوله : قيل هذا ) أي قول المصنف أو في أنه نوى القصر مغني ( قوله : ويرد بأن كونه إلخ ) لا يخفى ما فيه من الخفاء هذا وقد يجاب بأن الشك المذكور بحسب الظاهر وكونه قاصرا بحسب نفس الأمر فهو قسم منه ولا محذور ولا يقال يلزم عليه تخصيص الحكم بالقاصر في نفس الأمر دون المتم فيه مع أنه جار فيه بلا شك لأنا نقول ذاك حينئذ يعلم بالأولى كما هو ظاهر بصري أقول قول المصنف ثم تردد إلخ كالصريح في أن كونه قاصرا بحسب نفس الأمر ، والظاهر معا ، والحاصل أن الإشكال في غاية القوة ولذا جزم به المغني ولم يجب عنه .

( قوله : عطف على أحرم ) الأولى عطفه على تردد ؛ لأن عطفه على أحرم يصير التقدير أو لم يحرم قاصرا بل متما وقام إمامه إلخ كما هو قاعدة العطف بأو من تقدير نقيض المعطوف عليه وذاك ليس بمراد هنا بل صورته أنه أحرم قاصرا ثم قام إمامه إلخ إلا أن يجاب بأن تلك القاعدة أغلبية فيجوز أن يجعل التقدير هنا ولو قام الإمام إلخ ع ش قول المتن ( أتم ) فهل ينتظره في التشهد إن جلس إمامه له حملا له على أنه قام ساهيا أو تتعين عليه نية المفارقة فيه نظر والأقرب الثاني فليراجع ع ش ولعل الأقرب الأول أي جواز الانتظار نظير ما يأتي عنه وعن غيره آنفا في الاقتداء بالحنفي ( قوله : وإن بان إلخ ) أي حالا ( قوله : الجزم به ) أي بالإتمام ( قوله : وتذكرها ) أي نية القصر في الثانية ( قوله : لمضي جزء إلخ ) علة لقوله لا يفيد ( وقوله : لأن صلاته إلخ ) علة للمضي ( قوله : وبه فارق إلخ ) أي بقوله لمضي جزء إلخ ( قوله : لأن زمنه غير محسوب إلخ ) أي بخلافه هنا ، فإن الموجود حال الشك محسوب من الصلاة على كل حال سواء أكان نوى القصر أم الإتمام لوجود أصل النية فصار مؤديا جزءا من الصلاة على التمام كما مر نهاية ومغني ( قوله : لكثرة وقوعه ) أي ومشقة الاحتراز عنه مغني ( قوله : مع زواله عن قرب غالبا ) لا حاجة إليه ولذا أسقطه المغني .

( قوله : وللزوم الإتمام إلخ ) عطف على قوله للتردد إلخ ( قوله : وفارق ) أي ما هنا أيضا ( ما مر ) أي في قول المصنف أو شك في نيته قصر ( قوله : قرينة على القصر ) وهي أن الظاهر من حال المسافر أنه نوى القصر ( قوله : وهو ) أي القرينة ، والتذكير لرعاية الخبر ( قوله : لم يلزمه إتمام إلخ ) أي ويتخير بين انتظاره ومفارقته ويسجد فيهما لسهو إمامه اللاحق له إمداد وزيادي ع ش قول المتن ( بلا موجب للإتمام ) أي كنيته أو نية إقامة مغني ( قوله : كما لو قام ) إلى قوله وقد يجب في المغني إلا قوله وكذا لو صار إلى المتن وقوله أو كان إلى بل يكره ( قوله : لخامسة ) عبارة غيره لزائدة ( قوله : بل ، وإن لم يصر إلخ ) أقره سم و ع ش واعتمده الحلبي ، والحفني قول المتن ( فإن أراد إلخ ) ، فإن لم ينو الإتمام سجد للسهو وهو قاصر ولو لم يتذكر حتى أتى بركعتين ثم نوى الإتمام لزمه ركعتان وسجد للسهو ندبا مغني ( قوله : أي ناويا الإتمام ) قد يشكل اعتبار نية الإتمام مع قوله ، فإن أراد أن يتم ، فإن إرادته الإتمام لا تنقص عن التردد في أنه يتم بل يزيد مع أنه موجب الإتمام فأي حاجة إلى نية الإتمام إلا أن يجاب بأنه لم يقصد اعتبار نية جديدة للإتمام بل ما يشمل نيته الحاصلة بإرادة الإتمام احترازا [ ص: 392 ] عما لو صرف القيام لغير الإتمام سم على حج . ا هـ . ع ش واعتمد الشوبري ، والسلطان ، والحفني ما هو ظاهر كلام الشارح ، والنهاية ، والمغني من أنه لا بد من نية جديدة بعد العود ولا يكتفى بالأولى ؛ لأنها في غير محلها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث