الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في اللباس في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

ويسن نفض فرش احتمل حدوث مؤذ عليه للأمر به { وكان صلى الله عليه وسلم يلبس الحبرة } وهي ثوب مخطط بل صح أنها أحب الثياب إليه { وقال في ثوب خيطه أحمر خلعه وأعطاه لغيره خشيت أن أنظر إليها فتفتنني عن صلاتي } وبينهما تعارض مع كون المقرر عندنا كراهة الصلاة في المخطط أو إليه أو عليه ، .

وقد يجاب بأنها أحبية خاصة بغير الصلاة جمعا بين الحديثين ، والأفضل في القميص كونه من قطن وينبغي أن يلحق به سائر أنواع اللباس كالعمامة والطيلسان والرداء والإزار وغيرها ، ويليه الصوف لحديث في الأول وحديثين في الثاني ، لكن ذاك أقوى من هذين ، وكونه قصيرا بأن لا يتجاوز الكعب ، وكونه إلى نصف الساق أفضل ، وتقصير الكمين بأن يكون إلى الرسغ للاتباع ، فإن زاد على ذلك ككل ما زاد على ما قدروه في غير ذلك بقصد الخيلاء حرم بل فسق ، وإلا كره إلا لعذر كأن تميز العلماء بشعار يخالف ذلك فلبسه ليعرف فيسأل أو ليمتثل كلامه ، بل لو توقفت إزالة محرم أو فعل واجب على ذلك وجب ، وأطلقوا أن توسعة الأكمام بدعة ومحله في الفاحشة .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : حدوث مؤذ ) أي كالحية والعقرب ( قوله : في ثوب ) أي في شأنه ( قوله : خلعه ) صفة ثانية لثوب أو حال منه ( وقوله : خشيت إلخ ) مقول قال ( قوله : وبينهما ) أي الحديثين ( قوله : في المخطط أو إليه أو عليه ) أي لابسا له أو متوجها إليه أو واقفا عليه وينبغي أخذا من التعليل بالافتتان تقييد المخطط بالظهور بحيث يقع عليه النظر ، بخلاف ما إذا غطاه بما يمنع وقوع النظر إليه كأن لبس فوقه غيره فلا كراهة حينئذ والله أعلم ( قوله : إليها ) أي إلى خطوط هذا الثوب .

( قوله : وقد يجاب إلخ ) لا يخفى بعده ولو حمل الحديث الثاني على ذي خطوط غريبة من شأنها إشغال الخاطر لم يبعد ، فإنه من الوقائع الفعلية المحتملة ( قوله : بأنها ) أي أحبية الحبرة ( قوله : ذاك ) أي حديث القطن ( قوله : وكونه ) إلى قوله بل لو توقفت في النهاية والمغني إلا قوله بل فسق .

( قوله : وكونه إلخ ) أي القميص أي ونحوه للرجل أما المرأة فيجوز لها إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع ويكره لها الزيادة على ذلك ، وابتداء الذراع من الكعبين على الأقرب شرح بافضل ونهاية وإمداد وكذا في المغني إلا أنه اعتمد أن ابتداءه من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين ، قال الكردي على بافضل وجزم به الشارح في النفقات من التحفة واستوجهه في الإيعاب ونقله فيه عن شيخ الإسلام ا هـ .

( قوله : فلبسه ليعرف إلخ ) أي فيندب لهم نهاية ومغني وشرح بافضل أي ويحرم على غيرهم التشبه بهم فيه ليلحقوا بهم ع ش ويأتي في الشرح مثله .

( قوله : وأطلقوا إلخ ) عبارة النهاية والمغني وشرح بافضل وإفراط توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف وتضييع للمال ، نعم ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه ليعرفوا بذلك فيسألوا إلخ ، ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا ويساره خلعا وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر وأن يطوي ثيابه ذاكرا اسم الله تعالى وإلا لبسها الشيطان كما ورد ا هـ زاد الأولان ويكره بلا عذر المشي في نعل واحدة أو نحوها كخف ولا يحرم استعمال النشاء وهو المتخذ من القمح في الثوب والأولى تركه وترك دق الثياب وصقلها ا هـ وزاد شيخنا ، فإن كان ذلك أي الدق والصقل ممن يريد البيع كان من الغش المحرم فيجب إعلام المشتري به ا هـ قال ع ش قوله وتضييع للمال ومع ذلك هو مكروه إلا عند قصد الخيلاء ، وقوله : ويسن أن يبدأ بيمينه إلخ ولو خرج من المسجد فينبغي أن يقدم يساره خروجا ويضعها على ظهر نعل اليسار مثلا ثم يخرج باليمين فيلبس نعلها ثم يلبس نعل اليسار فقد جمع بين سنة الابتداء بلبس اليمين والخروج باليسار ، وقول م ر وأن يطوي ثيابه ذاكرا إلخ أي مع التسمية والمراد بالطي لفها على هيئة غير الهيئة التي تكون عليها عند إرادة اللبس ، وقوله : ولو خرج من المسجد [ ص: 36 ] إلخ أي ولو دخل في المسجد فيخرج يساره من نعلها ويضعها على ظهر نعلها ثم يخرج يمينه من نعلها ويضعها في المسجد ثم يضع اليسار فيه فقد جمع بين الابتداء بخلع اليسار والدخول باليمين ا هـ ع ش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث